تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • معضلة اختيار الرئاسات في العراق
  • مقالات رأي

معضلة اختيار الرئاسات في العراق

المحرر Editor 18 يناير، 2026
كفاح محمود
كفاح محمود

ما إن تُصدّق نتائج الانتخابات حتى يبدأ سباق لا يقل ضجيجاً عن الحملات نفسها: سباق «الرئاسات الثلاث» في العراق، حيث النظام برلماني وتتشكل الحكومات عبر تحالفات متحركة، لا تتحوَّل صناديق الاقتراع تلقائياً إلى سلطة مستقرة، بل إلى مفاوضات طويلة: من يملك الأكثرية؟ من يملك حق التعطيل؟ وما ثمن المرور من مرحلة إلى أخرى؟ لذلك تبدو الدولة، في كل دورة، كأنها تعيد اختبار قدرتها على تحويل الأرقام إلى مؤسسات تعمل لا إلى منابر تتصارع، علما بأن الدستور يرسم تسلسلاً واضحاً: جلسة أولى لانتخاب رئاسة البرلمان ونائبيه، ثم انتخاب رئيس الجمهورية، ثم تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكبر» بتشكيل الحكومة، غير أن التجربة السياسية العراقية اعتادت أن تجعل من النصوص واجهة، ومن العُرف السياسي غرفة التحكم، فالمواعيد الدستورية تُستَحضر عند الحاجة، لكن تطبيقها يبقى رهيناً بمعادلات القوة داخل البرلمان وخارجه، وبقدرة الأطراف على استخدام التعطيل كورقة تفاوض لا كاستثناء اضطراري، وهنا تتسع المسافة بين الدولة بوصفها نظاماً، والسياسة بوصفها صراعاً على النفوذ.

في هذا السياق، لا يعود عنوان السؤال مجرد بلاغة: تراجيديا أم كوميديا؟ هي تراجيديا حين يتحول التأخير إلى كلفة مباشرة على حياة الناس؛ لأن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع إطلاق إصلاحات كبرى ولا اتخاذ قرارات استراتيجية، فيما تتراكم مشكلات الخدمات والبطالة وإدارة الموارد، وهي كوميديا حين تُقدَّم المساومات على أنها توافق وطني، بينما تُدار أحياناً بمنطق المقايضة: منصب مقابل وزارة، دعم مقابل امتياز، أو تعطيل مقابل ضمانات، وبين التراجيديا والكوميديا يضيع جوهر السياسة: إنتاج حكومة ببرنامج واضح تُحاسَب عليه.

المفارقة أن الدستور لا يفرض تقاسماً هوياتياً للرئاسات، لكن العرف الذي ترسّخ منذ 2003 صنع معادلة شبه ثابتة: رئاسة الوزراء للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة، ورئاسة الجمهورية للكُرد، وقد قُدِّمت هذه المعادلة يوماً كآلية تطمين بعد انهيار الدولة القديمة، لكنها تحولت تدريجياً إلى قيد عندما غابت معايير الحكم الرشيد، فبدل أن تكون الرئاسات وظائف دولة تُدار بمعايير الكفاءة والرؤية، صارت في كثير من الأحيان علامات مُلكية سياسية، تُستخدم لتثبيت النفوذ داخل المنظومة أكثر مما تُستخدم لإدارة الدولة، والمشكلة الأعمق أن كل مكوّن ليس كتلة واحدة، فداخل البيت الشيعي تتقاطع حسابات الكتلة الكبرى مع طبيعة التحالفات العابرة للقوائم، ومعادلة النفوذ بين من يريد استمرار حكومة قائمة ومن يسعى إلى بديل يضمن له مساحة أوسع داخل الدولة، كما لا يمكن فصل هذا التنافس عن ظل السلاح خارج المؤسسة، وما يخلقه من تأثير غير معلن على سقف القرار السياسي، وفي البيت السني تتجسد الانقسامات حول رئاسة البرلمان تحديداً؛ إذ تتحول الرئاسة إلى بوابة تفاوض على الحكومة والحقائب والقرار، فتغدو المعركة على المنصب معركة على موقع داخل المنظومة أكثر من كونها معركة على وظيفة تشريعية ورقابية.

أما في البيت الكُردي، فالحساسية مضاعفة، لأن رئاسة الجمهورية ليست مجرد عنوان رمزي، بل حلقة مفصلية في انتقال العملية إلى مرحلة تكليف رئيس الوزراء، وعندما ينقسم الموقف الكُردي على مرشح، أو تتداخل الشروط الاتحادية مع شروط الإقليم، يصبح المنصب عنق زجاجة قادراً على تجميد السلسلة كلها، هذا الخلل البنيوي لا يأتي من صلاحيات الرئيس بقدر ما يأتي من آلية انتخابه واستثماره السياسي، إذ تُستخدم الاستحقاقات الكبرى أحياناً لتصفية صراعات داخلية أو لإعادة ترتيب تفاهمات أوسع مع بغداد.

في الديمقراطيات البرلمانية، التفاوض ليس عيباً، لكنه يصبح أزمة عندما لا يكون على برنامج، وفي التجربة العراقية الحديثة، كثيراً ما يدور التفاوض على توزيع السلطة لا على مضمونها: ماذا ستفعل الحكومة في الطاقة والمياه والتعليم والصحة؟ كيف ستعالج خلل الاقتصاد الريعي والبطالة؟ كيف ستضبط السلاح وتفرض القانون؟ وكيف ستعيد تعريف العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم على أساس الدستور والشراكة الفعلية؟ عندما تغيب هذه الأسئلة عن طاولة التفاهمات، تصبح الرئاسات عناوين لحماية المصالح، لا أدوات لإدارة الدولة.

كسر الحلقة لا يحتاج خطباً أعلى صوتاً، بل قواعد أعلى إلزاماً: أولاً: إعلان تحالف حاكم ببرنامج مكتوب وعلني يتضمن أولويات قابلة للقياس وجداول زمنية، وربط توزيع المناصب والحقائب بالتزامات محددة لا بوعود عامة. ثانياً: احترام المدد الدستورية بوصفها ضمانة استقرار لا ورقة ضغط؛ لأن ترحيل الاستحقاقات يخلق فراغاً يفتح أبواب التدخلات، ويضاعف تكلفة القرار على الاقتصاد والأمن. ثالثاً: إعادة تعريف معنى الشراكة؛ فالشراكة ليست أن يحصل كل طرف على «حصة» ترضي جمهوره، بل أن يشعر الجميع بأن الدولة تعمل للجميع، وأن الرئاسات الثلاث تتكامل مؤسساتياً: برلمان يشرّع ويراقب، ورئاسة جمهورية تحمي الدستور، وتدفع نحو الاستقرار، ورئاسة وزراء تمارس التنفيذ، وتقبل المحاسبة.

عندها فقط يتحول اختيار الرئاسات من موسم للجدل، إلى خطوة أولى لبناء حكومة تُحاسَب بدل أن تُساوَم، فالديمقراطية ليست احتفالاً بالانتخابات، بل اختبار لقدرة النظام على إنتاج حكومة في موعدها وبأقل تكلفة على الناس وبأكبر قدر من المعنى الوطني، وما لم تتحول الرئاسات من حصص إلى مؤسسات، ستبقى كل دورة انتخابية افتتاحاً لموسم جديد من المسرح نفسه.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: واشنطن مع إيران… ضغط مستدام وتجنب الحرب
التالي: اللّاسامية من فريحة إلى رودنسون

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
5E9985E5-435D-4BA4-BDDE-77DB47580149 (1)
  • مقالات رأي

“المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
B4769262-978B-41E7-8365-77B95D66AED6 (2)
  • مقالات رأي

الترامبية وحضورها السوري

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء
  • سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

لربما فاتك

cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.