تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • نبيه برّي و”حزب الله”: امتحان الافتراق أو الالتحاق
  • مقالات رأي

نبيه برّي و”حزب الله”: امتحان الافتراق أو الالتحاق

المحرر Editor 6 أبريل، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
ديانا-مقلد-صحافية-وكاتبة-لبنانية_avatar-150x150 (4)
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية…. موقع. درج

ما يُنتظر من برّي اليوم ليس بياناً ملتبساً ولا امتعاضاً مكتوماً ولا “لا تعليق”… ما يُنتظر منه هو قرار. قرار يقول إن الشيعة في لبنان ليسوا ملحقاً عسكرياً بمشروع إقليمي، وإن الجنوب ليس صندوق بريد لصراعات الآخرين، وإن حماية الناس تتقدّم على حماية السلاح.

حين سُئل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي عن صواريخ “حزب الله”، وفتح جبهة الجنوب لإسناد إيران في حربها مع إسرائيل والولايات المتّحدة قبل أكثر من شهر، أجاب بـ”لا تعليق”، ولم ينطق بعدها…

صمت لأسابيع، لكنّه خرج عن صمته للدفاع عن السفير الإيراني بعد قرار الخارجية اللبنانية اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه. غضب برّي وشجّع السفير على عدم الاستجابة للقرار كما نُقل عنه، وعاد إلى صمته.

قتلت الصواريخ الإسرائيلية أكثر من ألف ومئتي ضحيّة، وشرّدت نحو مليون، ووجد غالبية شيعة لبنان أنفسهم في مواجهة نكبة وغدر ومهانة… الصواريخ الإسرائيلية تلاحقهم وقبضة “حزب الله” الأمنية تطوّقهم حتى في مراكز النزوح، و”شركاؤهم” في الوطن حذرون خائفون من استضافتهم مع تكرار استهداف إسرائيل أماكن سكنية، تبيّن وجود مسؤولين عسكريين من “حزب الله” أو من “الحرس الثوري الإيراني” في عدد منها، ما تسبّب في احتقان أهلي يكاد يتجاوز في خطره الحرب الإسرائيلية مع تصاعد خطاب الخوف والكراهية.

وبرّي ما زال صامتاً…

من يخاطب وجدان المقيمين في خيم “النايلون” على الطرق في البرد والمطر؟

رئيس حركة “المحرومين” ورئيس البرلمان لأكثر من ثلاثة عقود ليس سياسياً عابراً ليتمترس خلف الصمت، هو أحد أعمدة المعادلة التي حكمت البيت الشيعي منذ نهاية الحرب الأهلية. واليوم، مع النكبة الكبرى التي يعيشها شيعة لبنان، وتحديداً أهل الجنوب والضاحية وتصاعد كابوس القتل والتدمير والقصف الإسرائيلي، يعود السؤال القديم بثقل جديد: هل يستطيع برّي أن يبتعد عن “حزب الله” ليؤمّن غطاءً داخلياً للشيعة، أم أنه جزء من معادلة لا يملك كسرها؟

صمته المستمرّ منذ بدء الحرب التي امتدّت لتهدّد النسيج الداخلي اللبناني لا يوحي سوى باستمرار دوره القديم، دور الراعي للمشكلة وليس دور الباحث عن حلّ…

السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان برّي “غاضباً” أو “محرجاً”، بل السؤال هو ما إذا كان مستعدّاً لترجمة هذا الغضب واحتمالات صدام أهلي حقيقي، والتصدّي لحقيقة قضم مزيد من أرض الجنوب ومنع أهل القرى الحدودية من العودة، إلى خيار مواجهة سياسي؟ هناك بعد آخر أكثر خطورة يفرض نفسه اليوم، فهذه الحرب لا تُخاض فوق أرض الجنوب فقط، بل ضدّ مجتمع كامل يدفع ثمنها وجودياً.

قرى شيعية واسعة في الجنوب والبقاع والضاحية تعيش موجة نزوح وقصف يطال البشر والمنازل والبنية المدنية، في مشهد يعيد إنتاج ذاكرة التهجير والخسارة التي عرفها شيعة لبنان مراراً منذ عقود ولكن بشكل مكثّف. إسرائيل تتعامل مع مناطقهم بوصفها ساحة حرب مفتوحة، لا بوصفها مجتمعات مدنية يجب حمايتها.

نبيه برّي، الزعيم الذي قدّم نفسه طويلاً ممثّلاً للشيعة وحارساً لموقعهم في الدولة يقف اليوم أمام امتحان من نوع آخر: هل يحمي الجماعة التي يقول إنه يمثّلها من كلفة مشروع إقليمي لا تملك قراره، أم يعود إلى لعب دور الممرّ الإلزامي لتسوية جديدة يسعى فيها لإعادة ترميم الثنائية نفسها التي قادت إلى هذا الخراب؟

عودة الى البدايات

لفهم اللحظة، لا بدّ من العودة إلى البدايات.

تبدأ حكاية الشيعية السياسية في زمن الحرب مع رجل الدين موسى الصدر، الذي وصل إلى لبنان في أواخر خمسينيات القرن الماضي قادماً من إيران، ليصبح أبرز زعيم شيعي في البلاد.

أسس الصدر في عام 1974 حركة “المحرومين”، في محاولة لتنظيم الطائفة الشيعية سياسياً بعد عقود من التهميش في الدولة اللبنانية، ومع اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975، أنشأ الجناح العسكري للحركة تحت اسم “أفواج المقاومة اللبنانية”، التي عُرفت اختصاراً بـ”أمل”.

كانت الحركة في بدايتها مشروعاً سياسياً اجتماعياً يطالب بتحسين موقع الشيعة داخل الدولة اللبنانية، أكثر مما كان مشروعاً أيديولوجياً عابراً للحدود.

اختفاء موسى الصدر في ليبيا في عام 1978 شكّل لحظة مفصلية. فقدت الحركة زعيمها الكاريزمي، ودخلت مرحلة إعادة تشكيل قيادتها، وفي أوائل الثمانينيات برز نبيه برّي كزعيم للحركة، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تحوّلات كبرى بعد انتصار الثورة الإيرانية وصعود النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. في تلك اللحظة تحديداً بدأت ملامح مشروع شيعي آخر تتشكّل داخل لبنان.

بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، أرسلت إيران عناصر من “الحرس الثوري” إلى البقاع عبر الأراضي السورية، هناك بدأت عمليّة تنظيم مجموعات إسلامية شيعية متفرّقة، من بينها عناصر منشقّة عن “أمل”، ضمن إطار عقدي جديد يقوم على مبدأ “ولاية الفقيه” والارتباط المباشر بطهران.

وفي منتصف الثمانينيات ظهر “حزب الله” كتنظيم سياسي عسكري. كثير من الروايات التاريخية تشير إلى أن عمليّة التنسيق الأولى بين هذه المجموعات جرت عبر القنوات الإيرانية في بيروت، بما في ذلك الدوائر الدبلوماسية المرتبطة بالسفارة الإيرانية، التي لعبت دوراً محورياً في رعاية المشروع الجديد.

بهذا المعنى، لم يكن “حزب الله” مجرّد تنظيم لبناني ناشئ، بل مشروع إقليمي ولد في لحظة توسّع النفوذ الإيراني بعد الثورة. هنا بدأ التباين مع حركة “أمل” التي بقيت أقرب إلى الخط السوري، وأكثر ارتباطاً بالمعادلة اللبنانية التقليدية. كانت أمل تمثّل مشروعاً شيعياً لبنانياً يسعى إلى تحسين موقع الطائفة داخل الدولة، فيما حمل “حزب الله” مشروعاً عقدياً يرى نفسه جزءاً من محور إقليمي تقوده إيران.

هذا التباين سرعان ما تحوّل إلى صراع مفتوح. ففي أواخر الثمانينيات اندلعت بين الطرفين مواجهات دامية عُرفت بـ”حرب الإخوة”، ولم تكن مجرّد اقتتال على أحياء الضاحية الجنوبية أو قرى الجنوب، بل صراع نفوذ إقليمي على تمثيل الشيعة في لبنان.

دمشق رأت في حركة “أمل” امتدادها الطبيعي داخل الساحة الشيعية اللبنانية، بينما كانت طهران تدعم صعود “حزب الله” كمشروع عقدي عابر للحدود. بين العامين 1988 و1990 سال الدم الشيعي في واحدة من أكثر الحروب الداخلية قسوة داخل الطائفة.

انتهت تلك المواجهات بتفاهم سوري إيراني غير معلن، فرض وقف القتال وأعاد رسم العلاقة بين التنظيمين. كرّس الاتّفاق نوعاً من تقاسم الأدوار: احتفظ “حزب الله” بسلاح “المقاومة” وقرار المواجهة العسكرية مع إسرائيل، بينما تقدّمت حركة “أمل” داخل مؤسّسات الدولة اللبنانية، مستفيدة من شبكة علاقاتها السياسية، ومن موقع زعيمها نبيه برّي الذي سيصبح بعد سنوات رئيساً لمجلس النوّاب.

منذ ذلك الحين، لم تكن العلاقة اندماجاً بل تكامل. “حزب الله” أمسك بقرار الحرب والسلم، و”أمل” أمسكت بمفاصل الإدارة والبرلمان والوظائف. الحزب صاغ سردية المقاومة والالتزام العقائدي، والحركة نسجت شبكات الزبائنية داخل مؤسّسات الدولة. لم تختفِ التوتّرات بين القواعد الشعبية، لكنّ ميزان القوى كان واضحاً: الحزب أقوى تنظيماً وتسليحاً، وبرّي أبرع في إدارة الداخل.

برّي… ناظم الإيقاع

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، لعب برّي دور الوسيط الدائم بين “حزب الله” وباقي مكوّنات النظام وقوى الخارج، تحديداً الغربية. في حرب 2006، وفي أحداث 7 أيّار/ مايو 2008، وفي كلّ محطّات التوتّر الكبرى، لم يكن برّي معترضاً على جوهر قرار السلاح، بل منظِّماً لإيقاعه السياسي وللتفاهمات الدولية التي وجدت له مخرجاً أو ضابطاً. هو الممرّ الإلزامي للتسويات، والغطاء الدستوري لواقع يتعارض مع الدستور، لم يُعرف عنه أنه خاض مواجهة استراتيجية مع الحزب، بل أقصى ما فعله كان تخفيف الكلفة أو تدوير الزوايا.

لكنّ اللحظة الراهنة مختلفة…

فتح الجبهة اليوم أعاد الجنوب إلى خطّ النار، وأعاد معه ذاكرة النزوح والخسارة. الصدمة هذه المرّة لا تقتصر على الخصوم السياسيين، بل تتسلّل إلى البيئة الشيعية نفسها. كثيرون يسألون همساً: هل هذه حربنا؟ هل دم بيوتنا جزء من معادلة إقليمية لا نملك قرارها؟

هنا يصبح موقع برّي بالغ الحساسية. فهو ليس زعيماً شيعياً عادياً، بل رئيس مجلس النوّاب منذ العام 1992، أي أحد أركان الدولة التي يُفترَض أن تحتكر قرار الحرب والسلم.

تسرّب في الأيّام الأخيرة أن برّي ليس فقط منزعجاً من خطوة الحزب، بل يشعر أيضاً بأنه خُدع. فقد نُقل، وفق ما تردّد في الأوساط السياسية، تطمينات تلقّاها سابقاً بأن “حزب الله” لا يريد فتح مواجهة جديدة مع إسرائيل، قبل أن يجد نفسه أمام حرب فُتحت فوق رأسه وفوق رؤوس اللبنانيين. حتى إن وزراء محسوبين عليه لم يعارضوا قراراً حكومياً يجرّم الأنشطة العسكرية للحزب، في إشارة نادرة إلى أن الغطاء الذي طالما أمّنه برّي لم يعد مضموناً كما كان.

قد تكون هذه اللحظة، بكلّ قسوتها، الامتحان الأخير في المسيرة السياسية الطويلة لبرّي. ففي لحظة يتعرّض فيها مجتمع كامل للتهجير والقصف بينما يُستدرج إلى حرب تتجاوز قدرته وقراره، لا يعود الصمت مجرّد حذر سياسي، بل يصبح فراغاً قيادياً في لحظة مصيرية.

لهذا، فإن ما يُنتظر من برّي اليوم ليس بياناً ملتبساً ولا امتعاضاً مكتوماً ولا “لا تعليق”… ما يُنتظر منه هو قرار.

قرار يقول إن الشيعة في لبنان ليسوا ملحقاً عسكرياً بمشروع إقليمي، وإن الجنوب ليس صندوق بريد لصراعات الآخرين، وإن حماية الناس تتقدّم على حماية السلاح.

فإمّا أن يختار الافتراق عن “حزب الله” بوصفه ضرورة لإنقاذ الجماعة والدولة معاً، وإمّا أن يختار الالتحاق النهائي بمعادلة احترقت سياسياً وأخلاقياً ولم تعد تنتج إلا الموت الخراب.

عندها فقط يتحدّد موقعه الحقيقي.
هل يكون آخر حرّاس الثنائية الشيعية التي التهمت الدولة وأرهقت مجتمعها؟
أم يكون الرجل الذي فهم؛ متأخّراً ربما، أن بقاء الشيعة في لبنان لا يمرّ عبر “حزب الله” بل عبر الانفكاك عنه؟

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: في نقد اليسار المنحاز لمحور إيران: البراغماتية الزائفة
التالي: ترمب لرووداو بشأن دور القوات الكوردية في أحداث ايران: أريدهم أن يبقوا بعيداً

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.