زرع دونالد ترمب الخوف في الأوصال كيفما مال. جبار مؤلف من هالتين: قامة هائلة ومنصب مهول. هذا الحضور الطاغي كان يسبقه، نازلاً من طائرة الرئاسة، متحدثاً إلى حشود الصحافة، مملياً الأفكار على سياسيي العالم، متصرفاً كأن ليس في العالم سواه.
هكذا بدت صوره الرسمية إلى جانب فلاديمير بوتين، ومستقبلاً شي جينبينغ، أو هازئاً من فولوديمير زيلينسكي بقامته الربعية وبزته الكاكية الشبيهة بثياب السجناء. أضف إلى كل المظاهر الخارجية، شعوراً داخلياً بالامتلاء، بسبب منصبه، الذي يشير إليه بفرح على الدوام.
لفترة غير قصيرة بدا أن هذه الصورة لا تُهزم ولا تنافَس. سخر ضاحكاً من رئيس فرنسا وزوجته. وخاطب مرة نده الفرنسي وكأنه يخاطب موظفاً أخطأ في عمله، ووبّخ رئيس وزراء بريطانيا، وكرّر في كل مناسبة «بهدلة» القارة الأوروبية على أنها عجوز يجب أن تحال على التقاعد. أما ذروة عرض القوى فكانت عندما أرسل فرقة خاصة لتعتقل رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وتعتقله مكبلاً إلى سجن نيويورك. تطلع العالم أجمع إلى المشهد وظل صامتاً صمتاً عظيماً. لأنه – أي العالم – يخاف تأنيب ترمب. أو رسومه. أو توقيفه. أو توبيخه. لقد غيّر ترمب العالم في العلاقات بين الدول. ولم يعد الرؤساء يعرفون كيف يتصرفون، وها هو يمتدح خطف الرئيس الفنزويلي، ويعلن أنه أقام شراكة نفطية مربحة مع الدولة الفنزويلية الصديقة.
أليس هناك من يمكن ألّا يخاف العملاق المهاجم على كل الحلبات؟ بلى. هناك الناخب الأميركي الذي جعل دونالد ترمب يقر «بهزيمته» من دون أي اعتراض. من دون أي شرح أو تبرير. فاز الأميركي على رئيسه.
