تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عقلك المحافظ وعقلك المتمرد
  • مقالات رأي

عقلك المحافظ وعقلك المتمرد

المحرر Editor 10 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
توفيق السيف
توفيق السيف
كاتب سعودي حاصل على الدكتوراه في علم السياسة… الشرق الاوسط

يبدو أن استشهادي بآراء ميشيل فوكو في مقال الأسبوع الماضي، قد أخذ الفكرة نحو منحى النقد الموجَّه لهذا الفيلسوف، لا سيما القول إن تنظيره يؤول في نهاية المطاف إلى رؤية عدمية، وفي أحسن الأحوال نسبية مغالية.

والرؤيتان كلتاهما موضع نقد عند الأخلاقيين. أما العدمية فهي -بتبسيط شديد- تنفي كل الثوابت. فليس ثمة معرفة يقينية، ولا معنى مطابقاً لموضوعه، ولا حقيقة قائمة بذاتها، ولا قيمة يمكن الاستناد إليها كمعيار قطعي. ومن هنا فما نظنه غاية أو فضيلة أخلاقية، هي مجرد اعتبارات صنعناها. فإذا تخلينا عنها انتهت وزالت قيمتها، كأنها موضات الملابس وموديلات السيارات التي لها قيمة ما دام الناس مقبلين عليها، فإذا تركوها بعد زمن ذهبت للهامش.

وعليه، فلا يوجد فعل صائب وفعل خطأ؛ لأنه لا يوجد معيار قطعي نعتمده في التمييز بين هذا وذاك.

خلاصة الرؤية العدمية إذن: أنه لا شيء يستحق الاهتمام، ولا شيء يستحق الغضب.

أما النسبية فهي لا تنفي الثوابت ولا القيم العليا؛ بل تعاملها كثوابت محلية. أي أنه لا توجد قيمة كونية اسمها العدل ولا الحرية ولا الأخوة ولا الإحسان ولا النظام؛ بل لكل جماعة وبلد وزمن ودين مفهوم خاص للعدل، قد يشبه مفهومه عند الجماعات الأخرى والأزمنة الأخرى أو يخالفها. وكذا معاني الأفعال والصواب والخطأ… إلخ.

وهذا يخالف ما تعارفت عليه مختلف الثقافات، من وجود مجموعة محددة من القيم المجردة، متعالية على كل الثقافات وعابرة للأزمان، وهي علامة ضرورية لتعريف الوجود الإنساني وتمييزه عن بقية المخلوقات. إن قيماً مثل العدل والإحسان والكرم والتكافل والحرية والنظام ليست مشروطة بزمن بعينه، ولا دين ولا جماعة ولا حضارة بعينها؛ بل هي صحيحة دائماً وضرورية دائماً، ولولاها لفقدت الحياة الإنسانية أبرز معانيها.

ويقول دارسو فلسفة ميشيل فوكو إنه لم ينكر عالمية القيم، ولا يصح وصفه بالنسبية فضلاً عن العدمية، ولكنه أراد توجيه الأنظار إلى الأهمية الكبرى لتاريخ المعرفة، وخيوط التجربة التاريخية التي تسهم في تشكيل الواقع، حتى لو لم نلتفت لتأثيرها في الوقت المناسب. كما أراد توجيه الباحثين للتحول الجوهري في طبيعة السلطة الحديثة التي ما عادت تمارس العنف العاري على طريقة الدولة القديمة؛ بل استبدلت به تنظيم المجتمع وتوزيع الأدوار وتقسيم العمل، على نحو يرضي الغالبية، ولكنه في الوقت نفسه يقلص استقلاليتهم، ويحوِّل المجتمع إلى ما يشبه ماكينة إنتاج كبيرة، يعمل كل جزء فيها بطريقة ميكانيكية أو شبه ميكانيكية، من دون أن يتوقف أحدنا يوماً ليسأل: هل هذه هي الحياة التي أردت أن أعيشها حقاً؟

وأرى أن فوكو قد أصاب في رؤيته لتاريخ المعرفة، وتحوُّل المفاهيم وانتقالها من حقل دلالي إلى آخر، وتأثير الظروف الحياتية على فهم المجتمعات لذاتها، والمعاني المرتبطة بأفعالها. ولكن لعله بالغ في التقليل من دور «العقل المنشئ» وفق تعبير أندريه لالاند (1876- 1963) أو العقل النظري بتسمية الفلسفة القديمة.

وفقاً لرؤية لالاند، الفيلسوف الفرنسي المعاصر، يقوم «العقل المنشئ» بدور المراقب والناقد لمحتويات الذاكرة، أي ما استقر في ذهن الإنسان وبات قاعدة للتفكير.

في كل عقل إنساني ثمة جانب «منشئ» يبتكر الحلول الإبداعية، ويحرر الإنسان من أسر القناعات القديمة والمسَلَّمات الاجتماعية. لولا هذا العقل المتمرد، لما وُجدت فكرة جديدة، وما وُجد إبداع يخالف السائد. ويشهد تاريخ البشرية بأن الإنسان لم يتوقف يوماً عن التغيير والإبداع. وهذا بذاته دليل على أن العقل الذي صنعته التجربة التاريخية والمحيط الاجتماعي -وفق تصوير فوكو- ليس قدَراً ولا هو صورة نهائية. فهو -رغم قوته ورسوخه- لا يستطيع مجابهة العقل الآخر (المنشئ).

السؤال إذن ليس ما إذا كانت رؤية فوكو صائبة أم خاطئة؛ بل ما إذا كان الإنسان يسمح لعقله المنشئ بالقيام بدوره المفترض أم لا.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: 11 سبتمبر… ذكرى غير ضرورية؟!
التالي: عالية ممدوح تكتب عن «النقص الذي يصنع معنى حياتنا» سيرة مريضة في نزاعها مع الألم لصاحبة «الغلامة»

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.