تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “كاباريه” يصور التاريخ ورعبه في برلين الهتلرية
  • أدب وفن

“كاباريه” يصور التاريخ ورعبه في برلين الهتلرية

المحرر Editor 3 أبريل، 2026

إبراهيم العريس باحث وكاتب
    ملخص

تدور أحداث فيلم “كاباريه” في برلين بين نهايات سنوات الـ20 وبداية الثلاثينيات خلال السنوات الأخيرة من عمر جمهورية فايمار، عشية صعود هتلر والنازية وسيطرتهما على ألمانيا، وهنا بالتحديد تكمن “تاريخية” الفيلم. فهو لا يروي صعود النازية مباشرة، بل يلتقط المناخ النفسي والاجتماعي الذي مهد لذلك الصعود، ونحن بالتالي لا نشاهد الحدث الكبير على الشاشة بل نرى مقدماته وحسب.

المكان: برلين، الزمان: عام 1931. بعد عامين سيصل هتلر وحزبه النازي إلى السلطة، أما الآن فلا يزال في وسع صاحب كاباريه “كيت كات” إذا أراد، أن يطرد المجند النازي الشاب من صالته حين يدخلها هذا الأخير ساعياً إلى جمع التبرعات. صحيح أن هذا الفعل سيكلف صاحب الكاباريه حياته، لكن هذا النوع من المقاومة الفردية كان لا يزال ممكناً في التصدي لصعود النازية في بلد تهزه شوفينية متعصبة وتعبئة نازية شرسة تجد ولو على الرمق الأخير من يتصدى لها.

تلك هي الخلفية الحدثية التي تفتتح فيلم “كاباريه” الذي حققه الأميركي بوب فوس في العاصمة الألمانية في عام 1976، حتى وإن كان الحدث الرئيس في الفيلم شديد البعد من ذلك. إنه لقاء يتم في العاصمة الألمانية كما ذكرنا أول هذا الكلام ووسط صخب مدهش تعج به المدينة، بين مغنية أميركية شابة تعمل في الكاباريه في المدينة، وبين شاب إنجليزي مثقف يعمل على تحضير شهادة الدكتوراه هناك.

ولنقل منذ الآن إن هذا الشاب له ملامح وسيرة شباب الكاتب الإنجليزي كريستوفر إيشروود، الذي كان يحضر شهادة الدكتوراه بالفعل في برلين خلال تلك السنوات من حياته. وليس في الأمر صدفة على أية حال، وذلك بكل بساطة لأن بوب فوس اقتبس فيلمه “كاباريه” عن واحد من نصوص عدة لإيشروود صدرت تحت عنوان عام هو “حميمية برلينية” في عام 1939، بعد سنوات من تاريخ الأحداث التي يرويها التي يبدو واضحاً أنها تمثل جزءاً من سيرته الذاتية.

مشروع طويل النفس

والحقيقة أن هذه النصوص كانت في الأصل وبالنسبة إلى إيشروود أساس مشروع طويل النفس كان يتوخى منه أن يكون نوعاً من التأريخ الروائي للمجتمع البرليني، كما عاشه بنفسه خلال ثلاثينيات القرن الـ20، في زمن استشرى فيها النازيون واستشرسوا، وبدا كل ما يحدث ويقال نذيراً إن الحرب (العالمية الثانية بالطبع) واقعة لا محالة.

واللافت أن الكاتب الإنجليزي لم يتردد في تأكيد هذا الواقع التاريخي على رغم أنه توقف عن خوض المشروع واكتفى بنشر ما تيسر له منه، والحرب لا تزال على بعد شهور عديدة وغير مؤكدة الوقوع على أية حال.

ولنذكر هنا أن القسم الأول من مشروع إيشروود قد صدر في عام 1935 بعنوان “السيد نوريس يبدل قطاره”، فيما صدر القسم الثاني بعنوان “آل هاوارد” في العام التالي، ليتبعهما جزء ثالث حمل عنوان “سالي بوليز” في عام 1937 لتجمع الأقسام الثلاثة معاً عشية الحرب في الكتاب، الذي حمل عنوان “حميمية برلينية”.

وحتى لئن كان بعضهم يخلط بين تلك الأقسام والمشروع المجهض، والفيلم الذي اقتبسه بوب فوس، فإن هذا الأخير لا يعدو كونه جزءاً من القسم الثالث من النص، أي حكاية لقاء الطالب الإنجليزي بالصبية الأميركية المغنية.

وفي مطلق الأحوال يبدو هذا الأمر طبيعياً بالنظر إلى أن فوس إنما كان يحقق فيلماً من نوع “الكوميديا الموسيقية” في زمن كان هذا النوع السينمائي يحقق فيه انتصارات كبرى، وقد فقد براءته الجمالية الأولى عبر أفلام راحت تستفيد من نجاح النوع لتمعن في تقديم أعمال تنهل من التاريخ والسياسة من دون أن تفارقها الرغبة في ضخ الأعمال المنتجة بآيات الجمال رقصاً وألحاناً وغناء وحباً، وما شابه ذلك.

ولنشر هنا إلى أن بوب فوس أوصل المزيج الرائع إلى ذروة تبدو في نهاية الأمر، وكأنها تضعنا أمام ما يقرب من “سينما المؤلف” التي هي أبعد ما تكون عادة من الكوميديا الموسيقية

تجديدات مبدع عنيد

والحقيقة أن فيلم “كاباريه” استجاب تماماً، لذلك التجديد الذي شاءه بوب فوس لنوع سينمائي له قوانينه ومقاييسه الراسخة، وهذا ما يسمح لنا بتوصيف هذا الفيلم بكونه عملاً يجسد التاريخ عبر الفن. التاريخ الخالص والفن الحقيقي بالتأكيد، وذلك من دون أن يكون الفيلم إعادة تمثيل تقليدية للأحداث، بل قراءة حساسة وشديدة الخصوصية حتى في سينمائيتها، للحظة تاريخية حرجة.

فكما أشرنا تدور أحداث الفيلم في برلين بين نهايات سنوات الـ20 وبداية الثلاثينيات خلال السنوات الأخيرة من عمر جمهورية فايمار، عشية صعود هتلر والنازية وسيطرتهما على ألمانيا، وهنا بالتحديد تكمن “تاريخية” الفيلم. فهو لا يروي صعود النازية مباشرة، بل يلتقط المناخ النفسي والاجتماعي الذي مهد لذلك الصعود، ونحن بالتالي لا نشاهد الحدث الكبير على الشاشة بل نرى مقدماته وحسب.

ومن حيث المكان يقدم الفيلم فضاء الكاباريه كما كان سائداً في برلين، وتحديداً من خلال نادي “الكيت كات” كعالم مصغر يعكس المجتمع الألماني في ذلك الحين. وداخل ذلك الفضاء تبدو الحياة متحررة ومليئة بالإغراءات، إذ تغني ليزا منيللي (في دور سالي بوليز) للمتعة والهرب من الواقع.

لكن كل ما يحدث ونراه هنا ليس في الواقع سوى قشرة رقيقة تخفي وراءها توتراً عميقاً، إذ في خلفية ذلك كله إنما يطغى الصعود العنيف للنازية، ذلك التنين اللاإنساني الذي لم يكن بعد قد سحق أوروبا، لكنه سحق الإنسان الألماني نفسه إذ، فجأة مع بدايات صعود النازية، يتحول العنف والقتل والتعصب إلى ممارسات يومية تهيمن على كل شيء.

ولقد تمكن فيلم بوب فوس في هذا المضمار، من أن يرسم لمتفرجيه صورة جلية مرعبة للخيار الوحيد الذي يملكه النازيون للسيطرة على الناس: خيار العنف في حدوده القصوى.

الجو القابض ونقيضه

غير أن “كاباريه” تمكن وهو يرسم هذا الجو القابض والمعتم في برلين تلك الأزمنة، من أن يرسم نقيضه أيضاً، بل خصوصاً عرف كيف يرسم عدداً من أشكال التصدي، العفوي والفردي غالباً، لاستشراء النازية حتى وإن كانت بحسب منطق الفيلم، تبدو أشكالاً لا جدوى منها في حساب الحراك التاريخي في الأقل.

فالكاباريه نفسه في رقصه، وبخاصة عبر اللقطات المكبرة للمغني المتنكر هي نوع من الرد الساخر المقاوم حتى الجنون على العنف النازي المستشري، وهنا بالتحديد قد يتساءل المرء عما إذا لم تعلق في الذاكرة ولفترة من الزمن طويلة، صورة ذلك العامل بملامحه التي تشي بأكبر قدر من الاشمئزاز وهو يصغي، مرغماً، إلى مجموعة من شبان تنشد أغنية نازية استفزازية في مقهى ريفي في المدينة نفسها.

والحقيقة أن أغنيات الفيلم، ورقصاته بالتالي، شكلت القسم الأكثر أهمية من فعل المقاومة في الفيلم، في استخدام أعطى “كاباريه” دلالات لا تنكر هي التي أسبغت على الفيلم أبعاداً سياسية غاية في الوضوح، مما يشكل هنا تلك التجديدات التي أشرنا إليها أول هذا الكلام. وهي تجديدات عززت البعد التاريخي للفيلم، إذ إن الأغاني لم تستخدم لا للزينة ولا للهرب من الواقع، بل لتعميق هذا الواقع والكشف عنه.

ولنلاحظ هنا كيف أن شخصية مدير الحفلة، على سبيل المثال التي تؤدي دور الراوي غير المباشر بدت وكأنها مرآة لمجتمع يشاهد ما يجري ويعلق على الانحدار بصمت مخيف.

ومن هنا يبدو فيلم “كاباريه” في جوهره شيئاً غير مجرد حكاية عن أفراد ضائعين في زمن مضطرب، بل دراسة سينمائية للكيفية التي تتشكل بها كارثة تاريخية في التفاصيل اليومية، وذلك بالتحديد عبر ما قام به إيشروود وتبعه فيه بوب فوس من تحويل تجربة شخصية إلى رؤية تاريخية أوسع تكشف كيف يحدث لثقافة بأكملها أن تنزلق ببطء وهدوء نحو الهاوية.

اندبندنت عربية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: خاص: 50 دبلوماسيا إيرانيا في لبنان… ما قصتهم وأين أصبحوا؟
التالي: الرواية الأميركية “الخادمة” تتحول دراما جزائرية جريئة مسلسل “دار السد” حمل مفاجآت في الاقتباس والتأليف ولعبة الأداء

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

سؤال شيلي الشعري الذي ظل بلا جواب

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها
  • جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.