تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • سوريا بين تحالفين
  • مقالات رأي

سوريا بين تحالفين

المحرر Editor 4 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

عبد الرحمن الحاج
عبد الرحمن الحاج

أكاديمي وباحث… الثورة السورية .دمشق

لم يكن تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال زيارته إلى إسلام آباد، بأن دمشق تراجع موقفها من الانضمام إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك، وأنها لم تحسم قرارها بعد، مجرد إجابة دبلوماسية، ففي سياق تتسارع فيه إعادة تشكيل التوازنات الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط، يكشف هذا التريث جانباً من الوضع الاستراتيجي الذي تواجهه سوريا الجديدة الخارجة من حرب طويلة ومدمرة، بينما تعيد بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية من الصفر تقريباً.

في حين تتعرض أراضيها لضغوط واعتداءات عسكرية إسرائيلية مستمرة تنتهك سيادتها دون أن تكون لديها القدرة المباشرة على الردع، كما أنها تواجه شبكات الإرهاب والمخدرات على أراضيها وفي مدنها، وتحاول التعافي ومواجهة مخلفات الحقبة المظلمة، وفي الوقت نفسه إقامة علاقات أمنية وعسكرية متوازنة مع تركيا والدول العربية والولايات المتحدة والدول الأوروبية، والحرص على أن تكون جزءاً من الترتيبات الأمنية الجديدة في المنطقة لأنها تمثل أهم حلقة فيها.

ينص اتفاق مكة الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب 2026 على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعامل باعتباره هجوماً عليها جميعاً، مع تطوير التعاون الدفاعي بينها. في 31 أغسطس/آب، عقدت الدول الثلاث أول اجتماع للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية، واتفقت على خطوات لمأسسة التعاون وإنشاء أمانة عامة للاتفاق في السعودية.

التحالف أقرب إلى إطار آخذ في التوسع والمأسسة، وهناك سعي كي تنضم مصر إلى التحالف. لا ينبغي التعامل مع الاتفاق باعتباره نسخة شرق أوسطية من حلف الناتو، فهو ما زال في بداياته، وفاعليته العملية ستتحدد بمدى قدرته على تحويل الالتزامات السياسية إلى قدرات عسكرية وتنسيق عملياتي فعلي، لكنه يمثل لسوريا فرصة، فجميع أطراف هذا الحلف هم حلفاء لدمشق، ولديهم الاستعداد لدعمها، لأهميتها الاستراتيجية للحلف. فرصة نعم، ولكن بأي معنى؟

سوريا لا تبدأ من موقع دولة تمتلك جيشاً مستقراً وصناعة دفاعية مكتملة تبحث عن مظلة عسكرية – أمنية إضافية، فالجيش السوري نفسه يخضع لعملية إعادة بناء بعد سقوط نظام الأسد، بينما تتواصل عملية دمج قوى عسكرية (فصائل الثورة) كانت تعمل خارج مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى قوات قسد التي أعلن قائدها مظلوم عبدي حلها في أغسطس/آب 2026 لإتمام عمليات الاندماج في القوات المسلحة السورية.

كما تسعى دمشق إلى تطوير قدراتها العسكرية عبر برامج تدريب وتعاون مع دول مختلفة، لذلك فإن السؤال السوري الحقيقي ليس “هل ننضم إلى اتفاق مكة؟”، وإنما “هل تحتاج سوريا للانضمام إلى التحالف؟” إذا كان الهدف هو توفير الوقت والبيئة السياسية والأمنية اللازمة لإعادة بناء الجيش السوري، وتطوير الدفاع الجوي، وتأهيل القوات المسلحة، وإنشاء قاعدة صناعية دفاعية تدريجية وراسخة، فإن الانضمام الرسمي للتحالف قد لا يكون الطريق المناسب للحصول على ذلك.

يجب التفكير فيما يمكن أن يترتب على الانضمام إلى تحالف مكة، فقد يعزز استهدافها ويحولها إلى مركز توتر بين أطراف التحالف، وهذا سيكون نقيضاً للاستقرار الذي تتطلع إليه، فعلى الأرجح أن يُنظر إلى انضمام سوريا باعتباره تهديداً مباشراً من التحالف لإسرائيل، وهذا قد يؤدي إلى تحميل سوريا التزامات لا تتناسب مع قدراتها الحالية، وعلى الأغلب تحويل أراضيها إلى ساحة صراع، ورفع مستوى التصعيد بين الأطراف وتحويلها إلى “خاصرة رخوة” وصندوق بريد للرسائل السياسية.

يجب أن نأخذ بالاعتبار درس أوكرانيا حين  سعت للانضمام لحلف الناتو، وألا نسمح أن تصبح سوريا أوكرانيا الشرق الأوسط، فأوكرانيا حاولت ربط أمنها بمظلة النانو، لكن مسار عضويتها في الناتو ارتبط أيضاً بصراع جيوسياسي مباشر مع روسيا، وأدى سعيها للدخول في الناتو إلى التصعيد بدل الردع.

يصعب فصل النقاش السوري عن تركيا؛ فالدولتان تتشاركان حدوداً تتجاوز ألف كيلومتر، وأنقرة أصبحت أحد أهم الشركاء في إعادة بناء الدولة السورية ومؤسساتها، بما فيها الجانب العسكري. وفي الوقت نفسه، تراقب إسرائيل عن كثب مستوى التعاون العسكري التركي-السوري، وظهر هذا التداخل بوضوح الشهر الفائت حين قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، في وقت كانت فيه تركيا تساعد دمشق في إعادة بناء قدراتها العسكرية.

إسرائيل قالت إن ضربتها استهدفت منع قيام وجود عسكري تركي في القاعدة، بينما نفت دمشق وأنقرة وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة هناك. أصبحت إعادة بناء الجيش السوري نفسها قضية جيوسياسية.

وبسبب الخوف من تداعيات الهجوم الإسرائيلي وعدم تصاعد التوتر في المنطقة على حساب سوريا، سعت الولايات المتحدة في أغسطس/آب إلى عقد محادثات سورية-إسرائيلية في الأردن بهدف خفض التصعيد، وناقشت آليات لوقف الضربات الإسرائيلية وإحياء مفاوضات اتفاق أمني بين الطرفين. وتقول دمشق إن أي ترتيب مستقبلي يجب أن يحترم سيادتها وحقها في إعادة بناء مؤسساتها العسكرية وإقامة علاقاتها وتحالفاتها، مع ذلك استمرت إسرائيل بالتوغل وإرسال رسائل استفزازية لكل الأطراف عبر سوريا.

في الطرف الآخر تتشكل شبكة من العلاقات الأمنية والدفاعية المتزايدة بين إسرائيل واليونان وقبرص والهند، هي في الواقع مجموعة من الشراكات الثنائية والثلاثية المتقاطعة أقرب إلى تحالف رباعي غير معلن، وإسرائيل واليونان وقعتا في 31 أغسطس/آب اتفاقاً دفاعياً ضخماً بقيمة تقارب ثلاثة مليارات يورو لإنشاء منظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات في اليونان تحت اسم “درع أخيل”.

وفي الوقت نفسه، تعززت العلاقات الدفاعية بين الهند واليونان، حيث وقعت الدولتان في فبراير/شباط 2026 إعلان نوايا لتعزيز التعاون الصناعي الدفاعي، ورفعت الهند وقبرص مستوى علاقاتهما إلى مستوى “شراكة استراتيجية” في مايو/أيار 2026، إضافة إلى ذلك تعزز الهند حضورها الدفاعي في جنوب القوقاز أيضاً، ولا سيما عبر علاقتها مع أرمينيا منذ العام 2020، فما أهمية أرمينيا للهند التي تفصل بينها آلاف الكيلومترات إن لم تكن تركيا مستهدفة! طبعاً العلاقة الإسرائيلية الهندية العسكرية معروفة.

سوريا اليوم ليست مجرد دولة تقع بين تركيا وإسرائيل، ولا مجرد ممر بين الخليج وشرق المتوسط. إنها دولة تقع في نقطة تقاطع عدة منظومات أمنية: التركية، والإسرائيلية، والعربية، والإيرانية، والمتوسطية، والدولية، وهي منظومات بدأت تتحول إلى شبكات تعاون دفاعي وصناعي وعسكري، فالبيئة المحيطة بنا لن تنتظر اكتمال بناء الدولة.

لذلك ينبغي أن يكون البحث عن ترتيبات أمنية وعلاقات عسكرية بينية تستطيع أن تساعد سوريا على استعادة قدرتها في الدفاع عن نفسها، فهي لا تريد أن تكون طرفاً في صراع إقليمي، إذ إنها أشد ما تحتاج إلى الاستقرار، وأن تستعيد قدرتها على منع الآخرين من خوض حروبهم على أرضها.

فالمصلحة السورية، في المرحلة الانتقالية، قد تكون في بناء شبكة علاقات متعددة الاتجاهات؛ تشمل تعاوناً وثيقاً مع تركيا ودول تحالف مكة دون الانضمام إليه، وإقامة شراكات دفاعية مع دول قادرة على المساعدة ونقل التكنولوجيا العسكرية، وتمتين العلاقة مع الولايات المتحدة مؤسسياً، واستمرار نهج التفاوض مع إسرائيل لتحقيق اتفاق أمني على أساس العودة لوضع ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: عن دمشق والأموية: لا تعتذروا
التالي: لسنا حراس الأخلاق ولكن الاعتذار واجب

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة
  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها

لربما فاتك

  • الأخبار

وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.