تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • «حكومة فيشي» اللبنانيّة!؟
  • مقالات رأي

«حكومة فيشي» اللبنانيّة!؟

المحرر Editor 22 مارس، 2026
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989،

أحياناً يميل واحدنا، عند لقائه وجهاً جديداً، لأن يردّه إلى شخص آخر يعرفه، كأنْ يقول عنه إنّه «طالع لأبيه» أو لخاله… والشيء نفسه يحصل في العلاقة بالسياسيّين الذين نحبّهم أو نكرههم: فإذا أحبّ أحدنا سياسيّاً ناشئاً قال إنّه يذكّره بديغول أو إنّه مشروع كينيدي آخر أو عبد الناصر آخر، وفقاً للخيار السياسيّ والآيديولوجيّ للشخص المتكلّم. وبالمعنى نفسه يُحال السياسيّ الناشئ المكروه إلى سياسيّ آخر مكروه أوسع شهرة وأقدم عهداً. هكذا يُبدّد غموض الجديد غير المألوف بأن يُجعَل مألوفاً، ومن ثمّ موضوعاً سهلاً للإدراك والإحاطة الذهنيّة.

وقد علّمنا المؤرّخ والفيلسوف الرومانيّ – الأميركيّ ميرسيا إيلياد، الذي ربّما كان أهمّ مؤرّخي الأديان والطقوس في القرن العشرين، أنّ الظاهرات الجديدة، التي لا تُردّ إلى سوابق معروفة، تبدو عصيّة على الفهم، بل قد تبدو عديمة المعنى. وهذا ما يصحّ خصوصاً في الذين يرون أنّ التاريخ تكراريّ ودَوَرانيّ، وأنّ «ما من جديد تحت الشمس»، فالحاضر ليس سوى امتداد للماضي فيما الشيء الوحيد الذي يتغيّر هو الأشكال.

مناسبة هذا الكلام إطلاق تسميات على الحكومة اللبنانيّة ترسمها «حكومة فيشي» أو «حكومة العار»، أي تردّها إلى سابقات معروفة في الخيانة الوطنيّة أو في ارتكاب «ما يندى الجبين» لارتكابه. ولمّا كان ناطقون بلسان «حزب الله» مصدرَ هذه النعوت، جاز التوقّف عند تجربتي الناعت والمنعوت ونظرة كلّ منهما إلى العالم والمعرفة، وتالياً المسؤوليّة.

فالمنعوت، أي الحكومة، أقرب إلى حالة جديدة، كلّ الجدّة، أقلّه في التجربة اللبنانيّة: وزراء تجمع بينهم النزاهة والجدّيّة والخبرة والانكباب الذاتيّ على العمل الوزاريّ في ظلّ أوضاع بائسة جدّاً بأدواتها الماديّة المتاحة وبظروفها السياسيّة الخانقة. هكذا، وللمرّة الأولى، لا يخجل الكاتب أو الصحافيّ من قول كلمة طيّبة في حكومته.

أهمّ من ذلك أنّ كثيرين من هؤلاء الوزراء، بمن فيهم رئيس الحكومة نفسه، آتون من تجارب سياسيّة وفكريّة ارتبطت حصّة وازنة منها بتأييد حقوق الشعب الفلسطينيّ والتصدّي للخطاب الإسرائيليّ في أشكاله وتقلّباته. إلّا أنّهم، ومن غير أن يتخلّوا بالضرورة عن مواقفهم الأصليّة، كابدوا ويكابدون التجربة التي تضعهم على تماسّ مباشر مع واقع ومع توازن قوى يدفعان إلى القبول بمبدأ كالتفاوض المباشر مع إسرائيل. وهذا علماً بأنّ قطاعات عريضة من اللبنانيّين تعتبر الحكومة متساهلة ومقصّرة في سلوك هذا الطريق المرغوب لديها.

والحال أنّ وضعاً كهذا غير مسبوق في الحياة السياسيّة اللبنانيّة، وغير مسبوق بالتالي اعتماد الواقع وتوازن القوى كمَصدرين للموقف، فيما الواقع متآكل وتوازن القوى مختلّ تمام الاختلال واحتمالات الاحتلال تتعايش مع نضوب القدرات وتحدّي الانسجام مع الأفكار المسبقة. ولأنّ الوضع هو كذلك، بدا لزاماً على خصوم الحكومة تحويله إلى وضع مسبوق ومعروف تتحكّم به الأدوات الفكريّة التي يحدّدها الماضي وثنائيّاته الفقيرة عن المقاومة والاستسلام، والشرف والمهانة…

فهنا، يسود الحسم، حتّى لو لم يقترن بتجربة معيّنة، أو بمسؤوليّة ما عن مصائر ملايين البشر، فهو بالتالي حسم مسبق لا تعوزه التجربة أصلاً. أمّا التأمّل والحيرة والعمل على ملاءمة الأفكار للوقائع فهي ما لا تملك آلةُ النقّاد الفكريّة أيّة قدرة على استيعابه إلّا بوصفه خيانة.

هكذا يتبدّى اليقين أماناً نفسيّاً يربط صاحبه بماضٍ مألوف ساده الفكر الجامد المستند إلى نظام مغلق من الإجابات. ذاك أنّ مواجهة الغموض أو التعقيد توحي بعدم الاستقرار، كما أنّ الأسئلة التي لا تملك جواباً مخبّأً في خزائن ذاك الماضي تنطوي على تهديد وجوديّ، لأنّ الإجابات ليست ما ينتج عن أفكار وعن معاناة، بل هي جزء لا يتجزّأ من كيان صاحبها ومن هويّته. فحين يقال إنّ من الصعب الإجابة عن الأسئلة المطروحة تتهدّد هويّة مَن يظنّ أنّ الإجابات جاهزة، وحين يقال إنّ الاحتمالات القائمة متعدّدة، وربّما متضاربة، يحسّ صاحب الجواب الجاهز بنوع من الإرهاق المعرفيّ، فيستولي عليه الخوف من فقدان السيطرة على عالمه المحيط والبسيط.

فمن يقول إنّ لديه الحلّ يبدو أقوى وأرفع مكانة ممّن يقول إنّه يجهد كي يبلور حلاَّ، تماماً كما أنّ من يقول «أنا أعرف» يبدو أقوى وأرفع مكانة من الذي يقول «لست متأكّداً». وهذا مثلما ينطبق على الأفراد ينطبق على الأنظمة العقائديّة التي يتحوّل زعمها المعرفةَ، وتحويل هذا الزعم إلى آيديولوجيا رسميّة يتعلّمها الطلاّب في مدارسهم، وينقلها الإعلام الرسميّ فيما يبثّه ويصوّره، ليصبحا قيداً على التجديد والإبداع.

لكنّ الأمر هنا أشدّ التواء من أن يُختصر في موقف فكريّ خطّيّ ومتماسك. فالذين يصفون الحكومة بأنّها «حكومة فيشي» يُبقون على وزيرين يمثّلانهم في الحكومة إيّاها، وهم كلّما قلّ رصاصهم وتعاظم اصطدامهم بالواقع الفعليّ زادت شتائمهم، كما أنّهم، وبحسب سوابق لا تُحصى، يندفعون بقوّة الحاجة الإيرانيّة، لا بالتفاعل مع الواقع اللبنانيّ. ومن مواقع كهذه ينقضّون على حكومة يمكن أن يقال الكثير في نقدها ما خلا هذا التشهير الذي يسمّيه بعض أصحابه نقداً.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: حرب دونالد ترمب مع إيران قد تقدّم الكونغرس هدية للديمقراطيين
التالي: توضيح واعتذار من محافظة دمشق حول قرار بيع المشروبات الكحولية

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

“طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

“بودكاست المركز العربي”: نقل المعرفة إلى حيّز النقاش العامّ

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الإصلاحيون في إيران يرفضون حالة بين بين!

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • “طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق
  • “بودكاست المركز العربي”: نقل المعرفة إلى حيّز النقاش العامّ
  • الإصلاحيون في إيران يرفضون حالة بين بين!
  • لن يغيّر رئيس جديد للوزراء في إسرائيل أي شيء في الوضع الحالي
  • هل يوظّف نتنياهو عدم حسم الانتخابات للدفع نحو حرب مع إيران؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

“طريق العودة”: يوميات النزوح السوري والأمل المعلّق

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

“بودكاست المركز العربي”: نقل المعرفة إلى حيّز النقاش العامّ

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الإصلاحيون في إيران يرفضون حالة بين بين!

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لن يغيّر رئيس جديد للوزراء في إسرائيل أي شيء في الوضع الحالي

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.