تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “مسألة الهوية” لعزمي بشارة: من الانتماء لنقد صناعة الهويات
  • مقالات رأي

“مسألة الهوية” لعزمي بشارة: من الانتماء لنقد صناعة الهويات

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

عماد الدين موسى
عماد الدين موسى ضفة ثالثة

    ثمة مفاهيم تدخل الحياة العامة محمّلة بقدر كبير من البداهة، حتى يبدو استخدامها أمرًا مألوفًا يغني عن مساءلتها، غير أن هذه البداهة قد تخفي وراءها التباسًا عميقًا، خصوصًا حين ينتقل المفهوم من مجال التفكير النظري إلى التداول السياسي والإعلامي، ويصبح أداة لتفسير الأفراد والجماعات والصراعات. ومن بين هذه المفاهيم تبرز “الهوية” بما تحمله من دلالات تتصل بالذات والانتماء والذاكرة والثقافة والتاريخ، وبما تستثيره من أسئلة تتعلق بالاختلاف والاعتراف والكرامة والسلطة. في هذا السياق يأتي كتاب “مسألة الهوية” للمفكر العربي عزمي بشارة، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة (2026)، بوصفه محاولة فكرية لإعادة النظر في مفهوم شائع، وترمي إلى تخليصه من الالتباسات التي راكمتها استخداماته، وجعلته قابلًا لاستيعاب معانٍ متباينة، وأحيانًا متعارضة.

    ينطلق بشارة من تفكيك مفهوم الهوية وتحديد دلالاته، قبل الانتقال إلى بحث تجلياته في جماعة أو مجتمع أو دولة بعينها؛ فهو يعالج الهوية بوصفها قضية معرفية تستدعي الفحص والتحليل، بعيدًا عن اختزالها في شعار ثقافي أو سياسي تستحضره الجماعات لتأكيد خصوصيتها. ويتجه هذا المنحى إلى دراسة الكيفية التي تتشكل بها الهوية، والعوامل التي تمنحها معناها، والظروف التي تجعل الانتماء عنصرًا مؤثرًا في وعي الفرد بذاته وموقعه داخل محيطه الاجتماعي. ومن هنا تبرز قيمة المشروع في انتقاله من وصف الظاهرة إلى تحليل شروط نشأتها وإنتاجها، وانتقاله من استهلاك المفردات الشائعة حولها إلى فحص دلالاتها ومدى قدرتها على تفسير الواقع الاجتماعي.
    وتنبع أهمية الكتاب من تمييز مؤلفه بين الهوية في تداولها اليومي والهوية بوصفها مفهومًا تحليليًا في العلوم الاجتماعية؛ ففي الاستخدام الشائع، تحيل الكلمة إلى الجنسية أو الدين أو الإثنية أو اللغة أو الثقافة، وقد تصف السمات العامة لدولة أو مجتمع، أو تفسر طبيعة الصراعات السياسية بين الجماعات. غير أن إدراج هذه الدلالات المتباينة تحت مصطلح واحد يفضي إلى خلط بين التصنيف والانتماء والتعريف الذاتي. فإلحاق الإنسان بجماعة استنادًا إلى معطيات خارجية يختلف عن شعوره بالانتساب إليها، وعن إدراج هذا الانتساب في تصوره لذاته. ومن هنا يبرز أحد المحاور الدقيقة في معالجة بشارة، ويتمثل في التباعد بين الصورة التي يرسمها الآخرون للإنسان والصورة التي يصوغها هو عن نفسه ويتبناها في وعيه الشخصي. حيث يؤكد الكتاب ارتباط الهوية بوعي الفرد بخصائصه وانتماءاته، وبالشحنة العاطفية والمعنوية التي يضفيها عليها. فالاسم والجنسية والدين واللغة والموطن تشكل عناصر قابلة للتصنيف والتعريف، غير أنها تكتسب معناها الهوياتي حين تدخل في تشكيل صورة الإنسان عن ذاته، وتغدو جزءًا من إحساسه بمكانه في العالم. وتتعدّد دوائر الانتماء بين العائلة والمجتمع المحلي والوطن والقومية والدين، وقد تجتمع هذه الدوائر في شخصية واحدة وتتفاعل داخل تجربتها. لذلك تبدو الهوية بنية مركبة، تتجاوز فكرة الأصل الواحد أو الصفة المنفردة، وتتحدّد ملامحها وفق تفاوت أهمية الانتماءات وتغيّر حضورها تبعًا للسياقات الاجتماعية والسياسية والنفسية. فالإنسان يحمل في تكوينه أكثر من رابطة، وتكتسب كل رابطة وزنًا مختلفًا بحسب الظروف التي يعيشها وطبيعة علاقته بمحيطه.
    وتتسع هذه الرؤية حين يربط بشارة بين الهوية الفردية والهوية الجماعية، متجاوزًا وضعهما في موقعين متعارضين؛ فالذات الفردية تتكون عبر علاقاتها بالآخرين، فيما تستمد الجماعة معناها الهوياتي من وعي أفرادها بالانتساب إليها ومشاركتهم في عناصرها المشتركة. وهكذا تتشكل الهوية في فضاء تفاعلي يجمع بين “الأنا” و”النحن”، وبين التجربة الشخصية والروابط الاجتماعية. فالإنسان يبني إدراكه لذاته انطلاقًا من سماته الخاصة، ومن الجماعات التي يشعر بالانتماء إليها، وما توفره له من اعتراف ومعنى وشعور بالأمان الرمزي. وتكمن أهمية هذا التصور في تجاوزه اتجاهين اختزاليين: أولهما يعزل الفرد عن محيطه، ويقدمه ذاتًا مكتفية بنفسها، وثانيهما يذيب الفرد داخل جماعة تتولى رسم صفاته ومواقفه بصورة مسبقة. فالذات والجماعة تدخلان في علاقة تأثير متبادل، وتعيد كل منهما تشكيل الأخرى عبر الانتماء والتفاعل والتجربة المشتركة.

    ظهور الفرد الحديث
    من أبرز الأفكار التي يطرحها الكتاب ربط مسألة الهوية بظهور الفرد الحديث وتنامي وعيه بتفرده. ففي أنماط الحياة التقليدية، كان الانتماء إلى الأسرة والقرية والجماعة الأهلية جزءًا من انتظام الحياة اليومية، ضمن شبكة اجتماعية تمنح الإنسان موقعه وتحدّد جانبًا أساسيًا من معنى وجوده. ومع التحولات التي أحدثتها الحداثة، اتسعت دوائر العلاقات، وتنوعت المؤسسات التي ينخرط فيها الفرد، وتكاثرت أمامه الخيارات المرتبطة بالمهنة والسكن والتعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية. وقد أفضى هذا التحول إلى تنامي وعي الذات، ودفع الإنسان إلى مراجعة انتماءاته وترتيبها وتحديد موقعها في حياته. بهذا، تبرز الهوية بوصفها إشكالية حديثة، نشأت مع إدراك الفرد لاستقلاله النسبي، واتساع قدرته على مراجعة علاقته بالجماعات التي ينتسب إليها.
    ومن هذا المدخل، ينقل بشارة النقاش من حدود التعريفات المجردة إلى سياق التحولات التاريخية والاجتماعية التي أفضت إلى بروز مسألة الهوية. فقد أتاحت الحداثة للفرد مساحة أوسع للتحرر من الروابط الموروثة، وفتحت أمامه إمكانات جديدة للاختيار والحركة، لكنها أوجدت في الوقت نفسه تجارب الاغتراب والتشتت واضطراب المعنى. فمع تعدد الجماعات والمؤسسات، تتكاثر الانتماءات وتتباين مطالبها وتوقعاتها، ويجد الإنسان نفسه أحيانًا موزعًا بين دوائر اجتماعية تحمل قيمًا ورؤى متباينة. عند هذه النقطة، تغدو الهوية إطارًا لفهم الذات وتنظيم علاقتها بالعالم، وتكتسب أهميتها من قدرتها على إظهار التوتر القائم بين حرية الفرد وحاجته إلى الجماعة، وهما قطبان أساسيان في تجربة الإنسان داخل المجتمعات الحديثة.

    وفي سياق تعميق هذه الرؤية، يستعين المؤلف بأدوات الفلسفة وعلم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع، موضحًا أن الانتماء يتجاوز الانتساب الاسمي إلى جماعة، ويتصل بحاجة الإنسان إلى الاعتراف بوجوده والشعور بقيمته داخل علاقاته الاجتماعية. ومن هنا يتسع التحليل ليشمل الأخلاق والكرامة، وهما محوران يحضران في بنية الكتاب. فالهوية ترتبط بما يعدّه الفرد جوهريًا في تكوين شخصيته، وبالقيم التي تشكل أساس احترامه لذاته. وقد يصل تمسك الإنسان بهذه القيم إلى حد تحمّل التبعات المترتبة عليها، الأمر الذي يمنح الهوية عمقًا أخلاقيًا يتصل بحرية الفرد في تعريف نفسه، وحقه في صون كرامته وحماية مكانته من التصنيف والإقصاء والانتقاص.

    وتتضح حساسية هذه المسألة أكثر عند انتقال بشارة إلى قضية التصنيف، بوصفها إحدى النقاط المركزية في فهم العلاقات بين الهوية والسلطة. فإدراج البشر ضمن فئات اجتماعية أو دينية أو إثنية قد يظهر في صورة ممارسة وصفية، غير أنه قد ينطوي على علاقات قوة ومصالح وأحكام مسبقة. وحين يتحول التصنيف الصادر عن الآخرين إلى معيار لتحديد شخصية الفرد ومواقفه وسلوكه، يصبح مدخلًا إلى التنميط والوصم، وتُختزل التجربة الفردية في صفات منسوبة إلى الجماعة. فالانتساب إلى جماعة بعينها يمنح الفرد صلة اجتماعية وثقافية بها، لكنه يظل عاجزًا عن اختزال شخصيته أو تحديد خصائصه النفسية والأخلاقية والسياسية. وتكتسب هذه الفكرة أهمية مضاعفة في المجتمعات التي تتشابك فيها الانتماءات الدينية والطائفية والقومية، إذ قد يتحوّل التصنيف إلى أداة للإقصاء، تترتب عليها آثار اجتماعية وسياسية عميقة. وهكذا يتجاوز نقد بشارة حدود الجدل حول المصطلحات إلى تفكيك الممارسات التي تستمد مشروعيتها من خطاب الهوية، وتستخدم الانتماء وسيلة للحكم على الأفراد وتحديد مواقعهم داخل المجتمع.

    الأيديولوجيا الهوياتية
    تتبلور إحدى أبرز إشكاليات الكتاب في انتقال الانتماء من كونه رابطة إنسانية واجتماعية إلى أيديولوجيا هوياتية توظفها القوى السياسية لتحقيق أهدافها. فالانتماء، في أصله، تجربة تمنح الفرد إحساسًا بالاتصال بالآخرين، وتفتح أمامه مجال المشاركة في حياة جماعية تستمد معناها من الروابط المشتركة. غير أن هذا الشعور قد يتحوّل، بفعل التوظيف السياسي، إلى وسيلة للتعبئة وتوجيه السلوك الجماعي، حين تُقدَّم الجماعة بوصفها كيانًا متجانسًا، تحكمه خصائص ثابتة، ويربط أبناءها ماضٍ موحد ومظلومية تاريخية مشتركة. ومع ترسيخ هذه الصورة وتقديمها باعتبارها التعبير الكامل عن حقيقة الجماعة، تنتقل الهوية إلى مجال الخطاب السياسي، حيث تصبح أداة لصناعة الاصطفافات، وتوجيه المطالب، وتعزيز النفوذ. ومن خلال هذا التمييز، يفصل بشارة بين الانتماء بوصفه علاقة اجتماعية تنشأ في سياق التجربة المشتركة، والأيديولوجيا الهوياتية بوصفها بناءً سياسيًا يستثمر هذه العلاقة ويعيد توجيهها وفق مصالح وغايات محددة.

    عمل دولاكروا “الحرية تقود الشعب” (1830)، ويظهر كيف أنّ سردية وطنية موحدة صُنعت من مشهد واحد، وهي مثال على دور الدولة والمؤسسات في صياغة الذاكرة المشتركة (Getty)

    وتتضح أهمية هذا التمييز في إظهار تعدّد الوظائف السياسية التي يمكن أن تؤديها الهوية، تبعًا للسياقات والقوى التي تستثمرها. فقد تشكل إطارًا لمقاومة الاستعمار والدفاع عن الحقوق الثقافية والاجتماعية، وقد تتحول في سياق آخر إلى غطاء لسلطة استبدادية تستعيض عن العدالة والمواطنة بخطاب التفوق القومي أو الخصوصية الثقافية. كذلك تستطيع بعض الحركات السياسية توظيفها في تأجيج النزاعات الطائفية والإثنية، أو اتخاذها ذريعة لإقصاء المهاجرين واللاجئين تحت شعار حماية نقاء الجماعة. وفي هذه الصور جميعها، يجري اختزال الهوية في جوهر ثابت ومكتمل، مع أن تكوينها يرتبط بمسار تاريخي متغير، تتفاعل داخله المصالح والذاكرة والعلاقات الاجتماعية. ومن هنا تبرز القيمة النقدية لهذا التمييز، إذ يضع حدودًا واضحة بين حق الجماعات في الاعتراف بخصوصيتها وصون وجودها، وبين توظيف الاختلاف لإقامة علاقات الهيمنة وممارسة التمييز. فالدفاع عن الانتماء يكتسب مشروعيته من حماية الكرامة والحقوق، فيما يفقد معناه حين يتحول إلى وسيلة لانتقاص حقوق الآخرين أو احتكار المجال العام.
    وتتعمق هذه الرؤية مع انتقال بشارة إلى دور الدولة والمؤسسات الحديثة في تشكيل الهويات وإعادة إنتاجها. فالمدرسة، ووسائل الإعلام، ومناهج التعليم الرسمي، واللغة المعتمدة، والمؤسسات الثقافية تشارك جميعها في صياغة تصورات الأفراد عن الجماعة التي ينتسبون إليها، وفي تحديد العناصر التي تُقدَّم باعتبارها مكونات أساسية لشخصيتها. وتؤدي النخب السياسية والثقافية دورًا مؤثرًا في هذه العملية من خلال انتقاء جوانب محددة من التراث، وإبرازها بوصفها التعبير الأصدق عن تاريخ المجتمع وخصوصيته، في مقابل إضعاف حضور جوانب أخرى أو تهميشها. وبهذا المعنى، تظهر الهوية باعتبارها عملية إنتاج اجتماعي متواصلة، تتشابك فيها الذاكرة والتربية والسلطة والتمثيلات الثقافية، وتتأثر بالاختيارات التي تمنح بعض المكونات مكانة مركزية وتحجب غيرها.
    ومن هذا المنظور، يغدو التراث الذي يُعرض باعتباره صورة مكتملة للجماعة حصيلة عملية انتقاء وإعادة ترتيب لعناصر التاريخ، تتدخل فيها المؤسسات والنخب وفق تصوراتها ومصالحها. فالصورة التي تستقر في الوعي الجمعي عن الماضي قد تعكس طريقة تنظيمه وتمثيله أكثر مما تعكس تعدّده الفعلي وتناقضاته وتحولاته. وهنا تتجلى أهمية نقد صناعة الهوية لدى بشارة؛ إذ يكشف الفارق بين التاريخ كما عاشته الجماعات بتنوع تجاربها وصراعاتها والتاريخ كما يُعاد تقديمه في صورة سردية موحدة تخدم تصورًا معينًا عن الجماعة. ومن ثم، يرتبط فهم الهوية بتفكيك الآليات التي تنتج صورتها وتمنحها شرعيتها، وبإدراك أثر السلطة والمؤسسات في تحديد ما يدخل ضمن الذاكرة المشتركة وما يُدفع إلى هامشها.

    الهوية العربيّة
    أما الفصل المخصص للهوية العربية، فينقل الكتاب من الإطار النظري العام إلى فضاء الواقع العربي وتحولاته، حيث تتشابك الهوية الوطنية مع الهوية القومية، ويتفاعل الانتماء العربي مع تحديات العولمة، وتتجلى إمكانات الجمع بين الهوية والمواطنة. وتستمد هذه القضايا أهميتها من التحولات التي تشهدها الدول العربية، ومن مساعي إعادة تعريف الانتماء الوطني في بعض السياقات على نحو يضعف صلته بالروابط القومية الأوسع. وتبرز قيمة هذا المحور في إضاءة تعدد دوائر الانتماء وإمكان اجتماعها داخل المجال السياسي الواحد؛ فالانتماء إلى الوطن وإلى الأمة العربية قابلان للتكامل ضمن تصور مدني يقوم على الحقوق والمواطنة، حين يُنظر إليهما بوصفهما دائرتين متداخلتين في الوعي الاجتماعي والثقافي، تتعاضدان من دون أن تنتفي خصوصية أي منهما.
    ومن منظور نقدي، تتجلى إحدى أبرز نقاط قوة بشارة في قدرته على تفكيك مفهوم واسع ومتشعب، مع الحفاظ على تعدد دلالاته وحركته داخل الواقع، بعيدًا عن إخضاعه لتعريف ثابت. ويعزز هذا المسار اعتماده على حقول معرفية متنوعة، ووصل النقاش النظري بأمثلة مستمدة من الحياة اليومية والسياسة والتاريخ الاجتماعي. وبهذه الطريقة، يكتسب الكتاب طابعًا تفسيريًا يتيح للقارئ تتبع الصلة بين تعريف الذات وقضايا السلطة والتمييز والتعبئة السياسية، ضمن بناء فكري تتساند أجزاؤه وتتدرج أفكاره. وفي المقابل، تفرض كثافة الأسئلة وتعدد مستويات التحليل حاجة إلى توسيع بعض الأمثلة التطبيقية، وخصوصًا عند الانتقال من بناء المفاهيم إلى فحص الحالات التاريخية والاجتماعية. وتتصل هذه الملاحظة بطبيعة المشروع النظري واتساع مجاله، إذ تزداد قدرة المفاهيم على الإقناع والتفسير حين توضع أمام تجارب متنوعة تكشف إمكاناتها وحدودها، وتختبر فاعليتها في قراءة الواقع.
    يقدّم كتاب “مسألة الهوية” إسهامًا فكريًا يتخطى الجدل حول أصول الجماعات وخصوصياتها، ويعيد الإنسان إلى مركز التفكير في الهوية، من خلال علاقته بذاته وانتمائه والقوى الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تسهم في تشكيل صورته وتعريف موقعه داخل الجماعة. وتنبع أهمية هذا العمل من مقاومته اختزال الهوية إلى حقيقة مغلقة، ومن إصراره على فهمها بوصفها نتاج تفاعل مستمر بين الفرد والجماعة والتاريخ والسلطة. فالانتماء هو حاجة إنسانية، والاعتزاز بالخصوصية حق ثقافي، والكرامة قيمة أخلاقية مؤسسة؛ غير أن هذه المعاني تنحرف عن غاياتها حين تُستثمر في إنتاج التمييز، أو احتكار الحقيقة، أو فرض صورة موحدة على جماعة تتعدد أصواتها وتتباين تجاربها. ومن هذا المنطلق، يفتح بشارة مجالًا للتفكير في الهوية باعتبارها علاقة متحركة بين الذات والآخر، وبين الحرية والمسؤولية، وبين الخصوصية والمشترك الإنساني. ويجعل هذا المنظور من دراسة الهوية مدخلًا إلى فهم المجتمع والدولة، وتحليل آليات السلطة التي تسهم في تشكيل وعي الإنسان بذاته وبالعالم المحيط به.

    عن المؤلف

    المحرر Editor

    Administrator

    زيارة الموقع عرض كل المقالات

    تصفّح المقالات

    السابق: تفاؤل وقلق في “المؤشّر السوري” 2026
    التالي: على هامش المنتدى السادس للمركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

    قصص ذات صلة

    osam-alisry2
    • مقالات رأي

    العراق أزمات وتدخلات خارجية متشابكة..والزيدي بين الضغوط الداخلية وتفاقم الأعباء المعيشية

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    نظام-مير-محمدي،-كاتب-حقوقي-وخبير-في-الشأن-الإيراني
    • مقالات رأي

    صراع الصلاحيات في طهران.. حين تتحول المفاوضات إلى معركة على مركز السلطة

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    • مقالات رأي

    ترمب بعد الهزيمة الكارثية

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

    أحدث المقالات

    • هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟
    • العراق أزمات وتدخلات خارجية متشابكة..والزيدي بين الضغوط الداخلية وتفاقم الأعباء المعيشية
    • صراع الصلاحيات في طهران.. حين تتحول المفاوضات إلى معركة على مركز السلطة
    • هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة
    • ترمب بعد الهزيمة الكارثية

    لربما فاتك

    • أدب وفن

    هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    osam-alisry2
    • مقالات رأي

    العراق أزمات وتدخلات خارجية متشابكة..والزيدي بين الضغوط الداخلية وتفاقم الأعباء المعيشية

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    نظام-مير-محمدي،-كاتب-حقوقي-وخبير-في-الشأن-الإيراني
    • مقالات رأي

    صراع الصلاحيات في طهران.. حين تتحول المفاوضات إلى معركة على مركز السلطة

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
    • أدب وفن

    هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

    المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

    AF themes

    We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

    All Themes Plan
    حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.