تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • حظر مستحضرات التجميل في مؤسسات سورية… إشارة تحذيرية
  • مقالات رأي

حظر مستحضرات التجميل في مؤسسات سورية… إشارة تحذيرية

المحرر Editor 11 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
حايد حايد.باحث في مركز “تشاتام هاوس” في لندن،

 

أثار قرار حظر استخدام الموظفات لمستحضرات التجميل داخل المؤسسات العامة في اللاذقية انتقادات واسعة، فسارع المسؤولون إلى احتواء ردود الفعل. وأكدوا أن الإجراء أسيء فهمه، وأنه لا يتعلق بتقييد الحريات الشخصية، وإنما بـ”تنظيم المظهر المهني” والحد من الإفراط. ورغم الإقرار بالغضب الشعبي، بقي قرار الحظر ساريا من دون تعديل.

قد يبدو القرار في ظاهره إجراء إداريا محدودا ينظم سلوكيات مكان العمل. غير أن قراءته في سياق أوسع تكشف أبعادا تتجاوز طبيعته الشكلية. فعند النظر إليه ضمن سلسلة من الإجراءات الأخيرة، تتبدى مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن تزايد تدخل مؤسسات الدولة في مجالات من الحياة الشخصية، حيث يُعامل مظهر المرأة وسلوكها بوصفهما شأنا قابلا للتنظيم.

صدر القرار يوم 26 يناير/كانون الثاني عن محافظ اللاذقية، وفرض منعا شاملا على استخدام مستحضرات التجميل داخل المؤسسات الحكومية أثناء ساعات العمل، تحت طائلة المساءلة القانونية. لم يحظ القرار بداية باهتمام واسع، إذ ظن كثيرون أنه غير دقيق، خاصة مع صدوره في ظل توترات سياسية وأمنية أخرى.

غير أن بيان التوضيح الصادر عن مكتب العلاقات العامة في المحافظة أكد القرار وأثار موجة انتقادات أوسع. وأوضح المسؤولون أن الإجراء لا يستهدف النساء تحديدا ولا يمس الحريات الشخصية، بل يهدف إلى منع الاستخدام “المفرط” والحفاظ على المعايير المهنية.

تكمن الإشكالية في أن القرار لا يقدم تعريفا واضحا لـ”الإفراط” ولا لمفهوم المهنية نفسه. فهو لا يضع معايير محددة ولا يتيح مجالا لتقدير منضبط. ولو كان الهدف هو الاعتدال، لكان إصدار إرشادات واضحة كافيا. أما ما فُرض فعليا فهو قاعدة مطلقة، تستند إلى الإلزام أكثر من اعتمادها على الثقة أو المعايير الموضوعية.

 

من حيث المبدأ، لا يظهر ارتباط مباشر بين استخدام مستحضرات التجميل وأداء الموظفة لعملها أو جودة الخدمة العامة. غير أن القرار يكرس دور الدولة كحَكم في مسألة تتعلق بالتعبير الشخصي، في صيغة ذات بعد جندري واضح، إذ لا يواجه الرجال قيودا مماثلة على مظهرهم رغم الطابع الذاتي لما يُعد “مهنيا”.
لا يندرج هذا القرار في فراغ. ففي وقت سابق، صدر تعميم في وادي بردى يمنع المطاعم من استضافة مجموعات مختلطة تمارس الرقص أو أنشطة اجتماعية، استنادا إلى اعتبارات دينية. كما صدرت توجيهات بشأن “اللباس المحتشم” على الشواطئ والمسابح العامة، تضمنت قيودا محددة على لباس النساء، مع استثناءات في أماكن خاصة أو ذات طابع مغلق.
وكما في حالة مستحضرات التجميل، جرى تأطير هذه الإجراءات باعتبارها مسائل تتعلق بالآداب العامة والأعراف. غير أن أثرها العملي يتمثل في توسيع نطاق تدخل الدولة في مجالات من الاختيار الشخصي لا ترتبط مباشرة بالأمن أو النظام العام. ويبدو ذلك لافتا في سياق مجتمع اعتاد تنوعا في أنماط الحياة داخل فضاءاته العامة.
إلى جانب القرارات الرسمية، ظهرت ممارسات غير رسمية أثارت بدورها تساؤلات، من بينها تقارير عن فرض الفصل بين الجنسين في وسائل النقل أو بعض الفضاءات العامة في مناطق محددة. هذه الإجراءات لا تستند إلى نص قانوني واضح، لكن غياب المساءلة أو التوضيح الرسمي يترك مجالا لاستمرارها، بما يعزز اعتماد السلطة التقديرية على حساب القواعد المحددة.
يمكن النظر إلى كل إجراء على حدة باعتباره محدود الأثر. غير أن تجميعها يكشف نمطا متصاعدا، حيث يُعامل المظهر واللباس والسلوك المرتبط بالنوع الاجتماعي بوصفها مجالات قابلة للتنظيم الإداري، تحت عناوين عامة مثل المهنية أو الأخلاق أو النظام الاجتماعي. ومع الوقت، قد تتسع دائرة تطبيق هذه المبررات لتشمل مجالات أخرى.

 

لا تكمن أهمية المسألة في افتراض وجود توجه لفرض قانون أخلاقي شامل، بل في أن سوابق إدارية يجري تثبيتها تدريجيا. فالقرارات المؤقتة قد تتحول إلى معايير متوقعة، والممارسات غير الرسمية قد تصبح اعتيادية إذا جرى التسامح معها. وفي مجتمع خرج من صراع طويل، حيث الثقة بالمؤسسات ما تزال هشة، فإن توسيع نطاق التدخل في الحياة الشخصية قد يفاقم فجوة الثقة ويعزز الشعور بالقلق لدى الفئات الأكثر تأثرا.
لم يكن الجدل الدائر حول الحظر متعلقا بمستحضرات التجميل بحد ذاتها، بقدر ما أثار تساؤلات حول من يحدد معايير المهنية، وأي حريات تُعد قابلة للتقييد، وحدود تدخل الدولة في تفاصيل الحياة اليومية. وهذه الأسئلة تتجاوز حدود اللاذقية، لأنها تمس طبيعة العلاقة بين الفرد والمؤسسة في مرحلة إعادة تشكل النظام العام.
إذا كان لمفاهيم المهنية والآداب العامة أن تحتفظ بمعناها، فلا بد أن تستند إلى معايير واضحة ومتوازنة، لا أن تتحول إلى أدوات فضفاضة لتقييد السلوك. وإلا فإن الإجراءات الإدارية، وإن بدت محدودة، قد تفتح الباب أمام توسع تدريجي في مجالات الضبط الاجتماعي.
وعليه، فإن قرار حظر استخدام مستحضرات التجميل لا يُختزل في كونه إجراء تنظيميا عابرا، بل يمثل مؤشرا يستحق المتابعة والتقييم ضمن سياق أوسع.

المجلة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الشيخة حسينة… ابنة “أبو الأمة” التي تحولت إلى عقدة سياسية في جنوب آسيا
التالي: هل الكُرد أمّة بالمعنى النظري؟ مقاربة في إشكالية الهوية القومية وبناء الأمة.. خليل حسين. محرر بموقع السفينة.

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.