تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الهدوء الذي يصنع العاصفة
  • مقالات رأي

الهدوء الذي يصنع العاصفة

المحرر Editor 5 سبتمبر، 2026
محمد الرميحي
محمد الرميحي
أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت.
. الشرق الاوسط

تصلني من ناشري مجلة «القافلة»، وهي مجلة ثقافية عريقة تصدرها «أرامكو»، أعدادها الفصلية منذ سنوات. في الوقت الذي فقدت فيه بعض المجلات العربية الثقافية عرشها المرموق بسبب فقدها القدرة على مسايرة التطورات، بقيت «القافلة» تتجدد، وفي العدد الأخير لفت نظري تنويه قصير عن كتاب للمؤلف الأميركي غال بيكرمان بعنوان «الهدوء قبل العاصفة». ولم يكن ما نشرته المجلة سوى عرض موجز، لكنه كان كافياً لأن يدفعني إلى البحث عن الكتاب وقراءة ملخص واسع وممتع له. يحدث أحياناً أن يقودك سطران، كما يحدث معي، إلى فكرة تبقى معك أياماً،

الفكرة التي يدور حولها الكتاب تبدو في ظاهرها بسيطة، ولكنها معاكسة لما كنت على قناعة به، فالكاتب يرى أن الأحداث الكبرى لا تبدأ عندما يلتفت إليها الجميع، بل قبل ذلك بوقت طويل، حين تكون مجرد نقاش بين عدد قليل من الناس. التحول السياسي ليس في الغالب سوى الفصل الأخير. أما الفصول السابقة فتكتب بهدوء، بعيداً عن الأضواء، وربما في أماكن لا يلتفت إليها أحد، كنت أظن أن الثورة الفرنسية بدأت باحتلال الباستيل، أو أن الثورات العربية كانت نتيجةً للثورة المصرية، قدّم الكتاب الفكرة المعاكسة، وهنا تأتي أهمية الكتاب، وصلتها بعصرنا.

النتيجة هي النهاية وليست البداية، توقفت عند هذه الفكرة لأننا أصبحنا أسرى ما نتابع اليوم وما يجري من أحداث، الخبر، والتعليق، والتحليل، والحكم النهائي. ولم يعد هناك وقت كافٍ للتأمل. في مسار الأحداث، كأن العصر يقول لنا إن سرعة الرأي دليل على جودته، بينما يعلمنا التاريخ، كما في الكتاب، شيئاً مختلفاً. فالأفكار التي تعيش طويلاً ليست هي التي تولد بسرعة، وإنما تلك التي مرت بمراحل من الأخذ والرد، والنقد والمراجعة.

يعيد بيكرمان القارئ إلى المقاهي الأوروبية، والصالونات الأدبية، والرسائل الطويلة المتبادلة بين المفكرين، حيث كانت الأفكار تتشكل ببطء. لم يكن أصحابها يبحثون عن جمهور واسع، ولا عن تصفيق سريع. كانوا يبحثون عن فكرة أكثر تماسكاً. وعندما نضجت تلك الأفكار، وجدت لحظتها التاريخية، فتحولت إلى قوة مؤثرة في المجتمع والسياسة، وغيرت مسار التاريخ.

وأنا أقرأ تذكرت زمناً كانت فيه المجلات الثقافية تؤدي وظيفة تتجاوز نشر المقالات. كانت مكاناً يلتقي فيه المختلفون، ويتابعها القارئ، وتشكل قناعاته. لم يكن الهدف أن تربح معركة يوم واحد، بل أن تضيف لبنة صغيرة إلى بناء ثقافي يتراكم مع الزمن. وكانت تجربتي في مجلة «العربي» لعقدين من الزمان تؤكد ذلك.

ولا أظن أن الكتاب يدعو إلى الانسحاب من العصر الرقمي أو إلى معاداة وسائل التواصل الاجتماعي. فهي أصبحت جزءاً من حياتنا، ولا يمكن تجاهل أثرها. لكنها، في تقديري، تصلح أكثر لنشر الأفكار منها لصناعتها. هناك فرق بين أن تحمل الفكرة إلى الناس، وأن تساعد على ولادتها، وتعمل على نضجها. الأولى قد تتم بضغطة زر، أما الثانية فتحتاج إلى وقت، وإلى بيئة تسمح بالاختلاف، وإلى قدر من الصبر نفتقده كثيراً هذه الأيام.

ومع ذلك، خرجت من القراءة بملاحظة أود إضافتها إلى ما طرحه المؤلف. فما نحن فيه اليوم من أزمة ليس دائماً، ولكن الأفكار التي تولد اليوم بين الخواص، سوف تنتج تياراً يكون شرطاً لولادة الأفكار وتغيير الواقع الذي نشتكي منه. التجربة الإنسانية تخبرنا بأن بعض الأفكار الكبرى خرجت من كتابات محدودة، لكنها، حتى في تلك الظروف، لم تظهر مكتملة. احتاجت إلى زمن حتى تنضج، وإلى عقول تتداولها. لعل العامل الحاسم ليس قبول الواقع، بل الوقت الذي يسمح للفكرة الجديدة المضادة بأن تختبر نفسها قبل أن تتحول إلى يقين.

هذا المعنى يخصنا نحن العرب. ففي عالمنا العربي لا ينقصنا الكلام، لكن الأفكار الجديدة أقل مما نتصور. والسبب، في رأيي، أن الإيقاع السريع جعل كثيرين يفضلون التعامل مع الحدث، وأن الحضور اليومي في المشهد الإعلامي أصبح أحياناً أهم من التريث في بناء فكرة تقدم الخيار الآخر وتستحق البقاء. فواقع الأمر المأزوم في منطقتنا يقول إن هناك مشروعين: الأول هو سيطرة المقدس واستخدامه في السياسة، كما تفعل إيران وأذرعها، والثاني يولد، وهو مشروع الدولة الوطنية المستقلة، هذا يحدث في سوريا والعراق وحتى لبنان، ربما يحتاج إلى وقت لظهور المشروع الجديد، ولكنه قادم!

ومن هنا يأتي النقاش العام للدعوة إلى المشروع الجديد، وقد بدأت بالفعل. ما كان يبدو مسلَّماً به من سيطرة الفكر السياسي الرافض للدولة المدنية، وأصبح يتغير، بل وربما يصفها البعض بأنها أفكار خارجة عن التاريخ، وتناقش أفكاراً مضادة لها، تؤدي تلك الأفكار الناشئة دوراً لا يظهر أثره إلا بعد سنوات. والسياسات الرشيدة لا تولد في الاجتماعات الطارئة، وإنما يسبقها عادة جهد طويل للتفكير، واختبار البدائل. المجتمعات التي تفكر بهذه الطريقة تكون أقدر على مواجهة المفاجآت وتغيير المسار، لأنها لا تبدأ التفكير عندما تقع الأزمة، بل قبلها بوقت طويل. وينطبق ذلك على دول الخليج التي تعيش في محيط إقليمي خطر. فالاستعداد للمستقبل لا يعتمد على القوة العسكرية أو الإمكانات الاقتصادية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى استثمار دائم في المعرفة، وفتح النقاش في البدائل، وفي إنتاج الأفكار الجديدة، وفي تشجيع الحوار المسؤول. وقد يكون هذا النوع من الاستثمار أقل صخباً من غيره، لكنه في المدى البعيد أكثر بقاءً وأعمق أثراً. بعد أن أنهيت القراءة، بقيت فكرته الأساسية. كثير من الناس يتفاعلون مع العاصفة عندما تهب، لكن قلة منهم تسأل: ماذا كان يجري قبلها؟ وربما كانت الإجابة عن هذا السؤال أهم من متابعة العاصفة نفسها، لأن فهم البدايات هو الطريق الأفضل لفهم النهايات. وهناك بداية تتشكل في عالمنا العربي نحتاج جميعاً إلى أن ندعمها.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين صعود الوجوه اليسارية والاشتراكية يُعيد رسم ملامح الحزب
التالي: «الجدار العازل» واليمين المتطرف في ألمانيا

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة
  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها

لربما فاتك

  • الأخبار

وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.