تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عن تهافت العقل وتصدّع الذاكرة
  • مقالات رأي

عن تهافت العقل وتصدّع الذاكرة

المحرر Editor 14 سبتمبر، 2026
أنطوان الدويهي
أنطوان الدويهي
أستاذ جامعي لبناني.. الشرق الاوسط

ينسب فولتير إلى الفيلسوف الفرنسي نيكولا مالبرانش عبارة «المخيّلة هي مجنونة البيت» (أي مجنونة النفس)، للتأكيد على أهميّة العقل في الفكر الكلاسيكي بالقرن السابع عشر و«فكر التنوير» في القرن الثامن عشر، ما امتدّ بعد ذلك إلى عالم الحداثة. لكن التجارب الجماعية المأساوية التي شهدها القرن العشرون وبعده القرن الحالي، لا توحي بأن العقل الجماعي هو أفضل حالاً من المخيّلة، بوصف ذلك دليلاً على تبيّن الحقيقة. ليست الحقيقة العلمية، بل الحقيقة المجتمعية والسياسية والتاريخية التي تقرّر مصائر الشعوب. الأمثلة كثيرة. ومن أبلغها كيف أن أمّة بكاملها، معروفة بعقلانيتها الصارمة، مثل الأمة الألمانية، تبنّت الآيديولوجيا النازية العرقية سبيلاً للسيطرة على أوروبا والعالم. وكيف أن مغامرتها قادت إلى الحرب الكونية الثانية التي أوقعت خلال سبع سنوات ما بين سبعين وثمانين مليون قتيل، وأحدثت دماراً اقتصادياً وعمرانياً وتراثياً لا يوصف، وأدّت إلى انهيار السيطرة الأوروبية على العالم…

يستعيد المرء موضوع المخيلة والعقل والذاكرة وهو يشاهد البلبلة الفكرية التي تسود المشرق اليوم، خصوصاً المجتمع اللبناني. مع أنه في ضوء العقل والذاكرة، المسألة اللبنانية كثيرة الوضوح: هناك مجتمع ينشد منذ القدم واليوم أيضاً الحرية والترقي الثقافي والانفتاح على الحداثة ونوعية الحياة البشرية. وقد استفادت أجيال متوالية منذ عام 1861 إلى اليوم، من هذا المنحى المختلف عن المحيط الأمني والسلطوي، وبنت ذاتها على إنجازاته الحياتية والمعرفية الفريدة، ومن قدرته على مواجهة المشاريع الإقليمية التي حاولت بكل الوسائل دمجه فيها فلم تستطع.

لا شكّ في أن القضية الفلسطينية هي قضية حقّ كبرى. لكن مسؤولية التصدّي لها وحلها، تقع أقله على عاتق العالم العربي الشاسع وقوته البشرية البالغة 500 مليون نسمة؛ فهل ثمة توجّه أكثر لا عقلانية، من التوجّه الذي ألقى على «بلاد الأرز» الصغيرة وحدها، طوال ستين عاماً، من عام 1965 إلى عام 2026، مسؤولية «تحرير فلسطين»؟ فقاد هذا المنحى السوريالي إلى سلسلة لا نهاية لها من المآسي والكوارث، نقلت لبنان من وضعية «سويسرا الشرق» إلى قعر الهاوية، بينما ازدادت إسرائيل ازدهاراً وقوةً؛ عسكرية وعلمية وتكنولوجية واقتصادية! فهل من الوطنية في شيء أن يتمّ استغلال نافذة الحريات الوحيدة التي أتاحتها التجربة اللبنانية لتخريب هذه التجربة وبلادها لقاء لا شيء؟ والذين يتذرّعون على الدوام بحلم «إسرائيل الكبرى»، لا يتذكّرون أن اتفاق هدنة 1949 كان محترماً على الدوام من الطرفين قبل انطلاق الأعمال الفدائية الفلسطينية من لبنان، خصوصاً قبل «اتفاق القاهرة» الذي أُرغِمتْ فيه الدولة اللبنانية على التخلّي عن سيادتها على جزء من الجنوب لصالح «حركة فتح»، ثمّ رُفِعَ في وجهها شعار «طريق القدس تمرّ في جونية».

وهم لا يتذكّرون أيضاً أن إسرائيل انسحبت عام 2000 من جنوب لبنان من دون مفاوضات، ومن دون قيد أو شرط، مطالبةً بالعودة إلى هدنة 1949، فلم يرق انسحابها لحافظ الأسد، ولا للمحور الإيراني الذي احتلّ الجنوب المحرَّر وفخّخه، وصولاً إلى الكارثة الراهنة.

على الرغم من ذلك كلّه، ثمة عودٌ على بدء؛ فهناك الآلاف من أتباع الوليّ الفقيه في لبنان، ومن حلفائهم البعثيين والشيوعيين «النظاميين» والقوميين السوريين والماركسيين «الممانعين» وجماعة «الإخوان» وسواهم، ما زالوا متمسّكين بالمنحى نفسه، من دون إعادة نظر، على الرغم من تناقضاتهم العميقة.

وما زال حلفاء المحور الإيراني، من قوى سياسية تقليدية في الجماعات الطائفية الأخرى، يتوقون ضمناً أو علناً إلى تثبيت نفوذ المحور في لبنان من جديد، تحقيقاً لمصالحهم وتبديداً لمخاوفهم من زمن المساءلة، وتجاوباً مع مشاعرهم الدفينة المعادية تاريخياً لهذا وذاك في بيئاتهم. وتصل حدّة المشاعر إلى حدود لا توصف، كإعلان ذلك الراهب اللبناني في حوار معه حول مفهوم الدولة وسلاح «حزب الله»، أنه ضد تسليم سلاح الحزب للدولة، لأنه هو الأقوى، وهو الذي وضع لبنان على الخريطة العالمية! والمهم في هذا التصريح أنه ليس رأياً فردياً بحتاً؛ فهو يعبّر عن تيار ملموس داخل إحدى الرهبانيات يتجلّى بأشكال شتّى. فما الذي يجمع روحانية هذه الرهبانية العريقة، المنفتحة على الحداثة وعلى قيم المعرفة والحرية والرأفة منذ قرون، بعقيدة ولاية الفقيه؟ لا شيء. مجرّد اصطفافات داخلية قديمة ضيقة مع هذا ضد ذاك، تخطّاها الزمن، وضياعٌ في ضياع.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: شرطي المضيقين؟
التالي: الرواية العربية… من الواقعية إلى الفانتازيا كتاب بالإنجليزية يتناول أعمالاً لكتاب عرب من مختلف الأجيال

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها
  • جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.