TEHRAN, IRAN - JANUARY 8: Fires are lit as protesters rally on January 8, 2026 in Tehran, Iran. Demonstrations have been ongoing since December, triggered by soaring inflation and the collapse of the rial, and have expanded into broader demands for political change. (Photo by Anonymous/Getty Images)
تصريح…..مهدي رضا
أفادت مصادر تابعة للمقاومة الإيرانية بتنفيذ وحدات المقاومة سلسلة من العمليات والتحركات الميدانية في عدد من المدن، استهدفت مقرات للحرس والباسيج ومراكز مرتبطة بالأجهزة الأمنية، بالتزامن مع تصاعد الإجراءات الأمنية وموجة الإعدامات بحق معتقلي الاحتجاجات.
وقال مهدي رضا، الكاتب والمحلل في الشؤون الإيرانية، في تصريح صحفي، إن أهمية هذه التطورات لا تكمن فقط في عدد العمليات، بل في قدرتها على الاستمرار والانتشار في مدن متعددة رغم حالة الاستنفار الأمني الواسعة التي تفرضها أجهزة النظام.
وأضاف أن تنفيذ هذه التحركات بعد إعدام «علي رضا سباهي» و«علي رضا رئيسي»، وهما من معتقلي احتجاجات يناير في أصفهان، يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن استخدام الإعدام كوسيلة للردع لم يؤد إلى وقف نشاط الشبكات المعارضة في الداخل.
وأوضح رضا أن النظام الحاكم في إيران ينظر إلى الشارع باعتباره ساحة حاسمة لاستمرار سلطته، ولهذا كثّف خلال الأشهر الأخيرة انتشار الحرس والباسيج وأجهزة الاستخبارات ونقاط التفتيش في المدن. ومع ذلك، فإن استمرار عمليات وحدات المقاومة يشيرإلى وجود فجوة بين حجم الإجراءات الأمنية وقدرتها الفعلية على منع النشاط المنظم.
وأشار إلى أن وحدات المقاومة أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة عن سلسلة عمليات متتالية؛ بينها 40 عملية في طهران و22 مدينة أخرى في أواخر سبتمبر، استهدفت بحسب بياناتها مقرات للحرس والباسيج ومراكز أمنية، وهو ما يعكس محاولة واضحة لتوسيع النشاط من تحركات رمزية إلى عمليات موزعة جغرافيًا على نطاق أوسع.
وأكد مهدي رضا أن ما يلفت الانتباه هو تزامن هذه التحركات مع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والمهنية، وإضرابات السجناء ضد الإعدام، وحالة الغضب المعيشي المتنامية. وأضاف أن التقاء هذه المسارات لا يعني أنها حركة واحدة من حيث التنظيم، لكنه يكشف وجود بيئة اجتماعية وسياسية شديدة التوتر تستفيد منها قوى المعارضة المنظمة لتوسيع حضورها.
ولفت إلى أن سياسة الإعدامات التي يعتمدها النظام تستهدف، إرسال رسالة خوف إلى المجتمع ومنع تكرار الانتفاضات، إلا أن استمرار النشاط الميداني بعد تنفيذ أحكام الإعدام يظهر أن هذه السياسة لا تحقق بالضرورة هدفها في إنهاء المعارضة.
وقال رضا إن «المقياس الحقيقي لقوة أي حركة معارضة ليس مجرد عدد العمليات التي تعلن عنها، وإنما قدرتها على الاستمرار، والانتشار الجغرافي، والحفاظ على شبكاتها تحت الضغط الأمني. وهذه هي النقطة التي تجعل نشاط وحدات المقاومة موضع قلق دائم بالنسبة إلى أجهزة النظام».
وشدد على أن التغيير في إيران لا يمكن أن يُبنى على حرب خارجية أو تدخل عسكري أجنبي، كما أن سياسة المساومة مع النظام لم تعالج جذور الأزمة. فإن العامل الحاسم سيظل قدرة المجتمع الإيراني وقواه المنظمة على تحويل السخط الاجتماعي إلى حركة سياسية مستمرة من داخل البلاد.
وختم مهدي رضا بالقول إن «الإعدامات والاستنفار الأمني قد يرفعان كلفة النشاط المعارض، لكن استمرار التحركات في مدن متعددة يبين أن المشكلة التي يواجهها النظام أعمق من أن تُحل بالمزيد من نقاط التفتيش والسجون والمشانق. فالمواجهة الأساسية بالنسبة إليه تبقى في الشارع الإيراني، وبين مجتمع غاضب وسلطة تحاول منع هذا الغضب من التحول إلى قوة منظمة».