تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • «حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة
  • مقالات رأي

«حزب الله» ومسؤوليّة اللبنانيّين الذاتيّة

المحرر Editor 18 مارس، 2026
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989، في جريدة «الحياة»، ومنذ أواسط 2019 يكتب في «الشرق الأوسط».

أستميح القارئ عذراً إذ أستعيد صورةً سبق أن استخدمتُها قبل سنوات في وصف العلاقة بين لبنان و«حزب الله»:

على مدى عقود عمل النظام الإيرانيّ ونظام الأسد في سوريّا على إطعام الوحش وتسمينه داخل غرفة صغيرة هي لبنان. وبالفعل كبر الوحش وتضخّم حتّى غدا حجمه يعادل حجم الغرفة، فأصبح التخلّص منه يهدّد بتصديع الغرفة نفسها.

وهذه الحال ليست غريبة، وإن اختلفت الأسماء، عن أحوال عربيّة مشابهة سُمّنت فيها الوحوش لهذا السبب أو ذاك، بحيث تقدّم لإنجاز العمل هذا طرف خارجيّ يصعب التحكّم بحركته وأغراضه أو تكهّن نواياه.

فهو، بمعنى ما، ما حصل في العراق الذي حكمه «البعث» منذ 1968 حتّى 2003، وما حصل في ليبيا التي حكمها القذّافي منذ 1969 حتّى 2011. وتاريخنا الحديث غنيّ في تجاربه التي تقول إنّ المبادرات النابعة من أسباب توصف بأنّها دينية أو قوميّة أو قَبَليّة، أكبر كثيراً من مُحفّزات التغيير لأسباب تطال النظام السياسيّ والعلاقات الاجتماعيّة. وواقع كهذا هو ما مكّن حكّاماً لم يتعفّفوا عن إنزال الإبادات بشعوبهم من أن يستمرّوا في حكمها عقوداً، ومكّن حزباً كـ«حزب الله» من أن يفعل بلبنان واللبنانيّين (وبالسوريّين والعراقيّين واليمنيّين) ما فعله، وأن يُنظر إليه، في الوقت عينه، على أنّه المقاومة المجيدة بألف ولام التعريف.

والحقّ أنّ لبنانيّين كثيرين، كزملاء لهم في الشعوب المذكورة، قاوموا وتحمّلوا العنف وتبعاته، وليس من الأمانة الاستهانة بمحاولاتهم التصدّي، مرّة بعد مرّة، لنظامين شرسين توافقا على رعاية «الحزب المقاوم»، وشكّلا معه «النظام» القائم.

لكنّ الحديث عن مسؤوليّة ذاتيّة عريضة يبقى مبالغة تفيض كثيراً عن الواقع. فقد ذهب بعيداً التعايش مع ذاك «النظام» وتبريره وتسمينه، ولا يزال الاعتذار عن المساهمة في الكوارث التي أنزلها، ناهيك عن التعلّم منها، مسألة مؤجّلة.

فبين اللبنانيّين شاركت في أداء الوظيفة هذه بيئة الكائنات الرخويّة من أعيان صغار وكبار، وهم تعريفاً ليسوا عديمي التمثيل والفعّاليّة. وفي الوسط هذا امتُهن التسابق على امتداح «الحزب» وزعيمه الناضح بالكاريزما والواعد بالانتصارات بوصفه جزية تُدفع مقابل الحصول على تنفيعات وخدمات.

وشاركت أيضاً بيئة من الآيديولوجيّين الذين رأوا في «الحزب» قاطرة «القضيّة المقدّسة». ولأنّ هؤلاء أكثر اشتغالاً بالأفكار والمعاني، فقد طوّروا الفكرة القائلة إنّه حتميّ الوجود لأنّ الاحتلال هو الذي يأتي بالمقاومة. لكنّ الاحتلال لم يكن حتميّاً، إذ المقاومة، وكانت فلسطينيّة يومذاك، هي التي جاءت به. وبدل الانكباب الوطنيّ على تجنّب تكرار مأساة كهذه، تمّت المداواة بالداء الأصليّ، فكانت مقاومة «حزب الله» التي فاقت سابقتها قوّة وصلافة واستدعاء للاحتلال. بعد هذا، انسحب الاحتلال في عام 2000 لكنّ المقاومة بقيت، فتبيّن أنّ المقاومة، لا الاحتلال، هي علّة نفسها، وأنّها هي ما ينجب الاحتلال، وليس العكس. فحينما بدا أنّ ثمّة حاجة داخليّة وإقليميّة لإعادة تشديد القبضة التي هدّدتها ظاهرة «14 آذار» والانسحاب السوريّ من لبنان، اختطف «الحزب» جنديّين إسرائيليّين ووُصفت الحرب التي تلت الخطف بـ«العدوان على لبنان»، وتواطأ الكلّ على الغرف من هذا القاموس المراوغ، ثمّ استمرّ الأمر نفسه مع «حرب الإسناد» التي بدأها «الحزب» فكسبنا بها «عدواناً [آخر] على لبنان»…

فإذا أضفنا البيئة الثالثة التي ترتبط بـ«الحزب» ارتباطاً آليّاً، وهي بلا أيّ قياس أعرض من البيئتين السابقتين، وضعنا اليد على التقصير الوطنيّ في أداء الواجب كما تتصدّى له شعوب وبلدان تنتج نُخباً تفكّر وتسعى إلى تجنّب الهزائم والويلات.

وكثيراً ما يستشهد المؤرّخون ودارسو الأفكار بمَثَل كلاسيكيّ قدّمته ألمانيا بعد الحرب العالميّة الأولى. فبدل دراسة الهزيمة والتنقيب في جذورها الفكريّة والسياسيّة والعسكريّة، سادت خرافة «الطعن في الظهر» التي يُفترض أنّ الأمّة الألمانيّة تعرّضت لها. ذاك أنّ الأخيرة لم تُهزم في الحرب لكنّ جوقة من السياسيّين والاشتراكيّين واليهود هم الذين طعنوها في ظهرها فكان ما كان. وقد تولّت الخرافة هذه تعطيل النقاش حول أحوال الأمّة بإلقائها اللوم على آخرين، مساهِمةً بالتالي في صعود الوحش النازيّ، ومن ثمّ اندلاع الحرب العالميّة الثانية.

لكنّ التنصّل من المسؤوليّة العامّة قد يتّخذ شكلاً آخر هو، هذه المرّة، التعويل على إسرائيل التي تنجز المهمّة. وبدل الاكتفاء، ونحن مكسورون حزانى، بتقبّل أمرٍ واقعٍ لم يعد هناك بديل عنه، والاحتفاظ بالمخاوف والقلق والشكوك المستمدّة من ألف سبب وسبب، يسود تهليل ساذج بـ«الرائعين السبعة» الذين يتقدّمهم يول براينر ما لتحريرنا، مثلما حرّروا بؤساء القرية المكسيكيّة من عصابة قطّاع الطرق.

وقد تكون أفعال «الحزب» الخرابيّة ما يفسّر هذا الميل عند البعض، لكنّه لا يقطع الطريق على تكرار المآسي، ولا يعلّم اللبنانيّين أو يطالبهم بإجراء أيّ تحوّل في ذواتهم يتيح لهم أن يمسكوا، للمرّة الأولى، بتاريخهم وبتحريك دفّة هذا التاريخ. وهذا إن بقي شيء من الغرفة التي سُمح للوحش المقيم في داخلها بأن يصير من الضخامة ما صار عليه.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: حكومة ما بعد 2 آذار: تهديد بإسقاطها
التالي: هل يتخلى ترمب عن الحرب ويتورط الخليج؟

قصص ذات صلة

Web-2026mahdee
  • مقالات رأي

من هو الشيخ عبد الرزاق المهدي؟ قراءة في السلفية السورية الهجينة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
image-1769592422.png (2)
  • مقالات رأي

إسرائيل اقترعت والشرق الأوسط يحبس أنفاسه

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

“طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • من هو الشيخ عبد الرزاق المهدي؟ قراءة في السلفية السورية الهجينة
  • إسرائيل اقترعت والشرق الأوسط يحبس أنفاسه
  • لغز طهران: من أراد التنصت على الاجتماع الرباعي؟
  • “طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق
  • “بودكاست المركز العربي”: نقل المعرفة إلى حيّز النقاش العامّ

لربما فاتك

Web-2026mahdee
  • مقالات رأي

من هو الشيخ عبد الرزاق المهدي؟ قراءة في السلفية السورية الهجينة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
image-1769592422.png (2)
  • مقالات رأي

إسرائيل اقترعت والشرق الأوسط يحبس أنفاسه

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

لغز طهران: من أراد التنصت على الاجتماع الرباعي؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

“طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.