تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • في حاجة سوريا إلى سلطة وطنية
  • مقالات رأي

في حاجة سوريا إلى سلطة وطنية

المحرر Editor 30 ديسمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
Image-1767035189
السلطة الفئوية الاحتكارية يستحيل أن تكون وطنية (Getty)
عمر قدور  كاتب سوري

من المؤكد أن السوريين بمعظمهم سمعوا أو قرأوا أقوالاً لفائزين في انتخابات ديموقراطية، يعلن فيه الفائز في خطاب النصر أنه صار قائداً للجميع، لا ممثّلاً فقط لحزبه أو لمصالح الذين انتخبوه. ومن المعتاد أيضاً، بعد حملات انتخابية شرسة جداً، أن يضمّن الفائز خطابَ النصر دعوةً إلى التوحد بعد الانقسام الانتخابي، وأن يتمنّى على معارضيه التعاونَ معه من أجل المصلحة العامة.

تصريحات الفائزين لا تؤخذ في بلدانهم على أنها من مقتضيات اللباقة، ويُنظر باستنكار وريبة إلى أولئك الذين لا يدعون إلى التعاون بعد انقسام انتخابي، وإلى الذين لا يقولون إنهم صاروا قادة للجميع. فتسلُّم السلطة يُرى بوصفه تكليفاً وطنياً، لأن الوطنية هي ماهية الدولة، وعلى السلطة أن تتمثّل مفهوم الدولة حتى إذا كان لا يروق لبعض الزعماء الفائزين في الانتخابات. إن واجب الفائز هو أن يكون رئيساً للجميع، وحريصاً على مصالح الجميع بلا استثناء. بل لا تكتمل الديموقراطية إلا بحماية مصالح الأقلية السياسية الخاسرة، وبما يترك المجال متاحاً لها كي تتحول إلى أكثرية.

نؤكد أن أدنى واجبات السلطة المركزية في كافة البلدان أن تكون سلطة وطنية، بالمعنى الذي ينص على حمايتها حقوق المواطنين جميعاً بلا استثناء، بما فيها حقوقهم السياسية، ومن دون تمييز على أساس الدين أو العرق. التنافس الانتخابي هو في السياسة، بما يتضمنه من برامج سياسية واقتصادية واجتماعية متعارضة؛ أي إنه لا يمسّ الحد الأدنى الحقوقي لجميع الأفراد. مع التنويه بأن حقوق المواطنة في الديموقراطيات تعلو عادة على المدوَّنة الأممية لحقوق الإنسان، أي أن من شأن المواطنة إكساب المنتمي إليها حقوقاً مضافة لا العكس.

السلطة الفئوية الاحتكارية يستحيل أن تكون وطنية، لذا لا لزوم للتأكيد على أن سلطة الأسد لم تكن وطنية، وقد آل الانقسام في عهدها إلى تقسيم واقعي على الأرض إلى خمس مناطق تحت سلطات مختلفة، لا يمكن وصف أي منها بالوطنية. ومن حيث الشكل فقط كانت سلطة الأسد مطالبة بالتزامات السلطة المعترف بها دولياً، رغم كل ما وصلت إليه من إجرام وانحطاط، أي إن مطالبة السلطة لا تتوقف عند بنيتها وما تكون عليه، بل تُبنى على الموقع ذاته؛ موقع الدولة الذي تهيمن عليه هذه السلطة المعنية.

الكلام عن انقسام سوري مركَّب يستدعي ضمناً الحاجة إلى سلطة وطنية جامعة، وإلا تكون استئنافاً لما ورثته من جعل السلطة فئوية، ولن يكون مصير هذا النهج أفضل مما اختُبر للتو. في الواقع لا شرعية عمومية لأية سلطة غير وطنية؛ لأية سلطة لا تتعهد بحماية حقوق الجميع بلا استثناء، وبلا تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس. السلطة التي تتصرف كطرف ليست سلطة وطنية، والكلام عن تمثيلها أكثرية مذهبية يذهب تماماً في اتجاه الطعن في وطنيتها، لا في اتجاه إكسابها شرعية كما هو دارج. والتلويح بأن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع سيأتي بسلطة تستند إلى أغلبية مذهبية لا يخرج بدوره عن منطق الغلَبة المنافي لمنطق الدولة الوطنية.

يُواجَه استحقاق السلطة الوطنية سورياً بحجتين تبدوان وجيهتين للوهلة الأولى، أولهما القول بأن البلد في مرحلة انتقالية، ومن الصعب في وقت وجيز الانتقال من حالة الانقسام إلى الوضع المنشود. هذه الحجة تغفل أن جزءاً معتبراً من الانتقال المنشود هو انتقال إلى الدولة الوطنية، وإلى نظام ديموقراطي تداولي، والفترة الانتقالية المحدّدة هي التي ارتضتها السلطة لنفسها وعلى قياسها، ومن واجبها تالياً التوجه نحو الاستحقاقات المطلوبة على نحو لا لبس ولا غمغمة فيه، ومن المستحسن فعل ذلك ضمن خطة واضحة وخطوات قابلة للقياس.

الحجة الثانية تنص على مراعاة السلطة ومنحها الوقت الكافي لتمتلك الخبرة اللازمة، أو لتتمكن من السيطرة على عموم البلد. ثمة غرابة في هذه الحجة إذ يُفترض ببلد كامل أن ينتظر السلطة كي تكتسب الخبرة، لا أن تأتي أصلاً على أرضية الخبرة والكفاءة، ومن الجيد أن أقوال المسؤولين تدحضها بتأكيدهم على امتلاكهم الكفاءة والخبرة، ما يجعلهم تحت المساءلة بلا أعذار. أما الدفع بالحاجة إلى السيطرة على عموم الأراضي حتى تتخذ السلطة مساراً انتقالياً واضحاً فهو يفترض التسليم للسلطة على بياض، مع الاقتناع بأنه لن يحدث إلا بالقوة، ما لم تسلك هي أولاً سبيل الانتقال إلى مفهوم المواطنة، وتكون سلطة وطنية تحمي حقوق الجميع.

إن جزءاً من المطالبات الخاصة بالنظام السياسي، كالفيدرالية والإدارة الذاتية، آتٍ أصلاً بسبب تمركز السلطة في رأس الهرم، وعدم توزيعها بين القاعدة والرأس وفق عملية تشاركية. مع التذكير بعدم فتح نقاش عام حول النظام السياسي في سوريا الجديدة، والذي يُفترض أن تمهّد له المرحلة الانتقالية الراهنة من خلال طرح الاستحقاقات للنقاش، ومن خلال مؤتمر وطني حقيقي للحوار ينتهي دوره مع انتهاء المرحلة الانتقالية.

لا يهدف الكلام عن السلطة الوطنية إلى امتداح سلطة أو ذمّها على غرار ما يحدث عادة في البازار السياسي المحلي الذي يستخدم الوطنية كشعار أو كسياسة خارجية، فالكلام هنا يذهب إلى واجبات محددة للسلطة في توقيت واضح ومحدد. وإذا كانت المرحلة الانتقالية استثنائية بطبيعتها، فمن الأولى أن تفرض هذه الطبيعة التفكير بعملية تشاركية واسعة، يتحمل فيها طيف متنوع وواسع المسؤولية “التاريخية”. في ظروف أخف وطأة، وفي أنظمة ديموقراطية، يحدث أن يتخلى الفائز في الانتخابات عن امتيازات الفوز فيقبل بحكومة وحدة وطنية.

السوريون لا يعيشون خارج الزمن أو التاريخ، ويدركون ذلك كله، بل يدركون أحقّيتهم به التي دفعتهم للثورة على سلطة احتكارية غير وطنية. أي إن مواجهة الاستحقاقات بزعم عدم جهوزيتهم للانتقال السياسي، أو عدم أحقّيتهم به، هو زعم يتعالى عليهم، وليس بالجديد إطلاقاً، فقد استخدمته دعاية العهد السابق لتسويغ الهيمنة.

والمطلوب ليس مستحيلاً، يبدأ بلجم أنصار السلطة الذين يحرّضون ويبثّون الطائفية ليل نهار، فيضعونها هم بأنفسهم كطرف طائفي لا أكثر، وبما يتعارض مع موقعها كسلطة عمومية. ثم من المُلحّ محاكمة مرتكبي جرائم القتل والإبادة، بلا تمييز، وعدم التهاون في موضوع العدالة الانتقالية مقابل تجريم مجموعات بأكملها، فحماية الأبرياء هي أولى المهمات الوطنية، حيث الوطنية ليست منّة ولا امتيازاً، بل هي أدنى مراتب وواجبات الحكم.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: خوفٌ على سوريا: مواجهةُ التقسيم بعَقدٍ وطني متجدّد!
التالي: سنغافورة في دمشق: وهم الدكتاتور الرشيد

قصص ذات صلة

222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
5E9985E5-435D-4BA4-BDDE-77DB47580149 (1)
  • مقالات رأي

“المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال
  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء

لربما فاتك

222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.