تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • لماذا ذهب «حلف مكة» إلى طهران؟
  • مقالات رأي

لماذا ذهب «حلف مكة» إلى طهران؟

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
بندر بن عبد الرحمن بن معمر
بندر بن عبد الرحمن بن معمر
كاتب وباحث سعودي مهتم بالتاريخ،..المصدر. الشرق الاوسط

لم تكن زيارةُ وفدِ «حلف مكة» إلى طهران مجردَ تحرك دبلوماسي جديد لاحتواء الأزمة الإيرانية، بل جاءت في توقيت تتزايد فيه المخاوف من تجدد الحرب الشاملة ضد إيران، وتتعاظم معه التساؤلات عن مستقبل الأمن والاستقرار في منطقةٍ لم تعد تحتمل مزيداً من الحروب، ولا تريد أن تجدَ نفسَها طرفاً في صراعاتٍ تعطل مشروعاتها التنمويةَ، وتبدد فرص ازدهارها.

ولعلَّ السؤالَ الذي يستحق التوقف عنده ليس: لماذا ذهب الوفد إلى طهران؟ فحسب، وإنما لماذا اختار هذا التوقيت بالذات؟ وما الذي يمكن أن تقدمه الدول الثلاث، السعودية وتركيا وباكستان، لمنع تجدد الحرب، بعد أن اندلعت حربان سابقتان، في حين كانت المفاوضات الأميركية – الإيرانية جارية؟

وهذا يعني أن استمرار المفاوضات لا يوفر بحد ذاته ضمانة لمنع الحرب، وأنَّ نجاحَ أي مسعى دبلوماسي جديد يتطلَّب أكثر من مجرد إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض. أمَّا التوقيت فيفسره تزامنُها مع المواسم الانتخابية في إسرائيل وأميركا، وانقضاء مهلة مذكرة إسلام آباد التي وقّعتها واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) الماضي دون اتفاق نهائي، وعاد الحصار البحري ليخنق الاقتصادَ الإيراني، وتصاعدتِ التلويحات بضربة جديدة.

من هنا تكتسب الزيارةُ أهميتَها، ليس باعتبارها وساطة أخرى تضاف إلى محاولات سابقة، وإنَّما بوصفها تحركاً جماعياً لدول ذات ثقل تجمع بينها مصالحُ أمنية واستراتيجية، وتدرك أنَّ الحرب، إذا استؤنفت، لن تقتصر تداعياتُها على إيران، بل ستمتد إلى دول المنطقة وممراتها البحرية ومنشآتها الاقتصادية، وربَّما إلى ما هو أبعد من ذلك.

وقد أعلنت الرياض أنَّ الزيارة تستهدف خفضَ التصعيد، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم وساطة قطر وباكستان. غير أنَّ دلالة التحرك تتجاوز أهدافه المعلنة إلى طبيعة الإطار الذي جاء من خلاله، وهو «حلف مكة» للدفاع المشترك، الذي جاء تحركه دبلوماسياً لا عسكرياً، وهو ما يمنحه دلالة تتجاوز التعامل مع تهديد عسكري عابر. فالتحالفات الدفاعية لا تُقاس بقدرتها على خوض الحروب وحدها، بل بقدرتها على منع وقوعها، دون التفريط في مقتضيات الأمن والردع. ولعلَّ في تركيبة الوفد نفسه ما يؤيد ذلك. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى زيارة طهران باعتبارها مؤشراً على إمكانية تطور الحلف إلى إطار أوسع للتنسيق السياسي والأمني، وربَّما المساهمة مستقبلاً في ترتيبات إقليمية تعالج أسباب الصراعات بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها. لكن نجاح هذه الجهود يظلُّ مرتبطاً بحسابات الأطراف المعنية، وفي مقدمتها النظام الإيراني، الذي يواجه خيارات لا تبدو نتائجها متساوية بالنسبة إلى الدولة الإيرانية والسلطة التي تحكمها. فمن الناحية الاقتصادية، تستطيع إيران أن تجنيَ مكاسبَ من تسوية تنهي المواجهة، وتخفف العقوبات، وتعيد فتح الأسواق، وتتيح لها استثمار مواردها وموقعها الجغرافي. وفي المقابل، فإنَّ حرباً جديدة قد تعني مزيداً من الدمار والاستنزاف العسكري والاقتصادي، وتعميق الأزمات الاجتماعية التي يعاني منها الإيرانيون. غير أنَّ حسابات بعض الأنظمة السياسية لا تتطابق دائماً مع مصالح الدول التي تحكمها. وهنا تبرز فرضية تسترعي الانتباه؛ فالنظام الإيراني ربما يرى في السلام استحقاقات يخشاها أكثرَ من الحرب؛ فالحرب تتيح للسلطة استدعاء الخطر الخارجي، وتبرير الأزمات. أمَّا السلام المقترن بالانفتاح، فقد يعيد إلى الواجهة مطالبَ معيشية وسياسية رأينا بوادرها في احتجاجات شتاء 2026. بيد أنَّ هذه الفرضية وحدها لا تكفي، والتعقيدات التي تواجه محاولات التسوية متعددة؛ فطهران وقّعت مذكرة إسلام آباد وتطالب بالعودة إليها، وعينها على حربين بدأتا وهي على طاولة المفاوضات، وإلى خصم يعلن صراحة أنَّ هدفه إسقاط النظام. وهنا تتلاقى العقدتان: نظام يخشى استحقاقات السلام في الداخل، ولا يثق بأنَّ التسوية لن تكون مقدمة لإضعافه في الخارج، وما لا تستطيع واشنطن أن تقدمه من ضمانات قد تستطيع دول المنطقة أن تسهم فيه؛ لأنَّها جارة باقية لا طرف يأتي ويرحل.

في المقابل، هناك حسابات مختلفة؛ فالمملكة العربية السعودية ودول المنطقة لم تعد تنظر إلى الاستقرار باعتباره مجرد غياب للحروب، وإنَّما بوصفه شرطاً أساسياً لتحقيق رؤاها التنموية ومشروعاتها الاقتصادية. فالرياض التي تمضي في تنفيذ «رؤية 2030»، وتستثمر في تنويع اقتصادها، وبناء المدن وتطوير الصناعات والتقنيات… لا تريد أن تجد نفسَها مضطرة إلى تحويل مواردها واهتماماتها من مشروعات المستقبل إلى مواجهة صراعات تستنزف المنطقة. وينطبق ذلك، بدرجات متفاوتة، على دول أخرى اختارت التنمية وتحسين مستوى معيشة شعوبها أولوية وطنية.

ولم تعد هذه الطموحات محصورةً في حدود الدول، بل أصبحت جزءاً من مبادرات ومشروعات اقتصادية كبرى تعيد رسم طرق التجارة العالمية، وتقوم على تحويل الجغرافيا من ساحات للصراع إلى جسور للتجارة والتكامل الاقتصادي.

ومن المفارقات أنَّ إيران نفسها، بحكم موقعها، تستطيع أن تستفيد من هذه التحولات، لكنَّها قد تخسر كثيراً إذا استمرت في الحروب والعزلة وتعطيل طرق التجارة وفرص الاستثمار.

وهنا تبرز أهمية مشاركة تركيا وباكستان في زيارة طهران؛ فالدولتان تشتركان مع إيران في حدودٍ بريةٍ ومصالحَ أمنيةٍ واقتصادية مباشرة، وتدركان أنَّ أي اضطراب واسع داخل إيران أو على حدودها لن يبقى محصوراً في أراضيها. كما أنَّ تركيا بحكم موقعها وعلاقاتها الدولية، وباكستان بما تمتلكه من قدرات عسكرية وعلاقات وثيقة مع الرياض وقنوات اتصال مع واشنطن وطهران، تستطيعان الإسهام في تقريب المواقف وتوفير مسارات للتفاهم.

أمَّا المملكة العربية السعودية، فإنَّ ثقلها السياسي والاقتصادي، وموقعها في العالمين العربي والإسلامي، يمنحان مشاركتها أهمية خاصة، فضلاً عن مصالحها المباشرة في أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

ولعلَّ اجتماع هذه الدول الثلاث في إطار دفاعي مشترك، ثم تحركها جماعياً نحو طهران، يعكس إدراكاً متزايداً بأنَّ أمن المنطقة لا يمكن أن يبقى مرهوناً بالكامل بحسابات الآخرين، وهذا لا يعني، كما تحب طهران أن تقرأه، إقصاء للشركاء الدوليين، بل أن تكون دول المنطقة شريكاً في صياغة أمنها وتأدية دور أكبر في صياغة الترتيبات التي تحمي مصالحها ومستقبلها. غير أنَّ هذه الطموحات لا تلغي صعوبة المهمة؛ فالتوصل إلى تسوية مستدامة يتطلب معالجة الملفات النووية والأمنية، وتوفير ضمانات تحول دون تكرار الاعتداءات، واحترام سيادة الدول، وعدم استخدام أراضيها ومصالحها الاقتصادية أوراقاً للضغط في الصراعات الدولية.

لقد ذهب «حلف مكة» إلى طهران لمنع استئناف الحرب، في تحرك ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية لاهاي بشأن التسوية السلمية والوساطة، ولا يتعارض مع طبيعته الدفاعية، بل يمتد لمسار الرياض منذ مارس (آذار) 2023. وربما تتجاوز أهمية الزيارة نتائجها المباشرة إلى ترسيخ أمن إقليمي يجمع بين الردع والحوار، ويحمي السيادة والمصالح المشتركة، فالمعضلة ليست في إقناع طهران بتكلفة الحرب، بل بأنَّ السلام ضمانة لدولتها لا تهديد لنظامها. أما دول الاتفاقية، التي اختارت الاستثمار في المستقبل، فلا تريد الحرب، ولن تقبل أن تتحول أراضيها ومنشآتها الحيوية إلى أهداف في صراع ليست طرفاً فيه بذريعة ضرب المصالح الأميركية. وعلى طهران إدراك أنَّ أمن هذه الدول مسؤولية مشتركة، وليس شأناً يخصُّ كل دولة على حدة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: … عن الدولة الوطنيّة في أحوالها واحتمالاتها
التالي: الحلم الكردي ودرس الوحدة العربية

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
Download-45.webp
  • مقالات رأي

خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • صور من “جمهورية الخوف”
  • في مرآة الحلاق
  • فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
  • خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين
  • “الوطن”: توماس مان وعجز الكلمات الكبرى

لربما فاتك

  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
Download-45.webp
  • مقالات رأي

خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.