
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، فجر اليوم الأربعاء، تنفيذ “ضربات دفاعية ضد إيران بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة، رداً على إسقاط مروحية أباتشي تابعة للجيش الأميركي”، فيما أفاد الحرس الثوري بمهاجمة قواعد أميركية في المنطقة.
وأشارت في بيان إلى أن “قوات سنتكوم قصفت مواقع الدفاع الجوي الإيراني، ومحطات التحكم الأرضية، ومواقع رادارات المراقبة قرب مضيق هرمز، باستخدام ذخائر دقيقة من طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو والبحرية الأميركية”.
وبحسب بيان “سنتكوم”، فإن “هذه العملية جاءت رداً متناسباً على الهجمات الأخيرة التي استهدفت القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية”.
وبحسب مسؤولين أميركيين، نُفّذت الهجمات على ثلاث دفعات متتالية.
واستهدفت “الغارات الأميركية قواعد ومنشآت رادار ومدفعية في 5 مواقع على السواحل الجنوبية”، بحسب مسؤولين.
اعتراض شبه كامل للهجمات الإيرانية… ولا خسائر في القواعد
في السياق، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أميركي أنّ “الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد في المنطقة لم تُسفر عن أي أضرار مادية تُذكر”، مشيراً إلى عدم تسجيل إصابات أو خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية.
وأضاف المسؤول أنّ “التقييمات الأولية تفيد بأنه تمّ اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، في ظل جاهزية أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة”.
في المقابل، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين، أنّ “الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن يميل في البداية إلى الرد على إيران، قبل أن يغيّر موقفه لاحقاً بناءً على توصيات من وزير الحرب ورئيس هيئة الأركان”.
من جهتها، نقلت “فوكس نيوز” عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إنَّه جرى استهداف 20 موقعاً داخل إيران.
تعليق ترامب…
تعليقاً على ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ”إيه بي سي”: “نرد في هذه الأثناء على إيران… ومن المهم جداً هذا الرد فقد أسقطوا مروحية”.
وتابع: “أعتقد أن الرد على إيران يجب أن يكون قوياً جداً وحازماً للغاية وهذا ما نفعله الآن”، مضيفاً: “أؤمن بالرد بقوة، وهذا نهجي، ولدينا اتفاق جيد جداً مع إيران، وأعتقد أنه سيبقى كذلك”.
في السياق، نقلت “سي إن إن” عن مسؤول أميركي قوله إنَّ “الضربات الأميركية تهدف إلى توجيه رسالة تحذير إلى إيران”. وتابع: “نعتقد أن الضربات لن تعرقل مفاوضات إنهاء الحرب”.
في هذا الإطار، قال مسؤول أميركي لـ”بوليتيكو”: “ترامب يعتقد أن الاتفاق مع إيران قريب رغم الضربات”.
الجيش الأردني يُعلن اعتراض وإسقاط 5 صواريخ إيرانية
أعلن الجيش الأردني إسقاط خمسة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه قاعدة الأزرق، مؤكداً أنه لم تُسجّل أيّ إصابات أو أضرار جرّاء سقوط حطام عمليات الاعتراض.
وأضاف: “نعمل ضمن أعلى درجات الجاهزية لحماية أجواء المملكة والدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها”.
على الجانب الإيراني…
على مقلبٍ آخر، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنَّه استهدف بطائرات مسيَّرة الأسطول الخامس الأميركي في البحرين رداً على الغارات الأميركية.
وحذّر في بيان من “ردّ أشدّ حدة” إذا استمر ما وصفه “بالعدوان” الأميركي. وقال إنَّ الغارات الأميركية ألحقت أضراراً ببرج اتصالات وخزاني مياه في مدينة سيريك الساحلية الإيرانية.
وأشارت “وكالة فارس” أيضاً إلى أن الحرس الثوري الإيراني شنَّ هجوماً بالصواريخ على قاعدة الأزرق الأميركية في الأردن.
كذلك، أعلن الحرس الثوري إسقاط مسيَّرة أميركية من طراز “أم كيو 9” في أجواء مدينة جم بمحافظة بوشهر، جنوبي البلاد.
الخارجية الإيرانية
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت ضربات إلى قواعد أميركية في المنطقة، معتبرة أنها كانت منطلقاً للاعتداءات التي استهدفت إيران.
وقالت الوزارة إن الولايات المتحدة شنت هجمات على مناطق في جنوب البلاد بذريعة إسقاط مروحية من طراز “أباتشي” في مضيق هرمز، مؤكدة أن طهران تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها.
وجدّدت الخارجية الإيرانية دعوتها إلى دول المنطقة لتحمل مسؤولياتها ومنع استخدام أراضيها من قبل الجيش الأميركي لتنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران.
وأكدت الوزارة أنّ إيران “لن تتردد في الدفاع عن النفس واستهداف القواعد والمنشآت المستخدمة في تنفيذ أي عدوان” عليها.
الولايات المتحدة قررت اختبار إرادة إيران
قبيل ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “الولايات المتحدة قررت اختبار إرادة إيران رغم ما وصفه بهزائمها في ساحة المعركة”.
وقال إنَّ “القوات المسلحة الإيرانية القوية لن تترك أيّ هجوم أو تهديد من دون رد”، محذّراً من أن أيّ اعتداء سيُقابل بإجراءات مماثلة.
وأشار عراقجي إلى أن “على الولايات المتحدة مغادرة المنطقة إذا أرادت الحفاظ على سلامة قواتها ومصالحها”، موضحاً بأن تاريخ الخليج الفارسي “يحمل فصولاً عديدة عن المصير القاسي للمتدخلين القادمين من خارج المنطقة”
إسقاط مروحية…
في وقت سابق، أكد ترامب أنَّ إيران هي التي أسقطت مروحية أباتشي أميركية في مضيق هرمز، وإنه يتوجب على الولايات المتحدة الرد على ذلك. لكن التلفزيون الإيراني نقل في وقت لاحق عن مصدر عسكري قوله إنَّ بلاده لم تنفذ أيّ عمليات جوية في مضيق هرمز خلال الساعات الـ 24 الماضية، مشيراً إلى أنه في حالة تجدد “العدوان من جانب العدو” تحت ذريعة تحطم الأباتشي فسيكون هناك “رد حاسم”.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”، حينها: “لقد أبلغت من قبل جيشنا أن الإيرانيين أسقطوا الليلة الماضية إحدى طائراتنا المروحية المتطورة من طراز أباتشي أثناء دورية فوق مضيق هرمز. كان يقودها طياران، وهما بسلام وغير مصابين. رغم ذلك، يتوجب على الولايات المتحدة، من باب الضرورة، الرد على هذا الهجوم”.
وبحسب ما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي، فإن التحقيقات خلصت إلى أن مسيَّرة إيرانية اصطدمت بالمروحية الأميركية وحطمتها، لكن لم يُحسم بعد إن كان الاصطدام متعمداً أم لا، في حين نقلت “سي إن إن” عن مصدر مطلع قوله إنَّ مسيَّرة إيرانية من طراز “شاهد” هي التي اصطدمت بالمروحية الأميركية.
وكان عراقجي أشار الثلاثاء إلى أن القوات الأجنبية المنتشرة في المنطقة معرّضة دائماً لخطر الوقوع في مرمى تبادل النيران.