تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • في ظل غياب الشفافية بين دمشق و”قسد”: تفاهمات تحت خط النار؟
  • مقالات رأي

في ظل غياب الشفافية بين دمشق و”قسد”: تفاهمات تحت خط النار؟

المحرر Editor 3 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

اكرم حسين.. كاتب 

رغم مرور عدة أشهر على توقيع اتفاق العاشر من آذار 2025 بين السلطة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تبقى التفاصيل الحقيقية لما يجري في أروقة التفاوض عائمة ، يحجبها نوع من الغموض وغياب الشفافية. ففيما يُعلَن عن جولات تفاوضية متتالية، لا يصل إلى الرأي العام السوري والمحلي سوى أصداء متناقضة وتصريحات دبلوماسية مطاطة ، تتناقض تناقضاً صارخاً مع استمرار التوترات الميدانية واشتعال خطاب التحريض الطائفي والقومي. هذا التناقض بين المسار الظاهري للمفاوضات والواقع المتوتر يدفع إلى طرح تساؤلات عملية : هل تجري فعلاً حوارات حقيقية؟ أم أن الأمر برمته مجرد كسب الوقت؟ ثم ما طبيعة التفاهمات السرية التي قد أُبرمت بعيداً عن الأنظار؟
يبدو للمتابع بأن الاتفاق، الذي وُقّع برعاية دولية ووُصف في حينه بـ”التاريخي”، وُلِد وهو يحمل في داخله بذور “الاستعجال والغموض ” . فقد تجلّى التعارض الجوهري بسرعة بين رؤية دمشق المركزية الصارمة التي تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على الجغرافيا والمقدرات، ورؤية “قسد” التي تسعى للحفاظ على كيانها السياسي والعسكري ككتلة موحدة ضمن نظام لا مركزي. هذا الخلاف حول مفهوم الدولة نفسها وشكل الحكم ، حوّل المفاوضات إلى حوار طرشان، حيث يبدو أن كل طرف ينتظر تنازل الآخر دون أن يقدّم هو أي تنازل جوهري ، وفي ظل هذا الجمود، يطفو السؤال الملحّ على السطح : ما الذي تُناقشه الأطراف في تلك الاجتماعات المغلقة إذا كانت الملفات الأساسية من دمج القوات والموارد والسيادة والاعتراف والمشاركة ، عالقة؟
وفي ذات السياق ، لا تقتصر أزمة الشفافية على غياب النتائج الملموسة فحسب، بل تتجلى أيضاً في الخطاب المزدوج والمتناقض الذي تتبناه الأطراف. ففي الوقت الذي تتهم فيه دمشق “قسد” بالمماطلة ورفض الاندماج الحقيقي، تُعيد “قسد” الاتهام وتشير إلى تعنت الحكومة وعدم جديتها في منح الحقوق الدستورية والثقافية واللامركزية ، والأكثر إثارة للريبة هو الصمت الرسمي للسلطة الانتقالية إزاء موجة التحريض الطائفي والقومي الآخذة في التصاعد، والتي تستهدف بشكل علني مكونات مثل العلويين والدروز، ناهيك عن الخطاب العدائي المتوارث تجاه الكرد .
ان هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كإشارة ضمنية بأن هذا الخطاب قد يكون مسموحاً به، كوسيلة للضغط السياسي والشعبي من اجل تقديم التنازلات . على الرغم من أن ـالبند السابع -من الاتفاق – يدعو صراحة إلى (رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري).
وفي قلب هذا المعمعة ، تبرز قضية التهميش السياسي لأغلبية سكان مناطق النزاع أنفسهم. فالمفاوضات، كما يبدو، تدور بشكل حصري تقريباً بين النخبة العسكرية والسياسية في “قسد” وبين ممثلي السلطة في دمشق، بينما يُغيّب تماماً ممثلو المكون الكردي الذي يشكّل الغالبية السكانية في المنطقة الكردية ، ونسبة من مقاتلي “قسد” أنفسهم . كما أن استبعاد مناطق سيطرة “قسد” وكذلك محافظة السويداء الدرزية من العملية الانتخابية الأخيرة، يرسل رسالة خاطئة بأن مصير هذه المناطق ومستقبلها يُقرّر في غرف مغلقة بعيداً عن إرادة سكانها. هذا النمط من الحوارات السرية، يستبعد القوى المجتمعية الحقيقية، ولا يؤسس لسلام دائم، بل يكرس نموذجاً من التسويات الهشة بين النخب، قابلة للانفجار في أي لحظة عند تغير موازين القوى.
والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه في ظل هذا المشهد المضطرب: ما الهدف الحقيقي وراء استمرار هذه الحالة ؟ قد تكمن الإجابة في حاجة جميع الأطراف، بما فيهم الراعي الدولي، إلى إدارة الأزمة دون حلها. فالسلطة الانتقالية قد تجد في المفاوضات المطولة غطاءً لتعزيز شرعيتها الدولية وكسب الوقت لتحسين أوضاعها، بينما قد ترى “قسد” فيها حلاً مؤقتاً للحفاظ على شيء من وجودها تحت ضغوط هائلة ، وفي الوقت نفسه، قد يخلق مناخ الاستقطاب والكراهية والغموض بيئة مثالية لإبرام تفاهمات سرية، قد تتراوح بين تقاسم للنفوذ المحلي وترتيبات أمنية مؤقتة واتفاقيات حول عوائد الموارد، كلها بعيداً عن أعين الشعب ومساءلته.
ان غياب الشفافية في مفاوضات آذار ليس عبارة عن خلل تقني في التواصل، أو الأهداف ، بل هو استمرار لمرض أعمق في جسد السياسة السورية. فهو يعكس غياب رؤية وطنية جامعة، واستمرار لمنطق الهيمنة والاقصاء، وإخفاء الفشل في معالجة القضايا الجوهرية للدولة والسلطة والمواطنة ، وما لم يتم كسر هذه الحلقة ، وفتح حوار وطني حقيقي وشامل تحت سقف من الشفافية والمشاركة الواسعة لكل المكونات، وبما يضع حداً للتحريض ويُؤسس لمواطنة متساوية، فإن أي اتفاق، مهما بدا مفصّلاً، سيبقى حبراً على ورق، وقنبلة موقوتة تحت أنقاض دولة لم تُبنَ بعد.!

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ترمب: القبض على مادورو ونقله جواً خارج فنزويلا
التالي: زعيمة المعارضة الفنزويلية: بلادنا ستكون حرّة

قصص ذات صلة

222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
5E9985E5-435D-4BA4-BDDE-77DB47580149 (1)
  • مقالات رأي

“المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال
  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء

لربما فاتك

222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.