ملخص
يأتي اشتراكه في المعترك تزامناً مع ما تشهده اليمن من تصعيد ميداني ومواجهات عنيفة داخل عدد من جبهات القتال بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وما تحمله هذه التطورات من تهديد مباشر للدولة وحكومتها.
في كل مرحلة انكسار عسكري للشرعية اليمنية، يبرز القائد فيها عبدالرحمن المحرمي مثل الرمح المشتعل الذي ينطلق كآخر سلاح في يد المحارب الأبرز، فيخترق الصفوف ويعيد المبادرة للميدان ويتملكها.
إنه “قاهر الحوثيين” وفق ما يسميه اليمنيون، وبطل عدد من النزالات الفاصلة في تاريخ الصراع اليمني اليوم، مع الجماعة المدعومة من إيران.
عودة المحرمي الذي وصل مساء أول من أمس الخميس إلى عدن قادماً من العاصمة السعودية الرياض، يأتي في لحظة تحدٍ مفصلية للشرعية، ضد الميليشيات التي ترى أن لها “حقاً إلهياً في حكم اليمنيين والأمة”.
ونتيجة لجملة من الأسباب التي منها عدم اكتمال ترتيب الوضع العسكري والأمني داخل عدن، يقيم المحرمي، الذي يشغل منصب عضو مجلس القيادة الرئاسي، وعدد من أعضاء المجلس بمن فيهم رئيسه رشاد العليمي في السعودية، الداعم الأكبر للحكومة الشرعية.
وهي العودة الأولى لـ”أبو زرعة” منذ التطورات السياسية والعسكرية الواسعة التي شهدتها المحافظات الجنوبية مطلع العام الحالي وإزاحة المجلس الانتقالي، الذي كان محسوباً عليها.
أبعاد العودة
يتضح أن للعودة بعداً عسكرياً بارزاً يجري الإعداد له، ويتوقع أن يكون عنصراً بارزاً فيه، باعتباره المؤسس والقائد لـ”قوات العمالقة” الجنوبية، القوة الحكومية الضاربة.
فالرجل ذو الملامح الملتزمة والهادئة عُرف في ميادين القتال بحضوره المؤثر والفارق مع ألوية العمالقة، يقابله حضور مقل في الشأن السياسي ودهاليز صراعاته، انطلاقاً من نشأته ومبادئه الدينية، كعالم شرعي، فيما عُرف بمواقفه المتشددة من المشروع الإيراني في اليمن وخوضه ضدهم سلسلة معارك سجلت تفوقاً مشهوداً للشاب المولود في يافع عام 1980.
من استصعب على إيران
يوصف في اليمن بأنه الرجل الذي عجزت إيران وذراعها الحوثية عن النيل منه، وفي كل واقعة نزال كان يمثل للميليشيات كابوساً مؤرقاً وتشهد بذلك سلسلة من المعارك المفصلية التي حسمها لصالحه.
ولعل أبرز محطاته قيادته معركة “الرمح الذهبي” في الساحل الغربي عام 2018، عندما تمكن من طرد الحوثيين من كل الشريط الساحلي اليمني وصولاً إلى مدينة وميناء الحديدة، قبل أن تضغط الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على الحكومة الشرعية والتحالف العربي بوقف العمليات في ما عُرف باتفاق ستوكهولم.
إضافة إلى معركة عدن عام 2015 وصد هجمات الحوثيين في محافظتي أبين، ولحج. وآخرها معركة تحرير مديريات بيحان وحريب في يناير (كانون الثاني) 2022 عندما جرى دحر القوة الحوثية الضخمة في تلك المنطقة، فيما عجزت تشكيلات أخرى.
لماذا أبو زرعة؟
سيرته العسكرية الفارقة دفعته إلى مجلس القيادة الرئاسي الذي بات عضواً مؤثراً داخله، وأحد أقوى الرجالات الذين تراهن عليهم الشرعية اليمنية عسكرياً في تحويل الضغط الحوثي إلى استنزاف يسبق عملية عسكرية واسعة ضدهم تصل إلى عمقهم الجغرافي.
يمثل حضوره اليوم تأثيراً بارزاً في حسابات اللحظة اليمنية والتحديات الداهمة للحكومة المعترف بها، خصوصاً والحوثي يقترب من معاقلها وحاضنة قواتها جنوباً. وهي القوات التي أشرف على إنشاء قوتها البشرية والقتالية المكونة من (27) لواءً عسكرياً، مجهزة بأحدث تقنيات التسليح والتدريب.
وأبو زرعة هو ابن شقيقة القائد اللواء ركن أحمد سيف المحرمي اليافعي، رئيس أركان الجيش اليمني السابق الذي قُتل مطلع عام 2017 لدى مشاركته في عملية الساحل الغربي.
إنهاء المغامرة
يقول الكاتب السياسي عمار علي إن حضور المحرمي، في هذا التوقيت، مؤشر إلى وجود تحرك عسكري منتظر لوقف تمدد ميليشيات الحوثي، ومحاولاتها تحقيق مزيد من السيطرة على الجغرافيا بعد الانتكاسة التي حصلت في الساحل الغربي.
قراءة عمار يسندها بعوامل عدة، أهمها أن المحرمي “يتولى قيادة قوات العمالقة الجنوبية التي تعد القوة الضاربة لمواجهة ميليشيات الحوثي في معسكر الشرعية، نظراً إلى سجلها الطويل في الانتصارات على الميليشيات منذ 10 أعوام، وكان آخرها معارك تحرير مديريات غرب شبوة وحريب بمأرب مطلع عام 2022”.
ويمكن القول إنها “أكثر تشكيل عسكري قادر على ردع الميليشيات في هذا التوقيت، وبخاصة في جبهة باب المندب والمناطق الحدودية بين تعز ولحج، وهي مناطق سبق وحررتها قوات العمالقة في الماضي”.
البعد الاجتماعي
إضافة إلى “الساحل الغربي وهي الجبهة التي يمكن أن تحقق عنصر الردع وتنهي مغامرة الميليشيات حالياً”، يورد علي عنصراً اجتماعياً يتمثل في أن “الجغرافيا التي تقع فيها جبهة باب المندب والمناطق الحدودية بين تعز ولحج هي جغرافيا قبائل الصبيحة، التي ينضوي عدد كبير من أبنائها ضمن قوات العمالقة، وهذا يضيف عنصراً إضافياً لنجاح هذا التشكيل في تحقيق ردع عسكري للميليشيات الحوثية”.
