تتكرر هذه المشاهد أمامي منذ زمن وأنا لا أحبها. وهي تقلقني وتخيفني. مشاهد المراهقين الفرنسيين يتدفقون إلى الشوارع يحطمون ويحرقون معتقدين أن الثورة ستغير العالم هذه المرة. وفي كل مرة لا تغير الثورة شيئاً سوى واجهات المحلات الجميلة ونسبة البطالة والخوف.
يدعي العالم أنه معجب بالهبوب الفرنسي إلى الشارع وبالأفكار الحديثة التي يطلقها المتمردون، لكن في نهاية كل حرق وحطام وخراب يكتشفون أنهم أضافوا المزيد من ثرثرة الخلاف وهباء العنف.
صحيح كانت هناك في البداية محاولات في أعماق الشغف الإنساني وروح للعدل، لكنها ما لبثت أن تحولت إلى فرق تنشق على نفسها كل حين مثل فرق الحشاشين ودراويشهم.
مشاهد المراهقين في باريس الأسبوع الماضي، صورة محزنة عن الإخفاق الذي يهدد فرنسا ويضعها أمام مخاوفها الكبرى. الخوف من وصول اليمين بعد كل المحاولات والخوف من عدم وصوله. ويرفع اليسار شعارات مضحكة في ضخامتها كأنما خسارتهم نهاية العالم، في حين لا يبدو انتصار اليمين هذه المرة أكثر من فوزه في دولة عادية مثل هنغاريا حيث أرعبت النتائج الانتخابية أوروبا كلها.
ما من مكان خالٍ من «رعب الانتخابات» هذه الأيام. من أميركا إلى إسرائيل، التغيير الأكثر خوفاً سوف يكون في فرنسا حتى لو لم يحدث. أي حتى لو لم تصل مارين لوبان إلى الرئاسة في محاولتها الأخيرة. يمين أو يسار، المشهد المفزع في باريس، المراهقون ومراهقتهم.
