تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • قراءة في كتاب «فاشية التخلف.. البعث العربي نموذجاً»
  • أدب وفن

قراءة في كتاب «فاشية التخلف.. البعث العربي نموذجاً»

المحرر Editor 6 يوليو، 2026

التخلف في الفكر السياسي العربي

علاء المفرجي… جريدة. المدى
يُعد كتاب «فاشية التخلف.. البعث العربي نموذجاً» للدكتور حسين الهنداوي والصادر عن دار المدى، من الدراسات الفكرية والسياسية التي تسعى إلى إعادة قراءة تجربة حزب البعث العربي في العراق وسوريا من منظور نقدي يربط بين الاستبداد السياسي والتخلف الحضاري. ينطلق المؤلف من فرضية أساسية مفادها أن الفاشية ليست ظاهرة أوروبية تاريخية انتهت بسقوط الأنظمة النازية والفاشية في القرن العشرين، بل يمكن أن تتجدد بأشكال مختلفة داخل المجتمعات التي تعاني من ضعف المؤسسات الديمقراطية وتراجع الوعي المدني وهيمنة الفكر الشمولي.
يرى الهنداوي أن تجربة حزب البعث تمثل نموذجاً لما يسميه «فاشية التخلف»، وهي حالة تجمع بين النزعة السلطوية المطلقة والخطاب القومي التعبوي، مع اعتماد أدوات القمع والإقصاء والتأليه السياسي للزعيم. ويؤكد أن الأنظمة البعثية لم تكتفِ بالسيطرة على الدولة وأجهزتها، بل سعت إلى إخضاع المجتمع بأكمله عبر منظومة فكرية وتنظيمية هدفت إلى احتكار الحقيقة الوطنية والقومية.
العنوان نفسه، «فاشية التخلف», يشي بمفارقة تحليلية عميقة: التخلف هنا ليس نقصاً تقنياً أو اقتصادياً فقط، بل خلل في العلاقة مع الحداثة السياسية، ومع التعدد، ومع فكرة المواطنة. وفق القراءة التي عرضتها الصحف، يرى الهنداوي أن الأنظمة الفاشية في العالم الثالث كثيراً ما تتزيّن بخطاب التحديث والتنمية، لكنها تُنتج حداثة شكلية لا تمس جوهر السلطة.
بهذا المعنى، يصبح التخلف أرضاً خصبة للفاشية لأنه يسهّل تحويل الشعارات الكبرى إلى بدائل عن المؤسسات، ويمنح الزعيم مكانة الخلاص، ويجعل الدولة أداة للهيمنة لا لحماية الحقوق. وهذه نقطة مركزية في الكتاب لأنها تربط بين الضعف البنيوي للمجتمع السياسي وبين صعود الصيغ الشمولية.
يخصص المؤلف مساحة واسعة لتحليل الجذور الفكرية التي أسهمت في نشوء هذا النموذج السياسي، موضحاً أن بعض الاتجاهات القومية العربية تأثرت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بتجارب الحركات الفاشية الأوروبية في النصف الأول من القرن العشرين. ويشير إلى أن مفهوم الحزب القائد، وتمجيد الزعامة الفردية، وإعلاء إرادة الأمة فوق حقوق الأفراد، كلها عناصر أساسية تلتقي فيها التجارب الفاشية مع الممارسات البعثية. كما يناقش الكيفية التي تحولت بها الشعارات القومية من مشروع وحدوي وتنموي إلى أدوات لتبرير الاستبداد وإقصاء المعارضين.
ولعل من أبرز الأفكار التي يطرحها الكتاب أن التخلف ليس مجرد حالة اقتصادية أو علمية، بل هو بنية فكرية وسياسية تسمح بإعادة إنتاج الاستبداد بصورة مستمرة. فحين تغيب المؤسسات الديمقراطية المستقلة، ويُختزل الوطن في الحزب، والحزب في القائد، تصبح الدولة عرضة للتحول إلى جهاز قمعي يكرس الخوف ويمنع أي إمكانية للتداول السلمي للسلطة. وفي هذا السياق يربط الهنداوي بين التخلف الثقافي وبين قابلية المجتمع لتقبل الأنماط الشمولية من الحكم.
يتناول المؤلف في كتابه تجربة العراق بشكل خاص، بوصفها أحد أبرز النماذج التي تجسدت فيها هذه الظاهرة. ويحلل المؤلف مراحل تطور النظام البعثي، وآليات إحكام السيطرة على المجتمع والدولة، من خلال الأجهزة الأمنية والتنظيمات الحزبية وشبكات الولاء السياسي. ويرى أن هذه السياسات أدت إلى إضعاف مؤسسات الدولة المدنية وإشاعة ثقافة الخوف والعنف، الأمر الذي انعكس سلباً على التنمية السياسية والاجتماعية لعقود طويلة.
تكمن أهمية الكتاب في أنه لا يكتفي بسرد الأحداث التاريخية، بل يقدم إطاراً تفسيرياً لفهم العلاقة بين الفكر الشمولي والتخلف السياسي في العالم العربي. كما يثير أسئلة جوهرية حول مستقبل الديمقراطية وإمكانات بناء دولة المواطنة والقانون بعد عقود من هيمنة الأنظمة العقائدية المغلقة. ومن خلال منهجه النقدي، يدعو المؤلف إلى مراجعة التراث السياسي العربي الحديث وإعادة تقييم التجارب التي رفعت شعارات التحرر والوحدة لكنها انتهت إلى إنتاج أنظمة استبدادية.
«فاشية التخلف.. البعث العربي نموذجاً» يمثل مساهمة فكرية مهمة في دراسة ظاهرة الاستبداد العربي المعاصر، إذ يربط بين التخلف البنيوي والثقافي وبين صعود الأنظمة الشمولية. فمن خلال تحليله النقدي لتجربة البعث، يقدم الدكتور حسين الهنداوي رؤية تدعو إلى ترسيخ قيم الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان باعتبارها الضمانة الأساسية لمنع تكرار تجارب الفاشية بأشكالها الجديدة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: العمودالثامن: كل هؤلاء الحرامية في بلد واحد ؟!
التالي: لبنان الذي تحت الأرض: حين تنكشف الأسئلة ويغيب الفعل

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Web-2026rewayah
  • أدب وفن

في الأدب الصنعي: «إما ذلك أو الموت»! قراءة في السجال الفرنسي حول دور الذكاء الصنعي في كتابة رواية تيليسون أوريليان

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

كبرنا… ولكن من قال إن اللعب للصغار؟ تعلمنا أن نعمل ونتحمل المسؤوليات وندفع الفواتير، لكننا لم نتعلم كيف نتخلى عن رغبتنا في أن نلعب

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق
  • “لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران
  • موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،
  • خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية
  • “انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟

لربما فاتك

  • الأخبار

مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

“لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Download (9)
  • الأخبار

موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • الأخبار

خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.