تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • في رحيل محمد بكري: بين إلحاح الضرورة وفُسحة الأمل
  • أدب وفن

في رحيل محمد بكري: بين إلحاح الضرورة وفُسحة الأمل

المحرر Editor 27 ديسمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

 

في رحيل محمد بكري: بين إلحاح الضرورة وفُسحة الأمل

محمد بكري (Getty)
مرزوق الحلبي … ضفة ثالثة
ليس لمحمّد بكري ترف أن تُروى قصّة حياته منفصلة عن قصّة حياة شعبه. وهو ينضمّ بهذا إلى كوكبة مشرّفة من المُبدعات والمُبدعين الفلسطينيّين الذين ارتبطت مسيرتهم الإبداعيّة الفنّيّة بحكاية شعبهم التي لا تزال فصولها تُسجّل إلى الآن. فالأعمال الفنّيّة التي شارك فيها – من مسرح وسينما- ارتبطت بشكل وثيق بشعبه أو بالشرط السياسيّ الوجوديّ الذي فُرض على هذا الشعب في فلسطين وخارجها. كان هناك على الجبهة الثقافيّة يكرّ ويفرّ بين قهرٍ واقعٍ وبين واقع مأمول، بين إلحاح الضرورة وفُسحة الأمل. لم يكن يكتفي بدوره في مسرحيّة أو فيلم ولا في غرفة الإخراج أو وراء العدسة. فقد أراد من كل جوارحه دورًا في الحياة، أوسع وأعلى وأكثر أثرًا. فانتقل بين ورشة التصوير ومنصّة الحوار، بين كواليس المسرح وتظاهرة في الجوار تناهض الاحتلال. وقد تحقّق له ما يُريد، فكان ضيفًا مرغوبًا في الأمسيات والندوات والحوارات واللقاءات الثقافيّة. وفي كلّ أدواره كان لبكري موقف ومقولة وصوت. صوتٌ يقول ما يقوله المُقيمون في وطنهم تحت وطأة الغريب، وصوت غنائيّ لم يبخل به، لا في الأمسيات ولا في جلسات الأصدقاء. بكري كان حاضرًا حيث يُراد له ولنا الغياب، كان صوته يُلعلع حيث أرادوا أن يُسكتوه ويطمسوا وجوده ووجودنا.
في المرّة الأخيرة التي التقيته فيها تمهيدًا لمقابلة تلفزيونيّة، كان مُتعبًا. لكنّه كان ساخرًا يضحك على تعبه ومتاعبه. يحكي واثقًا من يأسه البيّن ومن إرادته، أيضًا. وهو ما فهمته على أنه خروج من “المتشائل” الذي كانه مع الذين كانوا. أذكر علاقته الخاصّة مع المعلّم إميل حبيبي وأذكر الفيلم الذي أخرجه وفاءً له. لكنّي لا أنا ولا هو ولا أحد يذكر كم مرّة أدّى مونودراما المتشائل وأين! المتشائل الذي كنّاه لعقود وكانه بكري مرارًا على المنصّة وفي الحياة، تركه بكري مركونًا على باب أم الروبابيكا في وادي النسناس، ومضى إلى جنين يتعمّد هناك من جديد في تجربة انصهار في الشعب بعد أن أنجز لنفسه ولغيره عمليّة التعمّد في الوطن وبقي فيه كما بقي حبيبي في حيفا. لقد كان فيلمه “جنين جنين” قبل عشرين عامًا، عن مقاومة مخيّم المدينة في الانتفاضة الثانية، بابًا دخل منه حقبةً جديدةً من حياته ومسيرته. فالفيلم كان النقطة الفاصلة بين ما كان قبلُ من تشاؤل وبين ما كان بعدُ، من سفر خارج التخوم التي عاش فيها “أبو النحس” ومات.
لم يكن سفر محمّد بكري وحده، بل سفر أحفاد المتشائل. سفرٌ من زمن ساد فيه وعي تجاوز النكبة من خلال تسوية وتقاسم فلسطين مع الوافدين عنوةً، إلى وعي باستحالة ذلك في ضوء خيار مجتمع الثكنة الإسرائيليّ الذهاب من التطهير العرقيّ إلى الإبادة. وهو ما أدركه بكري في صناعته فيلم “جنين جنين” وفي توثيقه لما تركه المحتلّون من شرخ في الوجود.

وهو إدراك مُشترك لجيل كامل يشهد اليوم حرب الإبادة على غزة. لقد كان بكري واضحًا في أحاديثه الأخيرة عندما أفصح عن فُقدانه الأمل في مجتمع الثكنة الإسرائيليّ، خاصة في أولئك الذين ادّعوا في السابق أنهم أصدقاؤه ويُريدون السلام. لقد وجدهم كما وجدناهم نحن سائرين معصوبي الأعين مع قبيلتهم إلى غزو غزّة، يربّتون على أكتاف ماكنات التقتيل ويسجلون أسماءهم على الصواريخ الذاهبة إلى مدارس الإيواء والمشافي. وبكري، حادّ النظر، كجيل خبِر على جلده كلّ شيء، يُجيد القراءة. وقد قرأ ما كتبه “اليساريون” منهم على قصبة الصاروخ أو في صدر الصحيفة. أدرك، ورحل في عزّ إدراكه وإدراكنا. وهو إدراك يبعث على اليأس في أوّله ويبعث على الأمل كونه يشكّل استفاقة من الرهان على شركاء في مجتمع الثكنة الإسرائيليّ.
أراد بكري أن يصنع فيلمًا بحجم الحدث في الانتفاضة الثانية، بحجم صمود أهالي مخيّم جنين. وهو ما أفضى في نهاية اليوم إلى دخوله في مواجهة مباشرة مع المؤسسة الإسرائيلية ومجتمعها. وقد حشدوا له في هذا كلّ ترسانتهم وقاومهم هو بكل ما استطاعه من صمود وإرادة صاحب الأرض وصاحب الحقّ وكاتب لائحة الاتهام. لقد أرادوا أن يمنعوا الصورة وأن “يقتلوا” حاملها ويكسروا عدسته. منذ الإعلان عن الفيلم تعرّض بكري كمخرج وفنان وفلسطيني وشخص إلى حملات متواترة أرادت “اغتياله” وقنص فيلمه كما كان قنّاصتهم يقصفون أعمار أطفال المخيّم ونسائه. شنّوها حرب استنزاف طويلة متعدّدة الجبهات. ما إن تنتهي محاكمة حتّى يأخذوه إلى محاكمة أخرى. وما إن تنتهي حملة إعلاميّة من التحريض و”قتل الشخصيّة” حتى تبدأ أخرى. لكنّه أصرّ على أن يخوض معركة لم تكن معركته وحده بل معركة شعبه كلّه. قد يكونون استطاعوا إنهاكه خاصة أن المرض كان قد نال منه، لكنّه لم يستسلم ولم يسلّم عنقه لمجتمع الثكنة الإسرائيليّ. ففي الكثير من المقابلات التي أُجريت معه باللغتين العربيّة والعبريّة ظلّ مصرًّا على رؤيا فيلمه وأضاف إليها مناهضته لحرب الإبادة على غزة وشعبها. والملاحظ أنه ثابر على أخلاقيات عالية في طروحاته وعلى مسحة إنسانيّة أربكت أعداءه وكشفت “أصدقاءه” من مرحلة النضالات والأعمال الفنيّة المُشتركة. ظلّ محمد بكري صريحًا في كلامه عن الحرب ومُحدثيها كما ظلّ صريحًا في تصوّره للحلول والمخارج.
مسيرة طويلة وشاقّة. صحيح أنها بدأت في مدينة تل أبيب التي قامت على أنقاض يافا والمنشية والشيخ مونس، وصحيح أنها بدأت على أمل أن تنتهي النكبة عند الحدّ الذي وصلته، لكنّها لم تخلُ حتى في السنوات الميسّرة من تحريض عليه وعلى أمثاله من الفلسطينيين الذين انخرطوا في المشهد الإسرائيلي بكامل فلسطينيّتهم. لم تكن دربه – ودروبهم- مفروشة بالورد لأن حضوره هناك كان دائمًا مشروطًا أو على زمن مستقطع كجزء من حالة كولونياليّة غير مُعلنة. وقد كشفت تجربة بكري في فيلم “جنين جنين” هشاشة الحالة وأنّه لا بدّ للاستعمار أن يكشف عن وجهه الحقيقيّ مهما استطاع إخفاءه. لقد أسهم بكري بكشف هذا الوجه بمثابرة طيلة المدّة منذ عرض الفيلم لأوّل مرّة وما رافق مسيرته منذ ذلك اليوم كما أشرنا إلى ذلك آنفًا.
يرحل بكري رحيلًا مشرّفًا، يُغيظ العدا. يرحل حاملًا اسمه بالكامل. يرحل وقد كتب لنفسه مسيرة ونهاية لرجل شجاع.
(24 كانون الأول/ ديسمبر 2025)

    عن المؤلف

    المحرر Editor

    Administrator

    زيارة الموقع عرض كل المقالات

    تصفّح المقالات

    السابق: الآباءُ والأبناء: بين جدلية الصراع ومتوالية البناء
    التالي: الفضيلة كقناع: كيف تُدار الأزمات لتبقى؟

    قصص ذات صلة

    1179851-26687465
    • أدب وفن

    مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    • أدب وفن

    هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    • أدب وفن

    هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

    أحدث المقالات

    • مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت
    • هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟
    • بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”
    • بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو
    • الجنوب السوري في الواجهة

    لربما فاتك

    • مقالات رأي

    مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    • مقالات رأي

    هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    • مقالات رأي

    بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    • مقالات رأي

    بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

    AF themes

    We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

    All Themes Plan
    حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.