الصحفي أحمد بولاد في ظهور سابق – 12 أيلول 2026 (وكالة فرات)
سلّمت الحكومة السورية الصحفي الكردي التركي، القريب من “حزب العمال الكردستاني”، أحمد بولاد إلى السلطات التركية في 9 من أيلول الحالي، بعد نحو ثمانية أشهر من احتجازه في سوريا، بحسب ما نقلته وكالة “هاوار” المقربة من “قسد” المنحلة عن مصادر مقربة من عائلته.
وقالت الوكالة إن بولاد أبلغ عائلته، بعد نقله إلى تركيا، بأنه تعرض لـ”تعذيب شديد” خلال فترة احتجازه في السجون السورية، مشيرة إلى أنه خاض إضرابًا عن الطعام طوال فترة سجنه احتجاجًا على ظروف احتجازه وما قال إنه تعرض له من تعذيب.
وبحسب المعلومات التي نقلتها الوكالة، نقلت السلطات التركية بولاد إلى سجن “ميتريس” في مدينة إسطنبول، بعد تسليمه إليها.
وكان بولاد قد أوقف في كانون الثاني الماضي برفقة الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، خلال العمليات العسكرية التي شهدتها محافظة الرقة بين الجيش السوري و”قسد”، قبل أن تفرج السلطات السورية عن ميشلمان في حزيران الماضي، بينما بقي بولاد محتجزًا حتى تسليمه إلى تركيا.
ثمانية أشهر من الاحتجاز
بدأت قصة بولاد في 18 من كانون الثاني 2026، عندما أوقفه الجيش السوري برفقة ميشلمان خلال العمليات العسكرية في مدينة الرقة، وفق ما نقلته لجنة حماية الصحفيين، في حين أعلنت وزارة الإعلام السورية لاحقًا العثور عليهما داخل مقر أمني سابق لـ”قسد” خلال عملية تمشيط نفذتها قوات الداخلية في المدينة.
وقالت وزارة الإعلام السورية، في تصريحات نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” مطلع أيار الماضي، إن ميشلمان وبولاد لم يقدما عند توقيفهما وثائق تثبت هويتيهما، وإنهما رفضا في البداية الكشف عن هويتيهما، قبل أن يقولا إنهما يعملان في المجال الإنساني، ثم تحدثا عن ارتباطهما بعمل لمصلحة الأمم المتحدة، وهو ما قالت السلطات السورية إنه غير صحيح.
وأضافت الوزارة أن الاثنين حاولا الفرار خلال التحقيقات الأولية، ما أدى إلى توقيفهما للاشتباه بوجودهما بصورة غير قانونية في مناطق خاضعة لسيطرة الدولة، واعتبارهما “مقاتلين أجانب”، مع الحديث عن استكمال الإجراءات القانونية وإحالتهما إلى القضاء، من دون أن توضح بصورة رسمية التهم الموجهة إليهما.
في المقابل، نقلت “هاوار” عن عائلته قوله إنه تعرض للتعذيب خلال فترة سجنه، وإنه أضرب عن الطعام احتجاجًا على ذلك.
وتبقى هذه الرواية، وفق المعلومات المتاحة، منسوبة إلى بولاد وعائلته، في حين لا تتوفر إفادة مستقلة تؤكد هذه الادعاءات.
من هو أحمد بولاد؟
يظهر اسم بولاد ضمن الوسط الإعلامي الذي نشط في مناطق شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية، وعمل في مؤسسات إعلامية مرتبطة بهذه البيئة، بينها وكالة “ETHA” وقناة “Özgür TV”، كما ارتبط اسمه بـ”جمعية الصحافة الحرة في روج آفا” (YRA)، وهي مؤسسة تضم عاملين في المجال الإعلامي المحلي.
وجاء نشاط بولاد الإعلامي في بيئة اتسمت بتداخل العمل الصحفي مع المشهد السياسي في شمال شرقي سوريا، ولا سيما المؤسسات التي تناولت قضايا “الإدارة الذاتية” والحركة الكردية.
المؤسسات التي عمل فيها بولاد كانت تنشط ضمن فضاء إعلامي كردي ويساري، وتتناول في خطابها قضايا مرتبطة بالحركة الكردية وأفكار عبد الله أوجلان، مؤسس “حزب العمال الكردستاني” المحتجز في تركيا منذ عام 1999.
وكانت قناة “Özgür TV”، التي عمل بولاد ضمن مؤسساتها، تنشر مواد تتناول مفاهيم مثل “الديمقراطية المجتمعية” و”تحرير المرأة” و”حل القضية الكردية”، وهي مفاهيم مرتبطة بالخطاب السياسي للحركة التي يمثل أوجلان مرجعيتها الفكرية.
وفي المقابل، تنفي بعض المؤسسات الإعلامية الناشطة في هذا المجال وجود تبعية تنظيمية مباشرة لـ”حزب العمال الكردستاني”، بينما تصنف السلطات التركية عددًا من المؤسسات والمنظمات المرتبطة بهذا الفضاء على أنها قريبة من الحزب أو متأثرة بخطابه السياسي.
بولاد وميشلمان.. مسار واحد في الاحتجاز
جمع الاحتجاز بين بولاد وميشلمان لنحو خمسة أشهر، قبل أن تنتهي قضية الصحفية الألمانية بالإفراج عنها في حزيران الماضي وترحيلها إلى ألمانيا.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن ميشلمان كانت موجودة في مناطق شمال شرقي سوريا، وشاركت إلى جانب عناصر “قسد” خلال العمليات العسكرية في الرقة، وإنها أوقفت برفقة أحد كبار عناصر “حزب العمال الكردستاني” (في إشارة إلى أحمد بولاد)، بحسب الوزارة.
وأوضحت الوزارة أن السلطات السورية تابعت ملفها منذ الكشف عن هويتها وجنسيتها، وسمحت بزيارات قنصلية لممثلي السفارة الألمانية، وأجرت الكشف الطبي المطلوب، قبل الموافقة على طلب ترحيلها إلى ألمانيا.
وفي 19 من حزيران، وصلت ميشلمان إلى ألمانيا بعد الإفراج عنها، عقب جهود دبلوماسية ألمانية، بحسب ما نقلته صحيفة “دير شبيغل” عن مصدر في وزارة الخارجية الألمانية.
أما بولاد، فبقي في الاحتجاز لنحو ثلاثة أشهر إضافية، إلى أن أعلنت وكالة “هاوار” تسليمه إلى تركيا في 9 من أيلول.
جدل حول طبيعة عمله الإعلامي
أعاد توقيف بولاد وميشلمان إلى الواجهة النقاش حول طبيعة المؤسسات الإعلامية التي عمل فيها صحفيون أجانب ومحليون في شمال شرقي سوريا، وحول الحدود الفاصلة بين العمل الصحفي والنشاط السياسي في بيئة شهدت خلال السنوات الماضية تداخلًا بين المؤسسات الإعلامية والقوى السياسية والعسكرية.
وبحسب شهادة عامل سابق في مؤسسات إعلامية كردية تحدثت إليه “عنب بلدي” دون الكشف عن اسمه، فإن وجود أسماء مثل بولاد في هذه المؤسسات “لا يمكن فصله عن طبيعة المنظومة التي تعمل ضمنها”.
وأضاف المصدر أن عددًا من العاملين في المجال الإعلامي المرتبط بهذه الشبكة هم من كوادر أو أنصار “حزب العمال الكردستاني”، من أصول تركية وإيرانية وسورية، وأن النشاط الإعلامي لهذه الشبكة يمتد، بحسب قوله، إلى دول أوروبية.
بينما تبقى المعلومات المتاحة عن بولاد مركزة على مساره المهني داخل مؤسسات إعلامية ناشطة في شمال شرقي سوريا، وعلى توقيفه برفقة ميشلمان خلال المعارك في الرقة، ثم احتجازه لأشهر قبل تسليمه إلى تركيا.