
خريطة توضح مسارات كابلات الإنترنت البحرية العابرة لمضيق هرمز، التي تربط دول الخليج بشبكات الاتصالات الدولية (تيلي جيوغرافي).
ملخص
تثير التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز مخاوف من اضطراب الاتصالات والخدمات المالية في دول الخليج، فيما تشير بيانات متخصصة إلى وجود مسارات بديلة، أبرزها عبر البحر الأحمر في السعودية، تحد من خطر الانقطاع الشامل.
وسعت إيران نطاق تهديداتها في مضيق هرمز، فبعد أن طاولت حركة السفن وإمدادات الطاقة، لوحت طهران باستهداف كابلات الإنترنت البحرية ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، في حال تجدد الهجمات الأميركية عليها.
وتشير بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية إلى أن اثنين من أنظمة الكابلات العابرة للمضيق لهما نقاط إنزال داخل إيران، مما يضع اتصالاتها ضمن نطاق الأضرار المحتملة من تنفيذ هذه التهديدات.
ولوح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي الإثنين الماضي باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في المضيق، مشيراً إلى مرور سبعة كابلات رئيسة عبره، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تعلم بوجود “أهداف جديدة” لدى طهران.
وجاء ذلك بعد تهديد أطلقه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في مقابلة مع قناة “برس تي في”، باستهداف البنية التحتية التكنولوجية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بما فيها كابلات الإنترنت ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، في حال اندلاع حرب جديدة.
كابلات في أعماق هرمز
تظهر بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية (ICPC) وجود خمسة مقاطع نشطة من أنظمة الكابلات البحرية تعبر مضيق هرمز، إلى جانب مشاريع أخرى قيد التطوير، وهو عدد يختلف عن الرقم الذي أورده المتحدث الإيراني.
ومن أبرز الشبكات العابرة للمضيق كابلات “آسيا وأفريقيا وأوروبا 1″ (AAE-1)، و”فالكون” (FALCON)، و”جسر الخليج الدولي” (GBI)، وفق شركة أبحاث الاتصالات الدولية “تيلي جيوغرافي”.
وتنقل الكابلات البحرية نحو 99 في المئة من حركة البيانات الدولية، وفق الاتحاد الدولي للاتصالات، وتشمل البيانات المستخدمة في الاتصالات والخدمات السحابية والمعاملات المالية.
أما السعات العابرة لمضيق هرمز فتمثل أقل من واحد في المئة من إجمالي سعات الاتصالات الدولية في العالم، بحسب اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية.
وأوضحت اللجنة أن الأخطار المرتبطة بتضرر هذه الكابلات تتركز بصورة رئيسة في دول المنطقة، مشيرة إلى أن بعض التقديرات المتداولة عن حركة الإنترنت في الشرق الأوسط تشمل أيضاً مسارات البحر الأحمر، ولا تقتصر على مضيق هرمز.
إيران ضمن الدول المعرضة للأضرار
تشير اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية إلى وجود كابلين عابرين لمضيق هرمز لهما نقاط إنزال داخل الأراضي الإيرانية، فيما تربط شبكة “جسر الخليج الدولي” إيران بعدد من دول المنطقة وشبكات الاتصالات الخارجية.
وفي تعليق على التهديدات الإيرانية، أكد مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي، الثلاثاء الـ20 من أكتوبر (تشرين الأول)، أن شعوب المنطقة، بما فيها الشعب الإيراني، ستكون الأكثر تضرراً من استهداف كابلات الإنترنت في المضيق.
وتساءل الهاشمي، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية للوزارة، عن الأطراف التي ستتحمل الأضرار الأكبر في حال وقوع انفجار لغم أو تسرب نفطي من سفينة أو انقطاع كابلات الإنترنت.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تبعد مسافات شاسعة عن المضيق، بينما ستقع الأضرار المباشرة على دول المنطقة، بما فيها إيران.
اضطراب الاتصالات والمعاملات المالية
أوضح خبير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي رولان أبي نجم، في تصريحات سابقة لـ”اندبندنت عربية”، أن الكابلات البحرية أصبحت جزءاً من الحسابات الأمنية والجيوسياسية، خصوصاً في الممرات الحساسة مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وأشار إلى أن قطع أحد هذه الكابلات أو تعطيله قد يؤدي إلى اضطراب الاتصالات والخدمات السحابية والمعاملات المالية وتدفق المعلومات بين الدول والقارات.
وبحسب اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية، تعتمد شبكات الاتصالات الحديثة على مسارات متعددة تتيح إعادة توجيه حركة البيانات عند حدوث أعطال، مما يساعد في تقليل تأثير تضرر الكابلات المنفردة.
ووفق تحليل نشرته “تيلي جيوغرافي” في مارس (آذار) 2026، فإن حجم تأثير تضرر الكابلات البحرية في دول الخليج يعتمد على عدد الكابلات التي يستخدمها كل مشغل للاتصالات، ومدى توافر مسارات بديلة عبر الشبكات البرية في الدول المجاورة.
مسارات بديلة خارج هرمز
وتوضح الدراسة أن السعودية تعتمد في الغالبية العظمى من سعات اتصالاتها الدولية على كابلات تصل إلى ساحل البحر الأحمر، فيما يقع عدد محدود من محطات إنزال الكابلات البحرية على ساحل الخليج.
وفي الإمارات تصل معظم الكابلات البحرية إلى الفجيرة المطلة على خليج عمان، خارج مضيق هرمز، إضافة إلى الروابط البرية مع الدول المجاورة.
أما البحرين والكويت وقطر، فترتبط بشبكات اتصالات برية عبر السعودية، فيما تمتلك الكويت أيضاً روابط تمر عبر العراق.
وتشير الدراسة إلى أن أياً من هذه الدول لا يعتمد بصورة كاملة على الكابلات البحرية لتلبية احتياجاته من الاتصالات الدولية، لكن السعات المتاحة عبر الشبكات البرية قد لا تكفي لتعويض جميع البيانات المنقولة عبر الكابلات البحرية إذا تعرضت لأضرار واسعة.
كما توضح أن الكابلات الرئيسة التي تنقل البيانات بين أوروبا وآسيا تمر عبر البحر الأحمر، بعيداً من مضيق هرمز، مما يحد من تعرض حركة البيانات بين القارتين للأعطال المحتملة داخل المضيق.
إصلاح الكابلات قد يستغرق أشهراً
تسجل الكابلات البحرية حول العالم نحو 200 عطل سنوياً، وفق بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية، وتنتج معظم هذه الأعطال من حوادث مراسي السفن وأنشطة الصيد.
ويظهر تحليل البنية التحتية في مضيق هرمز أن تقارب مسارات الكابلات يزيد احتمال تضرر أكثر من كابل في حادثة واحدة، خصوصاً أن الكابلات العابرة للمضيق تمر عبر المياه العمانية.
وفي عام 2024، تضررت ثلاثة كابلات بحرية في البحر الأحمر بعدما جرفت مرساة سفينة تعرضت لهجوم حوثي قبالة اليمن، واستغرقت أعمال إصلاحها ستة أشهر.
وتكرر الأمر في سبتمبر (أيلول) 2025، عندما تضررت أربعة كابلات في البحر الأحمر، واستغرق إصلاح ثلاثة منها خمسة أشهر، بينما ظل الرابع خارج الخدمة عند نشر الدراسة في مارس 2026.
وأوضح مدير أبحاث البنية التحتية آلان مولدين، في تصريحات لوكالة “رويترز”، أن الحصول على تصاريح دخول المياه التي تقع فيها الأعطال يمثل إحدى أبرز العقبات أمام عمليات الإصلاح، إلى جانب الأخطار الأمنية التي تواجه السفن والطواقم في مناطق النزاع.
وأكد مولدين أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لا تستطيع تعويض الكابلات البحرية، بسبب الفارق الكبير في سعات نقل البيانات، إضافة إلى اعتماد الاتصالات الفضائية نفسها على شبكات أرضية.
وأشارت المحللة الجيوسياسية والمتخصصة في شؤون الطاقة ماشا كوتكين إلى أن شبكات الأقمار الاصطناعية ذات المدار الأرضي المنخفض، مثل “ستارلينك”، لا تمتلك حالياً القدرة على خدمة ملايين المستخدمين بوصفها بديلاً واسع النطاق للكابلات البحرية.