تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • سعود السنعوسي يمسرح قضية علاقة الشعب بالسلطة
  • أدب وفن

سعود السنعوسي يمسرح قضية علاقة الشعب بالسلطة

المحرر Editor 15 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

كاتيا الطويل @katiatawil
    ملخص

“ليلة إعدام الخياط” مسرحية للروائي الكويتي سعود السنعوسي صدرت حديثاً، وفيها يدمج بين الجو التراثي والنقد الاجتماعي والسخرية.

ليس اسم الكاتب الكويتي سعود السنعوسي بغريب عن القارئ العربي، فهذا الروائي الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2013 عن روايته “ساق البامبو”، لم يتوقف عن الإنتاج الروائي، فوضع عدداً من الروايات مثل “فئران أمي حصة” (2015) و”حمام الدار” (2017) و”ناقة صالحة” (2019) وثلاثية “أسفار مدينة الطين” (2023-2024).

أما جديد السنعوسي فهو مسرحية بعنوان “ليلة إعدام الخياط” (منشورات مولاف ودار كلمات للنشر والتوزيع، 2025)، وهي من 114 صفحة، تعود بقارئها للنصوص المسرحية التي تجلت مع توفيق الحكيم وسعدالله ونوس.

يعود السنعوسي للمسرح الذهني أو الفكري الذي يكون التركيز فيه على الأفكار والمعاني والنقد الاجتماعي، فيتسم هذا المسرح الذي يتجسد اليوم في نص “ليلة إعدام الخياط” برؤيته النقدية وبفلسفته، وكذلك بالعمق والوعي اللذين يقدمهما لقارئه، فتتحول الحوارات إلى آراء وأفكار، ويتحول الممثلون إلى رموز وكنايات لمبادئ ونماذج بشرية.

تظهر في هذه المسرحية كما في فن المسرح الذهني، الميول الوطنية والليبرالية والانحياز إلى الحرية والعدالة والحرص على الاستقلال الفكري والحث على احترام الإنسان، وعلى التزام القيم العليا والوعي بأهميتها. فيتناول السنعوسي في “ليلة إعدام الخياط” العلاقة بالسلطة والحاكم والقانون، ويتوقف عند القضايا الاجتماعية والسياسية والبشرية الكبرى والعميقة من خلال شخصيات لا تملك أسماء بل وظائف، كمثل: الخياط، النجار، الغجرية، قائد الشرطة، الوزير، البصاص، مولاتي الكبيرة.

يعود السنعوسي في عمله هذا لمسرح توفيق الحكيم مازجاً بين التراث المسرحي والحداثة مع معالجته لمشكلات إنسانية واجتماعية لا تزال هي نفسها من نحو قرن ولا يزال الإنسان العربي يعاني منها، كالفساد والبطش وغياب العدل وغياب الحرية والصراع بين الفرد والسلطة. حوار عميق ومكثف، شخصيات رمزية ونموذجية، جو سريالي مشحون بالأبعاد، زمان ومكان مجهولان إنما يمكن إسقاطهما في كل مدينة وكل عصر، حركة محصورة في سوق مليء بالتجار والرواد، كلها عناصر تحول الأحداث إلى سلسلة قضايا موضوعة لتقرا ويتم التفكير فيها وليس لتؤدى على خشبة فقط.

صورة المواطن

يسبغ الحوار الواقعي والرمزي في الآن نفسه عمقاً وكثافة على النص، فالواقعية الاجتماعية حاضرة في نص السنعوسي من خلال صورة المواطنين الذين يحركون الأحداث. يقع القارئ في هذه المسرحية على خياط وبزاز ونجار وغجرية وشحاذة وخطيب الشحاذة، ليشكلوا الفئة المستضعفة من المجتمع أو الفئة التي تتلقى الظلم والاستبداد والفقر.

تعيش هذه الفئة على الهامش وفي أسفل دركات السلم الاجتماعي، فيرى فيها القارئ انعكاساً لطبقات المواطنين في أي مجتمع، كما يرى ظروفهم ومشكلاتهم وأعباءهم اليومية، فيعاين الفقر والظلم والتهميش كما يعاين اضطرارهم إلى الهرب والهجرة والخضوع لنير قوانين كثيرة وظالمة. وفي لفتة رمزية مضحكة، يظهر منادي القصر أي منادي مولاتي الكبيرة لينادي بالقوانين كما ينادي باعة السوق ببضائعهم، فيأتي الحوار كالآتي: “البزاز: […] قماش قماش قمااااااش./ منادي القصر: قوانين.. قوانين.. قوانين./ البزاز: قماش… قماش… قمااااااش… / منادي القصر: قوانين… قوانين… قوانييييييين!” فيتداخل صراخ البائعين بصراخ منادي القصر وتتحول حزمة القوانين إلى بضائع هي الأخرى يجري الاتجار بها.

في مقابل هذه الطبقة الأولى، تأتي طبقة منفذي القوانين وأصحاب القوة والقرار، وهي تتألف من البصاص والبصاص الأعمى والشرطي الأول والشرطي الثاني وقائد الشرطة والوزير. أما مولاتي الكبيرة فتتربع على رأس الهرم لتكون قمة الفساد والظلم والبطش والاستئثار بالحكم، ولا يتوانى السنعوسي في تبطين نصه بجمل تشير إلى فساد هذه الطبقة ورداءة إدارتها للمجتمع وانحلالها الأخلاقي، فيقول منادي القصر إن القوانين تنطبق على الجميع “باستثناء من يستثنيهن القانون لأسباب قانونية وحده القانون أعلم بها”.

تأتي الأزمة الكبرى التي تدور حولها المسرحية وتفضح الظلم والفساد عندما يدخل لص إلى أحد البيوت فيلقى القبض على صاحب البيت، فيقول الخياط بسخرية لاذعة: “ينط لص على صاحب الدار فيتهم صاحب الدار ويحبس في بيته وتقول لي العدل؟!”.

حضور المرأة

في مجتمع قائم على الظلم وشريعة الغاب، تبدو المرأة محركة الأحداث ومحفزتها وأساسها. فالمرأتان اللتان تحركان الأحداث في هذه المسرحية، إنما تقع إحداهما في أسفل السلم الاجتماعي وهي مهرة الشحاذة، والأخرى هي مولاتي الكبيرة التي تسيطر على المشهد والناس ورواد السوق والمدينة بأكملها. تتميز الشحاذة بكونها الشخصية الوحيدة التي تملك اسم علم إلى جانب خطيبها أيوب، كما أنها تجسد المرأة القوية الذكية المحنكة التي تنال ما تريده بالمكر والخديعة. توظف الشحاذة القانون لمصلحتها وتتمكن من تسييره وتحويله وتحويره لما يناسبها، إلى أن تظهر مولاتي الكبيرة وتعيد ميزان الطبقات إلى مكانه وتصوب الأمور.

 

صراع طبقي اجتماعي بين الشحاذة والسلطانة، صراع قضايا ومفاهيم وأيدولوجيات تجسده امرأتان إحداهما في الأسفل والأخرى في الأعلى، فمن تراها تفوز؟

فيتبين أن المرأة تملك في هذه المسرحية أبعاداً سياسية كما تجسد المكر والاحتيال والخديعة، وهي تذكر في ذلك بالغانية الموجودة في مسرحية “السلطان المحتار” لتوفيق الحيكم. تكون المرأة في العملين هي التي تتحكم بمسار الأحداث، وتظهر بمظهر الشخصية الحذقة اللبيبة التي تفوق محيطيها ذكاء وبراعة.

شخصية الحاكم

يحتوي هذا النص المسرحي على بعد سياسي مباشر وغير مباشر، فهو محمل بالمعاني والرموز والقضايا لما فيه من واقعية اجتماعية من ناحية، ورمزية فلسفية من ناحية أخرى. يتعارض نموذج الخياط الذي يجب أن يعدم مع نموذج الحاكم القوي المتسلط صاحب الأهواء والنزوات، الذي يجب أن تنفذ رغباته مهما كان الثمن.

ويظهر الخياط هذا الرجل البسيط الحالم بالهجرة والرحيل عن أرض الظلم بمظهر لسان العقل والمنطق والحق، فيحمله السنعوسي رسائل أخلاقية وإنسانية ليصبح إعدامه ضرورة يطالب بها الجميع من رواد السوق إلى مولاتي الكبيرة. ومثال عن الجمل التي يتلفظ بها الخياط التي تشكل رمزية بالالتزام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، التي تجسدها قوله: “مولاتي ألغت السجون الصغيرة [يشير حوله] وأبقت هذا الكبير”.

يظهر الحاكم بصورة الإنسان الجائر الغاشم الطاغي المتهافت على رغباته وعداواته الشخصية الذي لا يستمع إلى المحيطين به مهما حاولوا، فعلى رغم كلمات الوزير المتزنة والمنطقية تظل مولاتي الكبيرة على آرائها وعلى سنها للقوانين لمجرد إغاظة اختها من أمها سلامة. حيوات أناس كثر تتدمر بسبب قوانين قائمة على غايات ذاتية، ومحدودة يعجز الحاكم الأعمى عن تجاوزها.

“ليلة إعدام الخياط” مسرحية شيقة مقتضبة، فيها من الأحداث والشخصيات والرمزيات ما يمنح القارئ أو المتفرج جرعة كبيرة من المتعة الفنية والمتعة الفكرية، كوميدية سوداء ناجحة تشكل عودة محمودة وناجحة لمسرح القرن الـ20.

اندبندنت عربية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: كيف نمت الطائفية في سوريا؟ لم يكن الانتماء العرقي معياراً للحكم على الشخص أياً كان موقفه
التالي: “فيكتور فافيتش” للروسي جيتكوف… مأساة القاتل الثوري

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

التراجيديا العراقية وأسئلة الهوية والخيانة والمنفى جاسم سلمان في روايته الأخيرة «وقوفاً على الأصابع»

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية
  • لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية
  • سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية
  • حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟
  • تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
AA8F4D7D-04C2-4B96-A100-C49FC89BAEBA (5)
  • مقالات رأي

سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.