
الرئيس الأوكراني والمستشار الألماني يسيران أثناء تأدية مراسم تكريم عند النصب التذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في المعارك
(رويترز).. اندبندنت عربية
ملخص
كثفت روسيا وتيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على كييف ومدن أخرى خلال الأسابيع القليلة الماضية، مستهدفة بنية تحتية لقطاعات الاتصالات والكهرباء والنقل، إضافة إلى أصول تابعة للجيش.
قال إيغور تيريكوف رئيس بلدية خاركيف ثاني أكبر مدن أوكرانيا في منشور على “تيليغرام” في وقت متأخر من يوم الأحد، إن غارة جوية روسية على المدينة أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ستة آخرين.
واليوم، قال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا الأوكرانية إن ضربات جوية روسية مكثفة استهدفت البنية التحتية الصناعية والبنية التحتية للموانئ بالمنطقة، وأضاف أنه جرى إخماد جميع الحرائق التي اندلعت جراء ذلك.
اتفاق
في هذا الوقت، وقعت أوكرانيا وألمانيا اتفاقاً بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي لتصاعد الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة، فيما تزامنت زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس الأحد مع ضربات جديدة وصفارات إنذار في كييف.
ويشمل الاتفاق أسلحة للطائرات المسيرة القتالية ودعماً لقطاع الطاقة الأوكراني الذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء، وفق ما كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة “إكس”.
وقال ميرتس الأحد إن برلين لن ترضخ للترهيب من أجل التخلي عن دعمها لأوكرانيا، وذلك أثناء إعلانه حزمة مساعدات عسكرية إضافية خلال زيارة إلى كييف، تزامنت مع هجمات روسية بطائرات مسيرة.
ودوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية ووقعت انفجارات متكررة في أنحاء العاصمة الأوكرانية بينما كان ميرتس وزيلينسكي يزوران نصباً تذكارياً للجنود الذين لقوا حتفهم خلال الحرب الدائرة منذ أربع سنوات، كما زارا أكاديمية العلوم حيث قتل شخصان في الأقل في هجوم بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي.
وكثفت روسيا وتيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على كييف ومدن أخرى خلال الأسابيع القليلة الماضية، مستهدفة بنية تحتية لقطاعات الاتصالات والكهرباء والنقل، إضافة إلى أصول تابعة للجيش.
وقال ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي إن موسكو تحاول إضعاف معنويات الشعب الأوكراني، وأعلن تخصيص 350 مليون يورو لإعمال الإصلاحات في قطاع الطاقة، وشدد على أن ألمانيا تظل الداعم الأقوى لأوكرانيا.
صفقات بقيمة 6.6 مليار يورو
قال ميرتس “نحن لا نفعل ذلك لحماية وحدة أراضي أوكرانيا فحسب، بل لأن ذلك يخدم مصلحتنا بصورة مباشرة، لأن الأمر يتعلق بأمن أوروبا”، مشيراً إلى أن روسيا تشن هجمات إلكترونية وحملات تضليل تستهدف النظام الديمقراطي في القارة، وأضاف “هذا يثبت أننا لن نرضخ للترهيب”.
وتقول روسيا إن الاتهامات بشن حرب متعددة الوسائل لا تستند إلى أي أساس، وتأتي نتيجة لـ”حالة هستيريا مناهضة لروسيا”.
قال مسؤولون ألمان إن مسؤولين تنفيذيين من شركات رافقت ميرتس في زيارته وقعوا 14 اتفاقاً مع حكومة كييف وشركات أوكرانية، بقيمة تقارب 6.6 مليار يورو.
وذكر زيلينسكي “الأمر المهم في هذه الزيارة ليس مساعدة ألمانيا لأوكرانيا فحسب، بل أن كييف تشارك معرفتها وخبراتها، فهذه فرص عمل لألمانيا”.
وأشاد زيلينسكي بنظام جديد لاعتراض الطائرات المسيرة النفاثة يطلق عليه اسم (إس.بي.واي.إس) طورته شركة كوانتم، مشيراً إلى أنه أظهر نتائج واعدة. وذكر أن أوكرانيا وألمانيا تقتربان من إبرام صفقة دفاعية شاملة، قال عنها في وقت سابق إنها ستشمل إنتاج طائرات مسيرة وصواريخ وبرمجيات ذات صلة.
زيلينسكي يتوعد بالرد
دأبت روسيا منذ الصيف على استهداف بنية تحتية مدنية وعسكرية يومياً باستخدام عشرات الطائرات المسيرة النفاثة عالية السرعة، التي تواجه كييف صعوبة في إسقاطها نظراً إلى سرعتها الفائقة، مقارنة بالطرازات السابقة التي تعمل بالمراوح.
وقال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف على “تيليغرام” إن إحدى الضربات الروسية أصابت الجسر الشمالي فوق نهر دنيبرو، مما ألحق أضراراً بالطريق. وأضاف أن الضربة أسفرت عن إصابة شخصين، وألحقت أيضاً أضراراً بمنظومة لإمدادات المياه الساخنة في المنطقة.
أشار زيلينسكي إلى أن قرار روسيا تكثيف وتيرة الهجمات الجوية على أهداف البنية التحتية جاء نتيجة للانتكاسات التي منيت بها في ساحة المعركة، وتوعد بأن ترد كييف على ذلك، وقال زيلنسكي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد أن يجبر سكان أوكرانيا على الفرار من المدن الكبرى.
وأضاف لصحافيين “إذا انهارت جسورنا، فسنتمكن من تجاوز هذا الوضع، لكن شعبه سيشعر بالأمر أيضاً، هذا هو أقصى درجات التصعيد في هذه الحرب”.
وتهاجم روسيا جسور كييف منذ الأسبوع الماضي، في محاولة لتعطيل الروابط بين ضفتي العاصمة ومسارات الإمداد بين وسط أوكرانيا وشرقها.
محادثات ثلاثية
الأحد، أعلن زيلينسكي أن الولايات المتحدة تعتزم إقامة محادثات ثلاثية مع ممثلين أوكرانيين وروس في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار المساعي الدبلوماسية الأميركية لحل النزاع.
قال زيلينسكي إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تواصل معه عبر الرسائل النصية، لحثه على العودة للمحادثات الثلاثية في أقرب وقت ممكن.
وأضاف “أن الجانب الأميركي على تواصل في الوقت الراهن مع أوكرانيا وروسيا، ويقترح تنظيم اجتماع ما على المستوى التقني، بصيغة ثلاثية، بحلول نهاية أكتوبر”.
ميرتس يدعو إلى إنهاء “الحرب العبثية”
وفي وقت سابق الأحد، خلال زيارة لأكاديمية العلوم التي لحقت بها أضرار جسيمة، دعا ميرتس بوتين إلى “وضع حد لهذه الحرب العبثية”.
وقال المستشار الألماني “مستعدون للمحادثات ومستعدون أيضاً لمناقشة إنهاء هذه الحرب، لكن يتعين أن تتوقف هذه الهجمات الوحشية على المدنيين في أوكرانيا”.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان السبت أن موسكو ستواصل ضرب أهداف في أوكرانيا، ووصفت الضربات بأنها رد على هجمات أوكرانية على روسيا في الأشهر القليلة الماضية، وحذرت الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية من البقاء في أوكرانيا أو السفر إليها.
في موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن نيودلهي تسعى إلى تعزيز دورها كوسيط بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.
وأوضح الوزير من نيودلهي “نعمل على ذلك منذ سنوات، لكن في الأشهر الأخيرة ازداد انخراطنا وتخطى نطاق النداءات ليتحول إلى مناقشات مع روسيا وأوكرانيا في هذا الخصوص”.