اربيل / سوزان طاهر.. جريدة المدى
أثار إعلان التحالف بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد، تحت مسمى «الازدهار والتوازن»، مزيدا من الجدل في إقليم كردستان، وسط تقديرات لمراقبين بأن المشهد السياسي مرشح لمزيد من التأزم، وأن مهمة تشكيل الحكومة باتت أكثر صعوبة في ظل استمرار الخلافات بين القوى الرئيسية.
وشهدت مدينة السليمانية، الخميس، توقيع اتفاق بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد، يهدف إلى توحيد مواقف الطرفين داخل إقليم كردستان وأمام البرلمان الاتحادي، وتضمن الاتفاق عدة بنود سياسية وإدارية بهذا الشأن.
وخلال مراسم التوقيع، أكد رئيس حراك الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، أن الاتفاق «ليس موجها ضد أي طرف»، وأنه «يمد يد التعاون إلى جميع القوى السياسية». من جانبه، قال رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، إن الاتفاق يتضمن ملفات وقضايا «في غاية الأهمية» تمس حياة المواطنين، مشددا على أن الاتحاد الوطني والجيل الجديد سيعملان معا من أجل «تقديم أفضل الخدمات لأهالي إقليم كردستان».
وعلى المستوى الاتحادي، نص الاتفاق على توحيد المواقف السياسية داخل مجلس النواب العراقي بشأن حقوق إقليم كردستان، ولا سيما الموازنة، والاستحقاقات المالية لمواطني الإقليم، وملف المناطق المتنازع عليها، وقوات البيشمركة، فضلا عن العمل المشترك لضمان حماية الحقوق الدستورية للإقليم ضمن إطار النظام الاتحادي.
وفي هذا السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفا محمد كريم، إن ثمن الاتفاق كان إطلاق سراح رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد من المعتقل.
وأضاف كريم، في حديث لـ«المدى»، أن «الجيل الجديد حصل على أصواته باعتباره حزبا معارضا، لكنه اليوم يتحالف مع أحد أحزاب السلطة، وعلى ما يبدو أنهم يختصرون السلطة بالحزب الديمقراطي فقط». وتابع أنه «لا يمكن الحديث عن تشكيل حكومة في الإقليم من دون الحزب الديمقراطي، وهؤلاء يتحدثون في أحلامهم، كونه تحالفا مبنيا على معاداة الديمقراطي فقط، وبدعم من أطراف داخل بغداد وأخرى إقليمية». وكان عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، هيمن هورامي، قد أكد أن أصوات المواطنين عبر انتخابات حرة ونزيهة تمثل المصدر الشرعي الوحيد لتداول السلطة في إقليم كردستان، داعيا الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد إلى اتخاذ خطوات عملية لتفعيل برلمان الإقليم ومناقشة الأزمات تحت قبته.
واستند هورامي إلى نتائج انتخابات تشرين الثاني من العام الماضي، مشيرا إلى التفوق الشعبي لحزبه بالقول: «نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني تقدمنا بأكثر من 400 ألف صوت على مجموع أصوات كل من الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد معا».
ووجه هورامي تساؤلا إلى القوى المنافسة قائلا: «إذا كانوا يعتقدون أن موازين القوى قد تغيرت، أو أن الرأي العام لم يعد لصالحنا، فلماذا يترددون في المجيء لتفعيل البرلمان خلال الأيام المقبلة؟».
من جانبه، رأى الباحث في الشأن السياسي هريم جمال أن الحديث عن استبعاد الحزب الديمقراطي الكردستاني وتشكيل الحكومة من دونه «ضرب من الخيال»، وأمر لا يمكن حصوله إطلاقا.
وقال جمال، في حديث لـ«المدى»، إن «السيناريو الأقرب في الوقت الحالي هو إعادة الانتخابات وحل البرلمان الحالي، كونه لم يعد ممكنا تشكيل الحكومة بهذا الوضع السياسي المعقد، خاصة بعد تشكيل التحالف الجديد بين الاتحاد الوطني والجيل الجديد».
وأضاف أن «مطالبة التحالف الجديد بمنصب رئاسة الحكومة أو رئاسة الإقليم ستعقد الوضع، وبالتالي فإن السيناريو الأقرب، في ظل تأخر تشكيل حكومة الإقليم لأكثر من عام وسبعة أشهر، هو إعادة الانتخابات».
ويشهد إقليم كردستان أزمة سياسية مستمرة منذ الانتخابات الأخيرة التي جرت في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، بعدما تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين.
وتعود جذور الخلافات إلى تباين الرؤى حول تقاسم السلطة وصلاحيات المناصب الرئيسية، مثل رئاسة الإقليم والحكومة والبرلمان.
وطبقا للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى خلال 10 أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات. وإذا لم يدع الرئيس إلى عقد الجلسة الأولى، يحق للبرلمانيين عقدها في اليوم الحادي عشر للمصادقة على النتائج، فيما يترأس العضو الأكبر سنا جلسات البرلمان قبل انتخاب الرئيس الدائم، بعد تأدية القسم الدستوري.
وشهد البرلمان، بدورته السادسة، انعقاد جلسته الأولى في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2024، وتضمنت تأدية اليمين القانونية لأعضائه، مع إبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسة في الإقليم.
وقال الخبير في الشأن القانوني ريبين أحمد، إن عقد أي جلسة لبرلمان كردستان، من الناحية القانونية، يتطلب اكتمال النصاب بـ51 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 100 مقعد.
وأوضح أحمد، في حديث لـ«المدى»، أن «تشكيل أي تحالف من حزبين أو ثلاثة أمر طبيعي ومسموح به من الناحية القانونية، لكن عقد جلسة البرلمان أو الدعوة إليها يجب أن يكون من خلال رئيس السن المؤقت، وفي حال تعذر حضوره تناط المهمة إلى من يليه في السن».