سندريلا عازار – صحافية لبنانية…. موقع درج
لا تتعلّق الإجابة بالحكم الأخلاقي على تحطيم واجهة متجر أو إحراق مبنى فحسب، بل تتطلّب فحص العلاقة بين الوسيلة والنتيجة: هل يجذب التخريب الانتباه إلى المظالم الاجتماعية؟ هل يدفع السلطات إلى تقديم تنازلات؟ أم يمنحها مبرّراً لتشديد الإجراءات الأمنية، ويُبعد أطرافاً من المجتمع عن الحركة الاحتجاجية؟
في صباح الثامن عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، استيقظت فرنسا على مشهد مألوف في تاريخ احتجاجاتها، لكنه لم يفقد قدرته على إثارة الصدمة: واجهات محال تجارية محطّمة، سيارات محترقة، مبانٍ عامة متضرّرة، وشوارع تحمل آثار مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن. قبل ساعات، كان مئات الآلاف من الأشخاص قد خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، ولا سيما التعليم. لكن مع انتهاء يوم الاحتجاجات، لم تعد المطالب الاجتماعية وحدها تتصدّر النقاش العام؛ إذ تقدّمت صور الحرائق والنهب والتكسير إلى واجهة التغطية الإعلامية.
بحسب وكالة فرانس برس، أوقفت السلطات نحو 1800 شخص خلال أحداث 17 تشرين الأول/ أكتوبر، فيما شهدت مدن فرنسية عدة اعتداءات على مبانٍ عامة ومحال تجارية. وفي باريس، وثّقت صحيفة “لوموند” أضراراً لحقت بمؤسسات صغيرة، بينها صالونات حلاقة ومقاهٍ ومتاجر، لا تبدو مرتبطة مباشرة بالسياسات التي خرج المتظاهرون للاعتراض عليها. في المقابل، شاركت أعداد كبيرة من المحتجّين في مسيرات سلمية، ما يجعل اختزال الحركة الاحتجاجية بكاملها في أعمال التخريب قراءة غير دقيقة لما حدث.
تعيد هذه الأحداث طرح سؤال قديم في تاريخ الحركات الاجتماعية: هل يمكن أن يكون تخريب الممتلكات وسيلةً فعّالة للضغط السياسي، أم أنه ينتهي بإضعاف القضايا التي يسعى المحتجّون إلى الدفاع عنها؟
لا تتعلّق الإجابة بالحكم الأخلاقي على تحطيم واجهة متجر أو إحراق مبنى فحسب، بل تتطلّب فحص العلاقة بين الوسيلة والنتيجة: هل يجذب التخريب الانتباه إلى المظالم الاجتماعية؟ هل يدفع السلطات إلى تقديم تنازلات؟ أم يمنحها مبرّراً لتشديد الإجراءات الأمنية، ويُبعد أطرافاً من المجتمع عن الحركة الاحتجاجية؟
التخريب في الاحتجاجات: من تحطيم الآلات إلى كسر واجهات المتاجر
لا يُعدّ تخريب الممتلكات خلال الاحتجاجات ظاهرة حديثة، ولا يمكن اختزاله في مشاهد السيارات المحترقة والواجهات المحطّمة، التي تتكرّر في التظاهرات المعاصرة. فعلى امتداد التاريخ، لجأت حركات اجتماعية وسياسية إلى تدمير الممتلكات باعتباره وسيلة للاعتراض أو الضغط على السلطات، فيما اختلفت دوافع هذه الأفعال ونتائجها، وكذلك الطريقة التي نظرت بها المجتمعات إليها.
والمفارقة أن مصطلح “التخريب” نفسه، أو Vandalism، يرتبط تاريخياً بفرنسا. فقد ظهر بمعناه الحديث خلال الثورة الفرنسية، حين استخدمه رجل الدين والسياسي هنري غريغوار عام 1794 للتنديد بتدمير المعالم التاريخية والأعمال الفنية والممتلكات الثقافية خلال الاضطرابات الثورية. واستُمدّت الكلمة من اسم قبائل الوندال الجرمانية، التي ارتبطت في الذاكرة الأوروبية بنهب روما عام 455 ميلادية.
لكن استخدام المصطلح منذ ذلك الحين تجاوز الاعتداء على التراث الثقافي، ليشمل أشكالاً مختلفة من الإتلاف المتعمّد للممتلكات العامة والخاصة. وفي سياق الاحتجاجات، يطرح هذا التعريف إشكالية أساسية: هل يمكن التعامل مع جميع أشكال تدمير الممتلكات باعتبارها أفعالاً متشابهة، بصرف النظر عن دوافعها والجهات المستهدفة بها؟
فثمة فارق بين تحطيم واجهة متجر صغير، وتدمير آلة صناعية احتجاجاً على ظروف العمل، وإزالة تمثال يرتبط بتاريخ استعماري، حتى لو أمكن تصنيف الأفعال الثلاثة ضمن التخريب المادي. ولا يعني التمييز بينها بالضرورة تبرير أحدها أو إدانة الآخر، بل محاولة فهم السياقات السياسية والاجتماعية التي تنتجها.
ومن أبرز الأمثلة التاريخية على استخدام تدمير الممتلكات وسيلةً للاحتجاج ما عُرف بـ”حفلة شاي بوسطن”عام 1773، عندما ألقى مستعمرون أميركيون 342 صندوقاً من الشاي التابع لشركة الهند الشرقية البريطانية في ميناء بوسطن، اعتراضاً على السياسات الضريبية البريطانية. لم يكن الفعل عشوائياً، بل استهدف سلعة ارتبطت مباشرة بالسياسة الاقتصادية التي عارضها المحتجّون. وردّت السلطات البريطانية بإجراءات عقابية، من بينها إغلاق ميناء بوسطن، ما ساهم في تصعيد التوترات التي سبقت حرب الاستقلال الأميركية.
وبعد عقود، شهدت بريطانيا بين عامي 1811 و1816 حركة “اللوديين”، التي لجأ خلالها عمّال النسيج إلى تحطيم آلات صناعية رأوا أنها تهدّد مصادر رزقهم وتساهم في تدهور أجورهم وظروف عملهم. وعلى خلاف الصورة الشائعة التي تختزل الحركة في عداء للتكنولوجيا، ارتبطت مطالبها أيضاً بالتحوّلات الاقتصادية وعلاقات العمل. وقوبلت أعمال تحطيم الآلات بقمع شديد، ووصلت العقوبات المفروضة على المشاركين فيها إلى الإعدام.
وفي مطلع القرن العشرين، اتخذ تدمير الممتلكات شكلاً مختلفاً مع حركة المطالبة بحق النساء في التصويت في بريطانيا. ففي عام 1912، نظّمت ناشطات من الحركة حملة لتحطيم واجهات المتاجر والمؤسسات في لندن، بهدف زيادة الضغط على الحكومة. وقد أثارت الحملة جدلاً حول حدود الاحتجاج السياسي، وساهمت في تكثيف المواجهة بين الناشطات والسلطات.
حصلت بعض النساء في بريطانيا على حق التصويت عام 1918، قبل إقرار المساواة في شروط الاقتراع مع الرجال عام 1928. لكن الربط المباشر بين تحطيم الواجهات وتحقيق هذا المكسب السياسي يبقى إشكالياً، نظراً إلى تعدّد العوامل والحملات والتحوّلات الاجتماعية التي ساهمت في تغيير التشريعات.
تكشف هذه الأمثلة أن تدمير الممتلكات لم يكن دائماً فعلاً منفصلاً عن المطالب السياسية، بل شكّل أحياناً جزءاً من استراتيجيات احتجاجية منظّمة. لكنها تكشف أيضاً أن نتائجه لم تكن متشابهة: ففي بعض الحالات أعقبه تصعيد سياسي، وفي أخرى قمع أمني وقضائي، بينما أصبح لاحقاً جزءاً من الذاكرة التاريخية لحركات حقّقت بعض أهدافها.
وهنا تبرز مسألة أساسية: هل يكفي أن تتحوّل واقعة تخريب إلى رمز تاريخي كي نعتبرها وسيلة احتجاج ناجحة؟ وهل يمكن الفصل بين أثر تدمير الممتلكات وبين أثر التعبئة الشعبية والضغط الاقتصادي والتغيّرات السياسية التي ترافقه؟
لماذا تلجأ بعض الاحتجاجات إلى التخريب؟
لا يُفسَّر التخريب في الاحتجاجات دائماً باعتباره انفجاراً عفوياً للغضب. ففي بعض الحركات، يشكّل استهداف الممتلكات جزءاً من تصور سياسي يعتبر أن المؤسسات الاقتصادية والمادية ليست محايدة، بل تجسّد علاقات القوة التي يسعى المحتجّون إلى تغييرها.
وفق هذا المنطق، قد يُنظر إلى تحطيم واجهة مؤسسة مالية أو تجارية كفعل رمزي ضد السلطة الاقتصادية، وليس مجرد اعتداء على ممتلكات. وتستند بعض هذه التصورات إلى فكرة أن الاحتجاج السلمي التقليدي قد يفشل في فرض مطالب الفئات المهمّشة على جدول الأعمال السياسي.
لكنْ، ثمة تفسير آخر يرتبط بديناميكيات الاحتجاج نفسه. فالحشود ليست كيانات متجانسة، وقد تتضمّن مجموعات تختلف في أهدافها واستراتيجياتها واستعدادها للمواجهة. ويمكن أن تتصاعد الأحداث نتيجة الاحتكاك بين المتظاهرين والشرطة، أو بسبب تدخل مجموعات لا تلتزم بالأساليب التي اختارها منظّمو الاحتجاج.
وتُظهر الاحتجاجات الفرنسية الأخيرة أهمية هذا التمييز. فقد شاركت فيها نقابات وطلاب ومجموعات مرتبطة بحركة “السترات الصفراء”، بينما شهدت بعض المدن أعمال نهب وتكسير. ولا تكفي مشاركة هذه الأطراف في اليوم الاحتجاجي نفسه لإثبات أنها تتبنّى جميعاً الوسائل ذاتها أو تتحمّل المسؤولية نفسها عنها.
من “السترات الصفراء” إلى الاحتجاجات الأميركية
قدّمت حركة “السترات الصفراء”، التي انطلقت في فرنسا عام 2018 اعتراضاً على الضرائب المفروضة على الوقود قبل أن تتوسّع مطالبها، مثالاً على التداخل بين التعبئة الشعبية الواسعة والمواجهات العنيفة.
شهدت بعض تظاهرات الحركة تخريباً لمحال وممتلكات عامة، بالتوازي مع مطالب تتعلّق بالقدرة الشرائية والعدالة الضريبية والتمثيل السياسي. وفي نهاية عام 2018، أعلنت الحكومة الفرنسية إجراءات وتنازلات اقتصادية، من بينها زيادة الدعم المالي لبعض أصحاب الدخل المنخفض وإلغاء زيادة ضريبية كانت مقرّرة على الوقود.
لكن، هل جاءت هذه التنازلات نتيجة أعمال التخريب تحديداً، أم بفعل اتساع الاحتجاجات واستمرارها والضغط السياسي والاقتصادي الذي أحدثته؟ يصعب عزل أثر التخريب عن بقية العوامل. فالتزامن بين العنف والتنازلات لا يثبت بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة بينهما.
وفي الولايات المتحدة، أعادت الاحتجاجات التي أعقبت مقتل جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس عام 2020، النقاش نفسه. فقد شهدت البلاد تعبئة واسعة ضد العنصرية وعنف الشرطة، وتخلّلت بعض التظاهرات أعمال حرق ونهب وتحطيم ممتلكات.
أثارت هذه الأحداث نقاشاً حول ما إذا كانت المواجهات قد ساعدت في تسليط الضوء على العنف الشرطي، أم أنها أتاحت لخصوم الحركة تحويل النقاش من مطالب العدالة والمساءلة إلى مسألة الأمن والنظام العام.
وفي الحالتين، لا يكفي النظر إلى حجم الأضرار أو التغطية الإعلامية للحكم على نجاح الحركة. فالتأثير في الرأي العام، والحصول على تنازلات حكومية، وإحداث تغيير مؤسسي طويل الأمد، مؤشرات مختلفة قد لا تتحقق معاً.
ماذا تقول الأبحاث عن فعالية العنف والتخريب؟
حاولت دراسات أكاديمية تجاوز الانطباعات السياسية والأخلاقية لقياس أثر أساليب الاحتجاج في الرأي العام والنتائج السياسية. ففي دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة American Political Science Review، حلّل الباحث عمر واسو الاحتجاجات التي قادها الأميركيون السود بين عامي 1960 و1972. ووجد أن الاحتجاجات السلمية، خصوصاً عندما واجهت قمعاً، ساهمت في توجيه اهتمام الإعلام والنخب السياسية نحو الحقوق المدنية. في المقابل، ارتبط العنف الذي بدأه المحتجّون بتحوّل التغطية والنقاش السياسي نحو الأمن والضبط الاجتماعي.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن بعض الاحتجاجات العنيفة عام 1968 ساهمت في تعزيز التصويت للحزب الجمهوري بين الناخبين البيض، بما يتعارض مع التوجّهات السياسية لكثير من المشاركين في حركة الحقوق المدنية.
وفي دراسة أخرى نُشرت في Journal of Personality and Social Psychology عام 2020، أجرى الباحثون ماثيو فاينبرغ وروب ويلر وكلوي كوفاتشيف ست تجارب لفحص تأثير أساليب الاحتجاج المتطرّفة، بما فيها تخريب الممتلكات وإغلاق الطرق، على مواقف الجمهور.
أظهرت النتائج أن المشاركين كانوا أقل ميلاً إلى دعم الحركات التي استخدمت أساليب اعتبروها متطرّفة. وفي خمس من التجارب الست، امتدّ التأثير السلبي إلى مستوى التأييد للقضية الأساسية نفسها. وأطلق الباحثون على هذه المفارقة تسمية “معضلة الناشط”: فقد تنجح الوسيلة الاحتجاجية في جذب الانتباه، لكنها تقلّل في الوقت نفسه من استعداد الجمهور لدعم الحركة.
مع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن جميع أشكال المواجهة أو التخريب تنتج الأثر نفسه. ففي مراجعة علمية نشرتها الباحثة إيريكا تشينويث، تبيّن أن الأدلة على الأثر السلبي للعنف المسلّح المنظّم داخل الحركات السلمية أقوى من الأدلة المتعلّقة بأشكال العنف الجماعي غير المسلّح، التي تبقى نتائجها أكثر التباساً.
وتضيف مراجعة بحثية نُشرت عام 2026 في PNAS Nexus تعقيداً آخر: فالاحتجاجات التعطيلية غير العنيفة قد تخفّض شعبية المحتجّين من دون أن تخفّض بالضرورة التأييد للقضية التي يدافعون عنها، بل قد تزيد الاهتمام بها. غير أن هذه النتائج تتعلّق أساساً بالتعطيل غير العنيف، ولا يمكن تعميمها تلقائياً على إحراق المباني أو نهب المتاجر.
بين كسب الانتباه وخسارة التعاطف
تطرح هذه الدراسات مشكلة تتجاوز السؤال عمّا إذا كان التخريب يجذب التغطية الإعلامية. فأهمية الاحتجاج السياسية لا تُقاس بعدد المرات التي تظهر فيها صوره على الشاشات، بل أيضاً بطبيعة الرسالة التي تصل إلى الجمهور.
قد يدفع تحطيم واجهة متجر وسائل الإعلام إلى تغطية تظاهرة كانت ستمرّ من دون اهتمام واسع. لكن هل ستتناول التغطية أسباب الغضب الاجتماعي، أم ستنصرف إلى صور الدمار والخسائر الاقتصادية والمواجهات الأمنية؟
وهل بإمكان المواطن الذي يتعاطف مع مطالب المحتجّين أن يستمر في دعمهم عندما تصبح ممتلكاته أو مصدر رزقه جزءاً من الخسائر؟
في المقابل، قد يرى بعض المشاركين أن اشتراط الحفاظ على الهدوء لكسب التعاطف يضع حدوداً ضيّقة على قدرة الفئات المهمّشة على ممارسة الضغط، خصوصاً عندما لا تؤدي الوسائل التقليدية إلى نتائج ملموسة.
تُظهر هذه المفارقة أن تقييم التخريب يتوقّف أيضاً على الجهة المستهدفة، وطبيعة النظام السياسي، ومستوى القمع، ومدى شعبية المطالب، وطريقة تقديم الأحداث إعلامياً.
من يدفع ثمن التخريب؟
في فرنسا، أظهرت أحداث تشرين الأول/ أكتوبر أن الأضرار لم تقتصر على المؤسسات الحكومية أو العلامات التجارية الكبرى. فقد طاولت أيضاً متاجر صغيرة وأصحاب أعمال وجدوا أنفسهم أمام خسائر قد تتجاوز قدرتهم على التعافي.
لكن الأثر الاقتصادي لا ينتهي عند كلفة إصلاح الواجهات. فقد يمتدّ إلى العاملين في المؤسسات المتضرّرة، وإلى الخدمات المحلية، وإلى الموارد العامة المستخدمة لإعادة التأهيل. وفي الوقت نفسه، فإن حصر النقاش في كلفة الممتلكات قد يُغفل الكلفة الاجتماعية للسياسات التي أشعلت الاحتجاجات أصلاً، أو الإصابات الناتجة من المواجهات واستخدام القوة الأمنية.
لذلك، يتطلّب التحليل المقارن النظر إلى مختلف أنواع الخسائر، من دون افتراض أن الاعتراف بإحداها ينفي الأخرى.
هل يكفي أن يسمع العالم صوت المحتجّين؟
بعد يومين من احتجاجات فرنسا، لا تزال النتائج السياسية لأحداث 17 تشرين الأول/ أكتوبر غير واضحة. ومن المبكر تحديد ما إذا كانت المواجهات ستزيد الضغط على الحكومة، أم ستضعف الحركة الاحتجاجية، أم ستؤدي إلى النتيجتين في آن.
تشير الأبحاث إلى أن التخريب قد ينجح في فرض حدث على الأجندة الإعلامية، لكنه لا يضمن تحويل هذا الاهتمام إلى تعاطف شعبي أو مكاسب سياسية. وفي المقابل، لا يضمن الامتناع عن التخريب وحده تحقيق المطالب.
ربما يكون السؤال الأكثر دقّة ليس ما إذا كان التخريب فعّالاً بصورة مطلقة، بل فعّالاً في تحقيق ماذا، ولصالح من، وبأي كلفة؟
هل الهدف إجبار السلطات على الاستجابة الفورية؟ أم بناء حركة اجتماعية واسعة؟ أم تغيير السياسات على المدى الطويل؟ وهل يمكن اعتبار تكتيك احتجاجي ناجحاً إذا فرض تنازلاً سياسياً لكنه أضعف الثقة بالحركة التي استخدمته؟
تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، لا لأن البحث العلمي عاجز عن تقديم مؤشرات، بل لأن العلاقة بين الاحتجاج والتغيير السياسي أعقد من اختزالها في مشهد واجهة محطّمة، أو حشد يسير سلمياً في الشارع.