المصدر..الشرق الاوسط
وسط خلاف حول المحكمة الدستورية… الرئيس البولندي يدعو إلى «استعادة سيادة القانون»
كشف الرئيس البولندي، المحافظ كارول نافروتسكي، صباح اليوم السبت، عن أن الخلاف طويل الأمد مع حكومة دونالد توسك بشأن المحكمة الدستورية يهدد الأمن الداخلي للبلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».
ويأتي ذلك عقب تصاعد حاد للخلاف خلال الليل.
وخاطب نافروتسكي المحتجين خارج مبنى المحكمة، المطوق، بعد أن شق طريقه إلى الداخل بصعوبة، داعياً إلى مشاورات عاجلة مع جميع الأطراف الممثلة في البرلمان «لتثبيت الوضع السياسي واستعادة النظام الدستوري».
وطالب بـ«استعادة سيادة القانون وسحب قوات الأمن التي نشرتها الحكومة من مقر المحكمة».
وكان المتظاهرون قد احتشدوا لساعات خارج مقر المحكمة في العاصمة وارسو منذ مساء الجمعة، متهمين حكومة توسك (يسار-وسط) بتقويض دستور البلاد وقضائها، بعد تعليق عمل رئيس المحكمة ونائبه.
ووفقاً لبيان نُشر على موقع المحكمة، فإن رئيسها بوجدان شفينتشكوفسكي، الذي عيّنه حزب القانون والعدالة اليميني الشعبوي المعارض الذي حكم بولندا حتى 2023، ستحل محله مؤقتاً آنا كورفين-بيوتروفسكا، وهي واحدة من خمسة قضاة عيّنهم البرلمان الحالي حديثاً ورفضهم نافروتسكي المدعوم من القانون والعدالة.
وقطع نافروتسكي رحلة كانت مقررة إلى السنغال بسبب تفاقم الخلاف، وعاد إلى وارسو مساء الجمعة.
إرم نيوز
تفجرت الأحداث السياسية في بولندا، في وقت مبكر اليوم السبت، وسط تفاعلات خلفتها أزمة دستورية وسياسية حادة، وصلت لدرجة وصفها بأنها “انقلاب”.
جاء ذلك على إثر تصاعد الصراع بين حكومة رئيس الوزراء دونالد توسك والتيار اليميني المتمثل في الرئيس كارول نافروكي وحزب “القانون والعدالة” المعارض.
وكان توسك قد كتب عبر منصة “إكس” إن “استعادة سيادة القانون واجبٌ علينا. فبعد سنوات من الفوضى القانونية في ظل قيادة حزب (القانون والعدالة)، أصبحت هذه العملية صعبة، بل ومؤلمة في بعض الأحيان، وهي تتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة. ولا سبيل آخر غير ذلك”.
وعلى إثر التطورات، قطع الرئيس كارول نافروكي زيارته إلى أفريقيا بشكل مفاجئ، عقب قرار تعليق مهام رئيس المحكمة الدستورية البولندية، وهو ما أدى إلى اندلاع احتجاجات خارج مبنى المحكمة.
وكان نافروكي قد كتب على منصة “إكس” معلقاً على التطورات: “في مثل هذه اللحظة، يجب أن يكون الرئيس في بولندا. أنا أقطع رحلتي إلى السنغال وسأعود”.
وأعلنت المحكمة الدستورية، الجمعة، أن القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا، وهي أقدم القضاة خدمة في المحكمة، علقت مهام بوغدان شفيتشكوفسكي- رئيس المحكمة الذي عُيّن في عهد سلف توسك المنتمي لليمين المتطرف- وتولت هي حالياً إدارة شؤون المحكمة.
وفي مشهد غير مسبوق أمام المحكمة الدستورية، حاول رئيسها بوغدان شفينتشكوفسكي، دخول المبنى برفقة نواب من المعارضة، وتمكن أحد الأشخاص من قطع القفل المعدني للبوابة، لكن الشرطة منعت الدخول إلى المبنى.
وتجمّع مئات المحتجين خارج المحكمة، ليل الجمعة، وسط تواجد مكثف للشرطة، وألقى سياسيون من اليمين كلمات أمام الحشود اتهموا فيها حكومة توسك بتنفيذ انقلاب ضد المحكمة.
وشوهدت عناصر الشرطة في محيط “المحكمة الدستورية” أعلى هيئة قضائية في بولندا، وذلك في أعقاب قرار تعليق مهام رئيس المحكمة، الجمعة، فيما قوات مكافحة الشغب في العاصمة وارسو.
وذكرت شرطة وارسو أنها أرسلت عناصرها إلى مقر المحكمة بعد تلقي معلومات تفيد بوجود تهديدات محتملة ضد القضاة والموظفين، واحتمالية حدوث اضطرابات عامة.
وأوضحت الشرطة أنها لم تدخل مبنى المحكمة، نافية بذلك مزاعم اقتحام عناصرها للمقر. كما تم احتجاز 3 أشخاص بتهمة تسلق السياج المحيط بالمحكمة، في حين أشارت الشرطة إلى تعرض عناصرها للرشق بأجسام مختلفة.
يأتي ذلك فيما تجمع أنصار حزب “القانون والعدالة” -الذي بات الآن في صفوف المعارضة- للاحتجاج على إقصاء رئيس المحكمة بوغدان شفيتشكوفسكي.
وأدى نزاع سياسي طويل الأمد حول المحكمة الدستورية إلى شل عمل هذه المؤسسة فعلياً، إذ ترفض الحكومة الموالية لأوروبا والرئيس القومي الاعتراف بالأعضاء الذين رشحهم الطرف الآخر.
تأهب على حدود أوكرانيا.. وارسو تنهي صافرات الإنذار في “لوبلين”
ويعود النزاع إلى عام 2015، حين سعى حزب “القانون والعدالة” القومي إلى تعيين قضاة في مقاعد كانت تشغلها بالفعل تعيينات من الحكومة السابقة.
وحصل المرشحون الذين اقترحتهم على أغلبية في المحكمة الدستورية، في حين رأى منتقدون -داخل البلاد وخارجها- أن المحكمة لم تعد تستوفي معايير الهيئة المستقلة والمحايدة التي ينص عليها القانون.
وبعد تولي ائتلاف توسك السلطة في عام 2023، تعهد باستعادة سيادة القانون وإصلاح المحكمة؛ إلا أن نافروكي، حليف حزب “القانون والعدالة”، عمل على عرقلة هذه الجهود منذ انتخابه رئيساً في عام 2025.
وفي وقت سابق من هذا العام، رفض نافروكي أداء اليمين لثلاثة قضاة من أصل 6 رشحهم البرلمان، في حين امتنع شفيتشكوفسكي-الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير العدل في ظل إدارة حزب “القانون والعدالة”- عن تمكين القضاة الذين انتخبتهم الأغلبية البرلمانية الحالية من تولي مناصبهم.
والشهر الماضي، عيّن البرلمان ماسيي بيريك -وهو حليف توسك- في المحكمة، وهي خطوة اعتبرها منتقدون تقويضاً لهدف الحكومة المعلن المتمثل في استعادة آليات الرقابة والتوازن.