يشارك معي في إعداد نشرة هذا الأسبوع مراسلتنا الجديدة لشؤون إيران، تارا راد، التي تكتب باسم مستعار.
إليكم أبرز ما تحتاجون إلى معرفته. استقال وزير النفط الإيراني بعد أيام من نشر صحيفة اتهامات بفضيحة مالية كبرى تتعلق بالوسطاء الذين يبيعون النفط الإيراني في الخارج. ورشّح الرئيس مسعود بزشكيان لمنصب وزير الدفاع شخصية مخضرمة في صناعة الصواريخ، مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية والأممية. وبدأ نواب متشددون تحركًا لعزل وزير الخارجية عباس عراقجي بسبب اتصاله بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في نيويورك. كما وافق البرلمان مبدئيًا على مادة من شأنها تجريم إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تصنفها وزارة الاستخبارات بأنها “معادية”. وتقول إيران إنها تتجه إلى طاقة الرياح، إلى جانب الطاقة الشمسية، للمساعدة في تخفيف أزمة الكهرباء. وأخيرًا، رفضت الإمارات أكثر من 200 حاوية من الفواكه والخضروات الإيرانية، فيما يقول المصدرون إنهم لا يعرفون حتى الآن السبب.
اقتباس الأسبوع
“نظرًا إلى الخطأ الأخير الذي ارتكبه وزير الخارجية في نيويورك ولقائه مسؤولين في الحكومة الأميركية من دون إذن من المرشد الأعلى للثورة، فقد سجلت طلب استجواب السيد عراقجي وعزله في نظام البرلمان”.
أهم الأخبار
رحيل وزير النفط وسط فضيحة
استقال وزير النفط الإيراني محسن باكنجاد بحسب ما أعلنته الرئاسة الإيرانية، فيما قالت الرئاسة إن الاستقالة جاءت لـ”أسباب شخصية”. وعُيّن حميد بورد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، وزيرًا بالوكالة.
وجاءت الاستقالة بعد أيام من نشر صحيفة “فرهيختكان” الإيرانية اتهامات تفيد بأن الوسطاء الذين تستخدمهم إيران لبيع نفطها في الخارج وإعادة عائداته إلى البلاد يدينون لشركة النفط الوطنية بما يقرب من ملياري دولار.
ويُعرف هؤلاء الوسطاء في الفارسية باسم “تراستيها”. وبحسب تقرير صحفي إيراني، فإنهم يُستخدمون للتحايل على العقوبات الأميركية، ويمكن أن يكونوا “أجانب، بمن فيهم عرب وهنود”، أو “إيرانيًا يحمل جواز سفر أجنبيًا يحرك الأموال باسمه، بحيث لا تكون الصلة المباشرة بإيران واضحة”.
وبدأت لجنة الطاقة في البرلمان التحقيق في قضية هؤلاء الوسطاء في الملف.
وهناك تكهنات بأن صراعات داخل قطاع النفط الإيراني قد تكون وراء التقارير التي فجّرت القضية. وفي إشارة إلى خلاف شخصي حاد بين الوزير السابق ومحمد شريعتمداري، الرئيس التنفيذي لشركة الخليج الفارسي القابضة، أكبر مجموعة للبتروكيماويات في إيران، قال تحليل إيراني صراحة إن “الخلافات بين وزارة النفط وشركة الخليج الفارسي القابضة أدت إلى انتهاء فترة محسن باكنجاد وزيرًا للنفط في وقت أبكر من المتوقع”.
ولفتت الاستقالة حتى انتباه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي كتب على منصة إكس: “لدى إيران وزير نفط جديد. وبالنظر إلى أن إيران لم تحمل برميلًا واحدًا من النفط الخام على متن سفينة منذ 25 أغسطس، فما الذي يديره وزير النفط؟”.
وفي غضون ذلك، وباستثناء النفط الإيراني، تشير التقارير إلى أن تدفقات النفط من الخليج خلال الشهر الماضي بلغت 81% من مستويات ما قبل الحرب.
لكن متاعب وزير النفط السابق قد لا تكون انتهت. وكما جاء في أحد العناوين، “رحل باكنجاد، لكن يجب محاسبته عن مخالفات الوسطاء”.
ويحمّله التحليل المرافق مسؤولية عدد من أوجه القصور خلال العامين اللذين قضاهما في المنصب، من بينها تراجع عائدات النفط؛ إذ انخفضت من نحو 2.7 إلى 3 مليارات دولار في أكتوبر 2025 إلى 150 مليون دولار في وقت لاحق من ذلك الخريف.
وزير دفاع جديد مدرج على قوائم العقوبات الأميركية والأممية
رشّح الرئيس مسعود بزشكيان مهرداد أخلاقي كتابجي لمنصب وزير الدفاع الإيراني الجديد.
وأخلاقي كتابجي ليس غريبًا على المؤسسة الدفاعية الإيرانية. فقد أمضى سنوات في صناعات الصواريخ والفضاء في البلاد، وشغل سابقًا منصب رئيس منظمة الصناعات الجوية والفضائية، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع تشارك في برنامج الصواريخ الإيراني. ويرأس حاليًا منظمة الصناعات الدفاعية، وهي هيئة أخرى تابعة للوزارة.
كما أنه يخضع لعقوبات أميركية.
وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية “أوفاك”، اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات عام 2008، في إطار إجراءات تستهدف انتشار أسلحة الدمار الشامل. وفي ذلك الوقت، أُدرج اسمه على خلفية صلته بمجموعة الشهيد باقري الصناعية، التي تشارك في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وهذه الصلة نفسها بالمجموعة أكسبته مكانًا على قائمة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام السابق، في إطار عقوبات مرتبطة بالأنشطة النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية.
ومنذ ذلك الحين، جرى تحديث سجل العقوبات الأميركية المفروضة عليه عدة مرات. ففي عام 2016، أضاف أوفاك صلته بمنظمة الصناعات الجوية والفضائية الإيرانية إلى قائمة العقوبات. وفي عام 2020، أضاف تصنيفًا آخر بموجب إجراءات تستهدف أنشطة إيران في مجال الأسلحة التقليدية.
لكن أخلاقي كتابجي لم يتولَّ المنصب بعد. فلا يزال يتعين على البرلمان منحه تصويت الثقة.
المتشددون يتحركون لعزل عراقجي
قدّم أميرحسين ثابتي طلبًا لعزل وزير الخارجية عباس عراقجي في البرلمان، وإن لم يُحال الطلب بعد إلى هيئة رئاسة المجلس.
وقال ثابتي إن اتصال عراقجي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في نيويورك الشهر الماضي تم من دون إذن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
لكن تسجيل طلب للعزل لا يضعه تلقائيًا على جدول أعمال البرلمان.
وهناك خلاف بشأن ما إذا كان الاتصال الذي جرى على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تم بناءً على طلب الجانب الأميركي، كما أصرت إيران مرارًا، وكما أشارت هذه النشرة في عدد سابق. كما يثار خلاف حول ما إذا كانت موافقة مسبقة قد مُنحت، وما إذا كانت تلك الموافقة تسمح بمحادثات مباشرة أم تقتصر على الاتصالات عبر وسطاء.
الإيرانيون قد يُمنعون من التحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية
بالنسبة إلى الإيرانيين، قد يصبح إجراء مقابلة مع وسيلة إعلام “خاطئة” جريمة في إيران قريبًا.
فقد وافق البرلمان مبدئيًا على مادة تقيد إجراء المواطنين الإيرانيين مقابلات أو نقاشات مع وسائل إعلام تصنفها وزارة الاستخبارات علنًا بأنها “معادية”. ويشمل ذلك أيضاً بعض الشخصيات الإعلامية الفردية على الإنترنت وبعض وسائل الإعلام المرتبطة بحكومات أجنبية.
وقد يؤدي انتهاك هذه القاعدة إلى عقوبة من “الدرجة السادسة” بموجب قانون العقوبات الإيراني، وهي عقوبة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين من السجن.
ولا يشمل هذا النص المسؤولين الحكوميين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع قانون أكبر بكثير يحمل عنوان “مواجهة التغلغل الأجنبي”. وكان إعداد المشروع قد بدأ قبل حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل العام الماضي، لكن المخاوف بشأن التجسس والاختراقات الأمنية أعادت تسليط الضوء عليه بعد الحرب.
ويمتد نطاق المشروع إلى ما هو أبعد بكثير من التجسس. فهو يتضمن قيودًا على الاتصالات مع وسائل الإعلام وبعض أشكال التعاون مع المؤسسات الأجنبية.
وهذا يطرح سؤالًا أساسيًا: من يقرر أي وسائل الإعلام “معادية”؟ بموجب المادة التي وافق عليها البرلمان، يعود القرار إلى وزارة الاستخبارات، التي يتعين عليها تحديد تلك الوسائل علنًا.
ولم يصبح هذا الإجراء قانونًا بعد. فلا يزال مشروع القانون بحاجة إلى استكمال مساره التشريعي، بما في ذلك مراجعته من قبل مجلس صيانة الدستور.
إيران تراهن على طاقة الرياح
تتطلع إيران إلى ما هو أبعد من الطاقة الشمسية في مسعاها لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة، إذ يصف المسؤولون الآن طاقة الرياح بأنها عنصر رئيسي في خطط البلاد.
وفي مؤتمر للاستثمار في كرمان، قال جعفر محمدنجاد، نائب رئيس منظمة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الإيرانية لشؤون الاستثمار، إن المنظمة تعمل على تطوير طاقة الرياح إلى جانب الطاقة الشمسية. وقال إن عقودًا أُبرمت بالفعل مع مستثمرين، مشيرًا إلى خطط لإضافة نحو 650 ميغاواط من قدرة طاقة الرياح في المرحلة الأولى، يتبعها 1,500 ميغاواط أخرى.
وتشكل كرمان جزءًا من هذه الخطة. ويقول المسؤولون إن قياسات الرياح حددت إمكانات في محيط قلعة غنج جنوب المحافظة، رغم أن كرمان لم تطور بعد محطة لطاقة الرياح. ودعا محمدنجاد الشركات الصناعية الكبرى في المحافظة إلى الاستثمار، قائلًا إن الجمع بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية يمكن أن يساعد في توفير الكهرباء للصناعات الكبرى.
ولدى إيران بالفعل إمكانات كبيرة في مجال طاقة الرياح. فقد وصفت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة Energies البلاد بأنها تقع ضمن حزام للرياح، وقدرت إمكانات طاقة الرياح الاقتصادية فيها بنحو 18 غيغاواط، أي عشرات المرات من قدرتها المركبة الحالية.
والسؤال الأكبر هو: كم من هذه الإمكانات تستطيع إيران تحويله فعليًا إلى كهرباء؟
وتوجد بعض أقوى موارد الرياح في إيران إلى الشرق، ولا سيما في سيستان وبلوشستان. وتشتهر المنطقة بـ”رياح سيستان التي تستمر 120 يومًا”، وقد حددت أبحاث منطقة زابل باعتبارها واحدة من أقوى المواقع في البلاد لإنتاج طاقة الرياح. وتوجد بالفعل مزرعة رياح بقدرة 50 ميغاواط في ميل نادر، شمال غربي زابل، فيما يجري التخطيط لمزيد من التطوير هناك.
ومع ذلك، لا تزال طاقة الرياح تمثل جزءًا صغيرًا نسبيًا من منظومة الطاقة المتجددة في إيران. وقالت وزارة الطاقة في سبتمبر إن البلاد تمتلك نحو 470 ميغاواط من القدرة الاسمية لطاقة الرياح، وتخطط لرفعها إلى ما يقرب من 1,500 ميغاواط بحلول نهاية السنة الإيرانية المقبلة.
وتتمتع طاقة الرياح بميزة على الطاقة الشمسية: إذ يمكن للتوربينات مواصلة توليد الكهرباء بعد غروب الشمس. وقد قدم مسؤولو الطاقة الإيرانيون طاقة الرياح تحديدًا باعتبارها مكملة للطاقة الشمسية، نظرًا إلى قدرتها على إنتاج الكهرباء ليلًا. وبالنسبة إلى بلد يعاني من نقص متكرر في الكهرباء وقيود مفروضة على المستخدمين الصناعيين، فقد يجعل ذلك طاقة الرياح أكثر أهمية بمرور الوقت.
عندما تعود الفواكه الإيرانية من الإمارات
رفضت الإمارات قبول أكثر من 200 حاوية من الفواكه والخضروات الإيرانية، ويقول المصدرون الذين أرسلوها إلى هناك إنهم لا يعرفون حتى الآن السبب.
وأفادت صحيفة “سازندگي” بأن الحاويات المبردة تحمل نحو 4,000 طن من المنتجات الزراعية الإيرانية، تقدر قيمتها بنحو 3 ملايين دولار. وتشمل فواكه وخضروات وأعشابًا طازجة. وقالت الصحيفة إن الفواكه والخضروات “رُحّلت”.
وتفيد التقارير بأن الحاويات عالقة الآن بالقرب من أبو موسى، وهي جزيرة تسيطر عليها إيران، فيما يحاول المصدرون معرفة ما الذي سيفعلونه بها.
وهذا الأمر مُلح بصورة خاصة عندما تكون الحمولة مواد غذائية، إذ لا يمكن للفواكه والخضروات أن تنتظر إلى أجل غير مسمى بينما يعمل المسؤولون على تسوية نزاع تجاري. وكلما طال بقاء الحاويات في هذا الوضع، زاد خطر تلف جزء من الشحنة. وقال رضا نوراني، رئيس الجمعية الوطنية للمنتجات الزراعية في إيران، إن السلطات الإماراتية لم تقدم تفسيرًا.
ولدى الإمارات قواعد مفصلة لاستيراد المنتجات الزراعية. وتخضع الفواكه والخضروات الطازجة للتفتيش عند دخولها البلاد، كما تتطلب الشحنات وثائق من بينها شهادة الصحة النباتية. وتشمل اللوائح الإماراتية أيضاً متطلبات تتعلق ببقايا المبيدات وصحة النباتات. ولا يوجد حاليًا أي دليل على أن أيًا من هذه القواعد كان سببًا في رفض هذه الشحنات الإيرانية تحديدًا. وقد أثارت منتجات زراعية إيرانية أعيدت في السابق جدالات حول المعايير وبقايا المبيدات، لكن تطبيق هذه التفسيرات على هذه الحالة من دون أدلة سيكون مجرد تكهن.
وهكذا، تبدو القصة في الوقت الراهن بسيطة على نحو غريب: أكثر من 200 حاوية غادرت إيران وهي تحمل آلاف الأطنان من المنتجات الطازجة. لكن الإمارات لم تسمح لها بالدخول. وعادت الفواكه إلى الوطن.