تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • جيم سلوم حداد.. أوهام سورية.. وحروف قاتلة
  • أدب وفن

جيم سلوم حداد.. أوهام سورية.. وحروف قاتلة

المحرر Editor 16 سبتمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

* كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

.راشد عيسى

 

فجّر الممثل السوري سلوم حداد، من حيث لا يدري، ولا يريد، أزمة عابرة للقطرين الشقيقين سوريا ومصر بسخريته من الجيم المصرية في المسلسلات التاريخية، مستغرباً ومستنكراً وساخراً من جيم مصرية في العربية الفصحى. أكل الرجل نصيبه، سخرية مقابِلة، وكاد الأمر، من صغر عقولنا، ألا يتوقف عند الدراما والتلفزيون، كاد يصبح أزمة بين كل رموز وعناصر وثقافة البلدين.

لو أن سلوم حداد قرأ فقط الشخصيات التي أداها في مسلسلات ومسرحيات وأفلام لكان أعمق ثقافة مما ظهر عليه. لو قرأ فقط خالد بن الوليد والمتنبي وأبو زيد الهلالي والزير سالم ونزار قباني..!

هنالك أوهام في ثقافة كل بلد، وفي سوريا على سبيل المثال عدد هائل منها، من بينها ما صنعه النظام أحياناً لأسباب تخويفية، أو لشد العصب، أو لأسباب محض سياحية، من بينها مثلاً «الطيار السوري هو الأفضل»، وكذلك المطبخ، والدراما، والعربية الفصحى على ألسنة السوريين، لا ننسى عبارات رائجة مثل «لكل إنسان في العالم وطنان، بلده وسوريا» (وإنْ كانت منسوبة لعالم آثار فرنسي)، و«أنا سوري آه يا نيالي»، من أين جاءت تلك الأساطير؟ هل من مراجع أو إحصائيات؟

العبارة التي ساقها حداد للسخرية لم يكن هو مبتكرها، فلطالما كررها أبناء الوسط الفني المفتخرون بتفوقهم (وبالمناسبة؛ من بين أعزّ أحلام الكثيرين منهم الحصول على دور في عمل مصري!)، لكن اُنْظر كيف ساقها حداد في المقابلة، لقد كانت فصحاه هو بالذات مثاراً للإشفاق، لا ندري إن كان يفخر بطريقة لفظه لحرف «ظ». كان حديثه في «دارة الفنون» في الفجيرة في منتهى الجهل، ولو أنه قرأ فقط الشخصيات التي أداها في مسلسلات ومسرحيات وأفلام لكان أعمق ثقافة مما ظهر عليه. لو قرأ فقط خالد بن الوليد والمتنبي وأبو زيد الهلالي والزير سالم ونزار قباني..!

لكل مسلسل منطق
يسخر حداد مما يظن أنه دخيل محليّ أو عاميّ على العربية، فيفضح جهله بأبسط الأمور حول تاريخ اللغة وحاضرها، فالجيم المصرية ليست ابنة الراهن، بل هي طريقة لفظ عربية قديمة وأصيلة، ليست موروثاً فرعونياً، ومعلوم أن للعربية قراءات وطرائق نطق عديدة تاريخياً. لا بد أن حداد لاحظ مثلاً أن مستمعيه من جمهور الإمارات يلفظون الجيم ياءً، ما رأيه؟!
الحروف، والكلمات، وبالتالي اللغات برمّتها، هي تاريخ، لم تصل إلى ما وصلت إليها عبثاً، وهنا ضرورة المعاجم التاريخية. المعاجم التي توثق تاريخ الكلمة، متى ظهرت أول مرة، ومن أين جاءت، وإلى أين وصلت.. الجمال كله في اللهجات، وطرق اللفظ وتمايزاتها. أحسب أن كل تقدم بالعلاقة مع اللغة فيه اكتشافات هائلة لجمال اللهجات قبل الفصحى، وفيه فهم وتفهّم أكبر لمسار الكلمات، وبالتالي سيكون هناك تسامح أكبر مع اللغة وقواعدها.
أساس نقاش سلوم حداد كان حول سلامة العربية الفصحى وأصول نطقها في المسلسلات، وهو قبل الجيم استنكر أن يجري تمثيل مسلسل تاريخي كـ «الحشاشين» بالعامية المصرية. وهنا نقاش آخر؛ فليس من المؤكد أن الحشاشين كانوا يتكلمون الفصحى كما نعرفها اليوم في المسلسلات التاريخية، أو في المناهج المدرسية، فهذه في النهاية فصحى حديثة قد يحدث أنها تضم عدداً من الكلمات غير المستخدمة في تلك الحقبة التاريخية (ربما مجرد نظرة لصحف اليوم وصحف قبل خمسين عاماً ستظهر خلافاً كبيراً بين لغتين، فما بالك بفارق قرون!). لماذا نقبل أن تقدم السينما الهوليودية حقبة مصرية- فرعونية باللغة الإنكليزية عندما لا يكون من بين أهداف هذه السينما تقديم صورة متحفية عن تلك الفترة؟ كذلك الأمر حين قدمت هوليوود أفلاماً عن الرومان والفايكنغ والساموراي، فالفيلم يريد أن ينقل الحكاية أولاً للجمهور، هذا الذي سيتواطأ سلفاً مع شروط الدراما. في النهاية كل فيلم، كل مسلسل يبني منطقه بنفسه، ويقدم مبررات استخدام هذه اللغة أو تلك.

وسّعوا القواميس
عند سلوم حداد عربية واحدة وطريقة واحدة في نطقها، تلك التي أرساها حكم «البعث» الأسدي في المدارس، وفي «طلائع البعث»، في الجيش، وفي الدراما، لذلك فإن العامية، حتى السورية منها، منبوذة في نظم وأعراف حزب القومية العربية الأول والأرسخ والأطول حكماً.
اختصار سلوم حداد لمصر بتلك الجيم يتغافل عن جيمات أخرى في ذلك البلد الواسع الغني، تماماً كما يجري التغافل في سوريا نفسها عن لهجات خارج تلك التي سميت بـ«اللهجة البيضاء».
تنميط ظالم، سواء لناحية محاولة حبس الناس جميعاً في طريقة نطق، أو اختصارهم بلفظ. لم تعد اللغة طريقة وأداة للتواصل وحسب، ولا محاولة للاستئثار بأحقية الإنتاج التلفزيوني، والسيطرة على قطاع المسلسلات التاريخية، بل حيزاً لصراع سياسي واجتماعي وهوياتي قاتل.
ولعلها مصادفة لا تخلو من معنى أن يأتي الترند التالي لترند جيم سلوم حداد حول قاف الساحل السوري، قاف العلويين على وجه التحديد. عندما ظهرت فتاة سورية في فيديو تضيق فيه بشرطي أراد مخالفتها، فتتهمه، بسبب نطق القاف، بأنه علوي، ما يعني أنه من فلول النظام السوري البائد. وتستغرب أن يبقى بيننا إلى اليوم شرطي علوي!

لماذا نقبل أن تقدم السينما الهوليودية حقبة مصرية- فرعونية باللغة الإنكليزية ولا نقبل العامية المصرية لمسلسل!

لا تعرف البنت أن في سوريا لهجات عديدة للغاية (من بينها لهجات بعض المدن والقرى الفلسطينية) تحتفظ بالقاف، غير العلويين والدروز، وقد كان كافياً لها ولغيرها أن تنطق الطائفتان بالقاف حتى يصبح الحرف نفسه متهماً. ثم هل وصل الأمر إلى حد اتهام لغة، أو لهجة، برمتها، لأن الحرف استخدم في حقبة ما للتخويف!
يشبه الأمر أن تصبح اللغة العربية نفسها، وقد حدث ذلك بالفعل في غير مكان في العالم، رمزاً للإرهاب، لأن هناك من ارتكب باسمها جرائم واعتداءات، مع أنها في النهاية لغة الملايين من الفقراء والطيبين والأدباء والمغنين.
مصر ليست تلك الجيم فقط، والعربية الفصحى ليست جيم سلوم حداد وحدها، كما أن القاف ليست قاف العلويين وحدهم. ومن أسف أننا وصلنا، كما نلاحظ خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ونكاية بتلك القاف، لأن نكتب أعز كلماتنا باستبدال القاف همزة، في محاولة لتحدي سلطة، لم تعد موجودة الآن.
وسّعوا اللغة، وسّعوا القواميس، و«وسّعوا الله» قبل أي شيء.

المصدر «القدس العربي»

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عودة روسية قوية إلى سوريا
التالي: إلياس خوري: روائيّ الحرية … وحارس الذاكرة الفلسطينية

قصص ذات صلة

6264-7-3
  • أدب وفن

ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.