من الدعوة إلى التهديد
وقال ميثم نيلي، أحد المقربين من الرئيس السابق إبراهيم رئيسي ومن وجوه تيار الصمود المحافظ، قبل أيام: “لابد أن هناك مصالح في هذا الأمر تمنع القيادة (مجتبى خامنئي) من عزل الرئيس شخصياً، ولكن يجب علينا أن نقوم بواجبنا ولا شأن لنا بالقيادة!”، في إشارة إلى ضرورة قيام الرئيس بتقديم استقالته.
وما جعل طلبه لاستقالة الرئيس جاداً هو تصريح محمد باقر خرازي، الأمين العام لجبهة حزب الله الإيرانية، وهو شقيق زوجة مسعود (الأخ الأصغر لمجتبى خامنئي) وشقيق الدبلوماسي الإيراني البارز صادق خرازي، حيث أكد أن مجتبى خامنئي قال رسمياً: “إذا استقال بزشكيان مرة أخرى، فسأقبل استقالته. لقد استقال بزشكيان 28 مرة حتى الآن”. وأضاف خرازي أن مجتبى لا يداري أحداً، بينما والده كان يداري.
كما أشار محمد باقر خرازي، في معرض ذكره لعدد استقالات بزشكيان أو تهديداته بالاستقالة، إلى أحد أهم مواضيع الخلاف الرئيسية بين بزشكيان والجناح المعارض، وقال: “طريق خلاصنا الوحيد هو صنع القنبلة الذرية وإطلاقها، لكي يفهموا ويقولوا إن هذا مجنون جداً”.
وقال إن “أكبر مشكلة كان يعاني منها بزشكيان وأمثاله في المجلس الاستراتيجي (مجلس العلاقات الخارجية الاستراتيجي)، الذي كان عمنا كمال خرازي رئيساً له، هي معارضتهم لصنع القنبلة الذرية”.
ويبدو أن الجدل حول صنع أو عدم صنع القنبلة الذرية في إيران، خلال الأشهر التسعة التي فصلت بين حرب الـ 12 يوماً وحرب الـ 40 يوماً، كان جارياً بين قادة الجمهورية الإسلامية، حيث عارض بزشكيان وكمال خرازي (وزير الخارجية الأسبق ورئيس مجلس العلاقات الخارجية الاستراتيجي) صنع السلاح النووي.
ويرى مؤيدو صنع السلاح النووي أن إيران لو استغلت فرصة الأشهر التسعة، وتحت غطاء الغموض النووي الناتج عن قصف منشأتي فوردو ونطنز، للانزلاق نحو صنع واختبار السلاح النووي، لكانت قد وصلت إلى مرحلة الردع، ولربما لم تحدث الحرب الثانية أيضاً. ولكن بعدم صنع القنبلة النووية، نشبت حرب دمرت جزءاً كبيراً من البنية التحتية الإيرانية، وما زالت تضع العدو في موقع التفوق، وطالما لم يتحقق توازن القوى، فإن خطر عودة الحرب سيبقى قائماً.
مكتب المرشد ينفي
نفى المكتب الإعلامي لمجتبى خامنئي، ما نقله محمد باقر خرازي فيما يتعلق بموضوع استقالة الرئيس. وقال في بيان: “في الأيام الأخيرة، تم تداول بعض الاقتباسات المنسوبة إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في المجال الافتراضي، مما يؤسف له أن يسبب القلق العام والانقسام والخلاف في المجتمع”.
ووفقاً لهذا البيان “إن ما تم نشره في المجال الافتراضي هو من الأساس كذب ومخالف للواقع”.
بزشكيان: أنا صامد ولن أستقيل
بعد نشر تصريحات محمد باقر خرازي، قام مسؤولو مكتب رئيس الجمهورية فوراً بتكذيب ادعائه، وأكد بزشكيان نفسه الثلاثاء الماضي، أنه لن يستقيل وسيتحدث قريباً مع الشعب.
الخلاف بين الرئيس والسلطات الأخرى في النظام ليس جديداً، فقد أكد مسؤولون مقربون من بزشكيان مراراً أنه كان على خلاف مع مجلس الشورى الإسلامي بشأن إبلاغ وتنفيذ قانون الحجاب الإجباري، وأبلغ القائد السابق علي خامنئي بأنه مستعد لتقديم استقالته لكنه لن ينفذ قانون الحجاب الإجباري. ولكن بشأن صنع أو عدم صنع القنبلة الذرية، هذه هي المرة الأولى التي يثار فيها الخلاف بين بزشكيان وغيره من صناع القرار في النظام.
كما أُعلن مراراً بشأن قبول مذكرة إسلام آباد، أن بزشكيان هدد بأنه إذا لم يتم قبول المذكرة فسيستقيل، مما أجبر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على الموافقة عليها.
لا يقتصر خلاف بزشكيان مع المؤسسات الأخرى في الجمهورية الإسلامية على مواضيع مثل الحجاب الإجباري والسلام، بل واجه الرئيس الإيراني عقبات بيروقراطية عديدة منذ بداية رئاسته، وتحدث مراراً بشكل ضمني عن عدم رغبته في منصب الرئاسة، لكنه الآن، بعد تلقي التهديدات من المعارضين، اتخذ موقفاً صلباً.
آخر رد فعل على أخبار استقالة بزشكيان، كان تغريدة للنائب المحافظ المتطرف حميد رسائي، قال فيها: “إذا كان هناك شك في صحة ادعاء محمد باقر خرازي، فليستقِل بزشكيان مرة أخرى ولنرَ ما إذا كانت القيادة ستقبل استقالته أم لا؟!”.
ويبدو أن الخلافات بين بزشكيان والعسكريين، الذين يحظون بدعم أكبر من المرشد، قد بلغت حداً جعل عملية اتخاذ القرار في القضايا الرئيسية صعبة، ومع إزاحة بزشكيان، سيكون النظام أكثر تجانساً وستقل الخلافات في قمة الهرم.