ملخص
لم تقتصر مكاسب الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية الأميركية لعام 2026 على استعادة السيطرة على الكونغرس، فقد عززوا نفوذهم في المجالس التشريعية للولايات، وانتزعوا السيطرة على منصب الحاكم ومجلسي التشريع في ست ولايات. وتمنحهم هذه النتائج قدرة أكبر على تمرير سياسات تمس حياة الأميركيين اليومية، من الأجور والرعاية الصحية والإجهاض إلى التعليم والإسكان، لكن أصواتاً جمهورية تحذرهم من اعتبار التصويت تفويضاً مفتوحاً لبرنامجهم.
احتفل الديمقراطيون في الولايات المتحدة باستعادة السيطرة على الكونغرس، بعدما حققوا فوزاً كاسحاً في الانتخابات النصفية لعام 2026. لكن مع انقشاع غبار المعركة الانتخابية، بدأت تتضح نتيجة أخرى لا تقل أهمية.
حقق الحزب مكاسب كبيرة في المجالس التشريعية للولايات في أنحاء البلاد، مما منحه نفوذاً لم يحظ به منذ عقود داخل بعض الولايات.
وبات الديمقراطيون في أريزونا وميشيغان ومينيسوتا ونيفادا وبنسلفانيا وويسكنسن يسيطرون على ثلاثي مراكز الحكم وهي منصب الحاكم ومجلسي الهيئة التشريعية، لتجتمع السلطات الثلاث في أيديهم اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل. وفي أريزونا، وصف ناشطون انتخابيون تحقق هذه السيطرة الثلاثية للمرة الأولى منذ 60 عاماً بأنه “زلزال سياسي”.
وتتيح السيطرة على المجالس التشريعية في هذه الولايات للحزب التأثير بدرجة كبيرة في الحياة اليومية للأميركيين، فهذه المجالس تقرر مسائل عدة، من المناهج الدراسية ومشاريع البنية التحتية التي ستحظى بالتنفيذ، إلى حظر الإجهاض وغيرها من القضايا. وبات الديمقراطيون الآن في موقع يتيح لهم قيادة الهيئات التي تسن كثيراً من القوانين.
وجاءت هذه العودة بعدما توجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي، ليصدروا حكماً انتخابياً قاسياً على الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين، بعد عامين من توليهم السلطة.
ماذا تعني هذه النتائج للأميركيين؟
بحسب منظمة “ذا ستيتس بروجيكت” غير الربحية، تفوق سلطة المجالس التشريعية للولايات سلطة الحكومة الاتحادية بأكثر من ستة أضعاف، مما يتيح لأعضائها الدفع بسياسات في مجالات الرعاية الصحية والإجهاض والتعليم وإعادة رسم الدوائر الانتخابية ومراكز البيانات وغيرها. وعلى رغم أن ترمب سيبقى داخل البيت الأبيض لعامين آخرين، فإنه لا يملك صلاحية نقض القوانين التي تقرها الولايات.
ووفق لجنة الحملات الانتخابية التشريعية الديمقراطية، انتزع الديمقراطيون حتى الآن ما لا يقل عن 500 مقعد في المجالس التشريعية للولايات، وحصلوا على الغالبية في 12 مجلساً تشريعياً في الأقل، وأنهوا الغالبية الساحقة للجمهوريين (التي تتجاوز الغالبية البسيطة) في 11 مجلساً في الأقل. ووصفت اللجنة ذلك بأنه “تحول كبير في موازين السلطة”.
وقالت رئيسة اللجنة هيذر ويليامز: “يمر الطريق إلى الرئاسة والسلطة الاتحادية عبر المجالس التشريعية في ولاياتنا، وترسي انتصاراتنا الكاسحة الليلة الأساس لعامي 2027 و2028 وما بعدهما”. وبحسب اللجنة، بات الديمقراطيون يسيطرون على أكثر من نصف المجالس التشريعية في البلاد، وهو أكبر عدد يحققونه منذ فضيحة “ووترغيت”.
وأضافت ويليامز: “إن عملنا لانتزاع السيطرة على هذه المجالس الحاسمة يمنح الديمقراطيين في الهيئات التشريعية للولايات قدرة أكبر على التصدي لأجندة الجمهوريين القائمة على شعار ’ماغا‘ خلال العامين المتبقيين من إدارة ترمب، وقيادة النضال من أجل التقدم لمصلحة ملايين الأميركيين”.
الديمقراطيون يتعهدون بتخفيف أعباء المعيشة
في بنسلفانيا، بات الديمقراطيون يسيطرون على منصب الحاكم ومجلسي الهيئة التشريعية للمرة الأولى منذ 20 عاماً. وحتى ليل الثلاثاء الماضي، كانت مبادرات إقرار إجازة أسرية مدفوعة الأجر وزيادة الحد الأدنى للأجور تتعثر في مجلس شيوخ الولاية، إذ يتمتع الجمهوريون بالغالبية.
وفي مؤتمر صحافي عُقد الأربعاء الماضي، عرض الحاكم جوش شابيرو، الذي أعيد انتخابه بفارق مريح، إلى جانب الديمقراطيين في الولاية، أولوياتهم التشريعية لعام 2027. وتشمل خططهم حماية الحق في الإجهاض، ورفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة تمويل النقل العام، وبناء مزيد من المساكن، بحسب تقرير نشره موقع “أكسيوس”.
وفي مينيسوتا، طرح مشرعون في مجلسي الولاية مقترحات لمساءلة مسؤولي إنفاذ القانون الاتحاديين، في أعقاب الحملة المكثفة التي شنتها إدارة ترمب لتطبيق قوانين الهجرة، وأسفرت عن مقتل أميركيين اثنين.
وكان مجلس شيوخ مينيسوتا أقر مشروع قانون يتيح للسكان مقاضاة مسؤولي إنفاذ القانون الاتحاديين أمام محاكم الولاية، لكنه لم يقر في مجلس النواب، إذ كان الجمهوريون والديمقراطيون يتقاسمون المقاعد بالتساوي. لذلك، لم يتمكن المشرعون من إحالته إلى الحاكم المنتهية ولايته تيم والز لتوقيعه.
وبعد نتيجة الثلاثاء الماضي، أصبح الديمقراطيون يملكون الغالبية في المجلسين، فيما تستعد الديمقراطية إيمي كلوبوشار لخلافة والز في منصب الحاكم، بعدما هزمت الجمهورية ليزا ديموث. وخاضت كلوبوشار حملتها على أساس برنامج يهدف إلى خفض كلف المعيشة في الولاية، وتعهدت بتوسيع فرص الحصول على خدمات رعاية الأطفال.
وقال قادة المجلسين إن معالجة مخاوف الناخبين المتعلقة بكلف المعيشة، بما في ذلك الرعاية الصحية، ستكون من أولوياتهم، بحسب “أكسيوس”.
وفي ميشيغان، أقر مجلس شيوخ الولاية تدابير تهدف إلى خفض كلف المعيشة، من بينها مشاريع قوانين لتقليل كلفة الرعاية الصحية للعاملين في القطاع العام. لكن هذه التشريعات لم تمر في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون. ووفق منظمة “ذا ستيتس بروجيكت”، “شهد مجلس النواب، برئاسة مات هول، أقل دوراته التشريعية إنتاجاً منذ عقود، إذ لم يحل إلى الحاكمة سوى سبعة مشاريع قوانين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026”.
وأعلن ديمقراطيو ميشيغان بالفعل أنهم سيعطون الأولوية لسياسات تخفف أعباء المعيشة عن سكان الولاية، ويسعون إلى وضع ضوابط لمراكز البيانات، وإعادة ضمانات حماية حقوق التصويت التي ألغتها المحكمة العليا الأميركية، بحسب تقرير نشرته صحيفة “ديترويت فري برس”.
أما في نيفادا، فكان الديمقراطيون يسيطرون بالفعل على مجلسي الهيئة التشريعية، لكن الحاكم الجمهوري المنتهية ولايته جو لومباردو استخدم العام الماضي حق النقض ضد 87 مشروع قانون كان من شأنها مساعدة السكان في الحصول على رعاية صحية ميسورة الكلفة ورفع الحد الأدنى للأجور، بحسب “ذا ستيتس بروجيكت”، وخسر لومباردو مسعاه للفوز بولاية جديدة، بعدما حصل الديمقراطي آرون فورد على 51.5 في المئة من الأصوات.
وفي ويسكنسن، نجح الديمقراطيون في السيطرة على منصب الحاكم ومجلسي الهيئة التشريعية للمرة الأولى منذ أكثر من 16 عاماً، بعدما انتزعوا مجلسي النواب والشيوخ في الولاية. وتعهد الحاكم المنتخب ديفيد كراولي، الذي سيصبح في يناير المقبل أول حاكم أسود للولاية، بالعمل على تخفيف أعباء المعيشة.
وقال كراولي: “سنخفض كلف السكن وفواتير الخدمات والرعاية الصحية ورعاية الأطفال، وسنوفر تخفيفاً حقيقياً وملموساً للضرائب العقارية، من دون تحميل مجتمعاتنا المحلية أعباء إضافية، وسنوسع فرص الحصول على رعاية صحية جيدة وميسورة الكلفة، تتيح خيارات حقيقية لأسرنا وأطفالنا وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة”.
تحذير للديمقراطيين من تجاوز حدود التفويض
ومع اكتساب الديمقراطيين نفوذاً جديداً على المستويين الاتحادي ومستوى الولايات، حذر خبير استراتيجي جمهوري الحزب من المضي أبعد مما يسمح به تفويض الناخبين.
وقال باريت مارسون لصحيفة “واشنطن بوست”، في إشارة إلى ترمب: “هذا ليس تفويضاً للديمقراطيين، فنتيجة التصويت تتعلق برجل واحد”. وحذرت هيئة تحرير “وول ستريت جورنال” الديمقراطيين أيضاً من تكرار أخطاء “حقبة بايدن التي كلفتهم غالياً عام 2024”.
وكتبت هيئة التحرير: “لم يكن الناخبون يعبرون عن تأييدهم للحزب الديمقراطي، ولم يكونوا يتبنون برنامجاً سياسياً طرحه الديمقراطيون، لأن الحزب لم يقدم برنامجاً كهذا”.
لكن ويليامز، رئيسة لجنة الحملات الانتخابية التشريعية الديمقراطية، قالت إن “أحداً لا يتوهم أن الحكم سيكون سهلاً”، مشددة على ضرورة أن يستخدم الديمقراطيون سلطتهم بحكمة.
© The Independent

