تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “النهار” في سوريا… والصورة التي لم يرها أحد
  • مقالات رأي

“النهار” في سوريا… والصورة التي لم يرها أحد

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
جاد ح. فياض
جاد ح. فياض
المصدر: النهار
خلال زيارتنا الأخيرة، كانت الهوية البصرية لسوريا تجتاح الشوارع والسيارات، ولم أتمكّن خلال تجوال نهار كامل في شوارع دمشق من رصد صورة واحدة للرئيس السوري أحمد الشرع. ثمّة تبدّل واضح في العقلية، من تأليه الشخص إلى احترام المؤسسات…

وزارت “النهار” سوريا. كان يجب أن تكون هذه الجملة الختامية لما سأكتبه عن الزيارة، لكن رمزية وجود “النهار” في دمشق تتصدّر المشهدية، وتعكس حجم ما تبدّل في عمق المعادلة، فصارت العنوان والمقدمة لكل ما سأسرد. الزيارة جاءت بدعوة من وزارة الثقافة السورية، ومواكبة وحضور والوزير محمد ياسين صالح الذي أيقن أهمية عودة “النهار” إلى سوريا ورمزيتها.

تقرّرت زيارة وفد “النهار” إلى سوريا، وبعد غياب طال لسنوات إثر اغتيال الشهيد جبران تويني، وانتهاج “النهار” نهجاً واضحاً معارضاً للنظام السوري وسياساته في لبنان وسوريا، وتحويل منبرها مساحة لمعارضي الأسد السوريين. كثيرون ضمهم الوفد سبق أن زاروا سوريا قبل سقوط النظام وبعده، لكن آخرين كانت زيارتهم الأولى.

نايلة تويني… والعوض الكبير

ترأست الوفد رئيسة مجموعة “النهار” نايلة تويني. رمزية وجودها كانت تحمل بطياتها قصّة كاملة. لم يكن الأسدان يعترفان باستقلال لبنان وكيانيته، ولم يقرّا بجرائمهما في لبنان، وبينها اغتيال جبران. عبرت نايلة تويني الحدود، ومرّت على مقربة من قصر الشعب الرئاسي، حيث كان يمكث الأسد. قد تكون هذه الصورة أبلغ من كل كلام: بشار هارب، ونايلة في سوريا.

خلال إحدى الجلسات مع وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، قال ما معناه إن الشعب السوري مدين لنايلة تويني و”النهار”. دفعت نايلة ثمناً باهظاً باغتيال أبيها على مسار قضية الشعب السوري بتحقيق الحرية. جبران تويني دفع دمه في سبيل الشعبين اللبناني والسوري. تحرر سوريا من نظام الأسد انتصار للسوريين ونايلة و”النهار” على حد سواء. شركاء الظلم شركاء النصر.

مفارقتان لاحظتهما خلال الزيارة:

 

– المفارقة الأولى كانت انهيار حاجز الخوف من الحدود اللبنانية – السورية. كانت حواجز هذه الحدود محط قلق خلال عهد الأسد وسبب التباعد رغم قرب الجغرافيا. أي تشابه أسماء أو ملف سياسي أمني ملفّق قد يودي بصاحبه إلى سجون لا يخرج منها حياً. كثيرون تجنبوا زيارة سوريا قلقاً من حواجز الفرقة الرابعة. حملنا هذا القيد رغم معرفتنا بتبدّل الحال، لأن الذاكرة مثقلة بتجارب دموية وتأبى نسيان ضحاياها.

ولآخرين لا يتعاطون السياسة ولا يخشون من تلفيق الملفات أو تشابه الأسماء، كانت الحدود مكان “تفليسة”. الدفع عند حواجز الفرقة الرابعة والأخرى التابعة لقوات الأسد كان يحتسب ضمن ميزانية الزيارة إلى سوريا. بعض الجنود كان يرضى بربطة خبز أو “كروز دخان” من شخص عادي، فيما البعض الآخر كان يبتز التجّار وأصحاب الأموال.

كانت السلطات السورية المختصة عند الحدود، الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مصرّة على تبديل الذاكرة بواقع مغاير. اللافتة الأولى التي يلقاها الداخل إلى سوريا بعد لافتة الترحيب كانت تحمل عنوان: “الرشاوى ممنوعة”. التعامل احترافي، دقائق معدودة كانت كفيلة لإنجاز إجراءات العبور، ولا زحمة أو مشكلات، بل معاملات روتينية.

 

– المفارقة الثانية كانت تبدّل صورة نمطية. رسمت ممارسات نظام الأسد صورة مسيئة بحق أسلوب التعامل بين اللبنانيين والسوريين. زيارة الشام تكشف عكس ذلك كلياً. الترحيب السوري قيادة وشعباً بوفد “النهار” والضيافة التي عبّرت عنها جهاز وزارة الثقافة، وحتى السوريون الذين لم يعرفوا هوية وفدنا الإعلامية في الشوارع، كانت تعبّر عن فرحهم بوجود لبنانيين يتجولون في أزقتهم وأسواقهم.

من تأليه الأسد… إلى تأهيل العقلية

خلال زيارتي الأولى إلى سوريا بعد أسبوعين من سقوط نظام الأسد، كانت لا تزال صوره وصور شقيقه باسل وأبيهما حافظ تجتاح الشوارع. الصور التي انتشرت حينها وعبّرت عن نرجسية الأسد ونظامه كانت تفوق قدرة السوريين على نزعها بعد السقوط بسبب عددها الكبير. كانت الصور تقف فوق جدران مشقّقة ومبان مترهلة حتى لو كانت حكومية. كانت صورة الأسد أهم من المبنى وخدماته.

خلال زيارتنا الأخيرة، كانت الهوية البصرية لسوريا تجتاح الشوارع والسيارات، ولم أتمكّن خلال تجوال نهار كامل في شوارع دمشق من رصد صورة واحدة للرئيس السوري أحمد الشرع. ثمّة تبدّل واضح في العقلية، من تأليه الشخص إلى احترام المؤسسات، ومن الولاء للنظام نحو الانتماء إلى دولة. هذا التبدّل الكبير ليس مرتبطاً بصورة الشوارع بقدر ما هو مرتبط بعقلية جديدة بدأت تسود.

بين الشرق… والغرب

الهوية المعمارية في دمشق تعكس حقيقة دورها السياسي. خلال الجولة التي نظمتها وزارة الثقافة لـ”النهار” في دمشق، ظهرت اختلافات البنيان. في شق من العاصمة تجمعات سكانية تشبه بشكلها الهندسة السوفياتية المعمارية. مبان قريبة من بعضها وذي شقق صغيرة. وفي الشق الآخر، أزقّة تشبه إلى حد كبير شوارع أوروبا. هذا دور سوريا السياسي والاقتصادي بين الشرق والغرب، وهذا موقعها الجغرافي الذي قد يحوّلها ممر طاقة وتجارة أساسي بين آسيا وأوروبا

هوية ثقافية رفضت الموت

 

لم تمح سنوات الحرب حب دمشق وأهلها للثقافة. حاول الأسدان طمس الهوية السورية الحقيقية الحضارية والتاريخية. استبدلا القراءة بممارسات التشبيح، والفن بالسجون. لكن سوريا وحينما نفضت غبار حكم الأسدين، نفضت معه الغبار عن قاعات فنية ومكتبات كانت تحوي مفكرين ومطربين وعازفين. كان دار الأوبرا في دمشق ضمن برنامج وزارة الثقافة لـ”النهار”، حيث تبيّن أن الشعب السوري لا يمكن فصله عن الثقافة.

وإضافة إلى دار الأوبرا، شمل برنامج الزيارة المتحف الوطني، قصر العظم، سوق الحميدية، المسجد الأموي، جبل قاسيون، وباب توما، وكلها مواقع وأماكن تعكس الهوية السورية الثقافية العريقة والتاريخية.

وجوه منهكة

لكن وعلى المقلب الآخر من المشهدية الجميلة، ثمّة صورة أخرى. لا يمكن للمتنقل في شوارع دمشق ألا يرصد الوجوه المتعبة الشاحبة. عيون شاردة وتعابير منهكة. 50 عاماً من حكم الأسد خلّفت رعباً في نفوس السوريين، ويكفي المرور بجانب مقر أمن الدولة أو المخابرات الجوية في العاصمة ليظهر الخوف رغم انهيار النظام. حرب 15 عاماً مليئة بالفقدان والهجرة تركت بصماتها على الوجوه.

 

الذاكرة السورية مجروحة، ومليئة بمخلفات سنوات صعبة. سنتان ليستا كافيتين لتبديل معالم الوجوه. جهود السلطات السورية الحالية ظاهرة في الشوارع، وفي أدق التفاصيل من شرطة المرور إلى جامعي النفايات، في محاولة تغيير نظرة السوري إلى دولته. ما أنجز كبير، لكن ما لا يزال يحتاج الإنجاز أكبر، لأن 50 عاماً من حكم الأسد و15 عاماً من الحرب كانوا كفيلين بتأخير سوريا.

 

غادر وفد “النهار” سوريا، لكنه لم يرغب بذلك. سحر دمشق كان طاغياً، وعبق التاريخ والحضارات كان حاضراً في الهواء. زيارات أخرى تنتظر سوريا و”النهار”، ومحطات أخرى وجب معاينتها. دمشق لا تختصر كامل مشهدية سوريا، وفي الأطراف مشهديات أخرى وربما معاناة أكثر. لكن الفكرة المركزية في حال تعمّمت، تشي بأن سوريا مقبلة على تحولات أكبر وأعمق.

 

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: كيف ترى إيران فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي؟
التالي: حين تسأل الدولةُ حاكمَها… قراءة في كتاب إبراهيم الجبين «من فيصل الأول إلى أحمد الشرع»

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

فوضى بعض وكالات الأنباء

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عماد جمعة لـ”المجلة” بعد 12 سنة في السجن: خططنا لضرب “حزب الله” من لبنان… وبايعت “داعش” تحت التهديد (1-2)

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟
  • فوضى بعض وكالات الأنباء
  • عماد جمعة لـ”المجلة” بعد 12 سنة في السجن: خططنا لضرب “حزب الله” من لبنان… وبايعت “داعش” تحت التهديد (1-2)
  • سوريا ومحنة المواطنة
  • جريحان ورهينة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

فوضى بعض وكالات الأنباء

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عماد جمعة لـ”المجلة” بعد 12 سنة في السجن: خططنا لضرب “حزب الله” من لبنان… وبايعت “داعش” تحت التهديد (1-2)

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

سوريا ومحنة المواطنة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.