اختار الرئيسان الأميركي دونالد ترامبوالصيني شي جينبينغ الإبحار في علاقتهما التنافسية وتجنّب الاصطدام الذي يستطيع كلاهما إحداثه ولا يضمن أيّ منهما احتواء تداعياته.
حفاوة واشنطن بضيفها الصيني لا تعني ولادة شراكة استراتيجية جديدة. حصيلة اللقاء أقرب إلى هدنة انتقالية يتعاون خلالها الطرفان حيث تتلاقى مصالحهما، فيما يتنافسان على التكنولوجيا والنفوذ وموقع كل منهما في النظام الدولي. الاختبار يكمن في حدود المقايضات والإجراءات التي تعقب الزيارة والتي قد يمتد أثرها إلى إيران وأمن الدول الخليجية العربية.
تمديد الهدنة التجارية شهرين إضافيين، كما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، يشتري وقتاً للتفاوض ويحمي الأسواق من حرب تجارية متجددة، لكنه يؤجّل الأسئلة الصعبة حول الرسوم والمعادن النادرة والقيود التكنولوجية. حتى التعاون الممكن لتقليل مخاطر الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية يتحرك داخل منافسة على امتلاك أدوات المستقبل. التهدئة هي عنوان المرحلة، والتنافس هو بنيتها.
تايوان تدقّ في عصب تصوّر الصين لسيادتها، ولذلك تتعامل معها بكين باعتبارها شأناً داخلياً يتجاوز المقايضات المعتادة في السياسة الخارجية. على الجانب الأميركي، يتحرك ترامب بين رغبة في التفاهم مع شي والتزامات وضغوط مؤسساتية وتشريعية تحدّ من مساحة المناورة. يريد الإبحار مع الصين، وتفادي الغرق في مواجهة معها أو محاولة إغراقها اقتصادياً بكلفة أميركية باهظة.
الانتخابات النصفية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر تدخل في حسابات الطرفين. تفضّل بكين انتظار اتضاح ميزان القوى في واشنطن قبل تقديم التزامات مكلفة، وهي تخشى تشدد الديموقراطيين، خصوصاً أن الضغوط بشأن الصين وتايوان والعقوبات تتجاوز الانقسام الحزبي. ما ترتاح إليه بكين في ترامب هو مساحة التفاوض الشخصي، وما تقلق منه هو إمكان تبدّل شروطه أو تضييق الكونغرس هامش حركته.
قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، في شنتشن يو مَي 18 و19 تشرين الثاني، تتيح محطة جديدة بعد الانتخابات. تجري مساعٍ لعقد لقاء ثلاثي يجمع ترامب وشي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون موعد محسوم حتى الآن. إنها فرصة للتعرف على قدرة ترامب على مواصلة نهجه أو تغييره بصورة أوضح. خسارة الأكثرية في الكونغرس، إن حدثت، لن تنهي رئاسته، لكنها قد تزيد الرقابة والقيود على التمويل، وتفتح مواجهة داخلية حول خيارات سياساته الخارجية.
ما ترجحه المصادر المقربة من تفكير ترامب هو أن الرئيس الأميركي سينفذ تلك الضربة الكبرى لإيران مباشرة بعد الانتخابات النصفية بغض النظر عن نتائجها. بل إن خسارة الجمهوريين للكونغرس ستعجّل الضربة الحاسمة لإيران كي يتجنب الرئيس ترامب محاصرة الكونغرس الديموقراطي له وشل رئاسته عملياً.
فإذا استمر حكّام طهران في المناورة والمراوغة والمكابرة وفي الإمعان في إغراق دونالد ترامب في دوامة الإفلات من استحقاقات المفاوضات، من مضيق هرمز إلى تفعيل الأذرع في العراق واليمن ولبنان إلى الملف النووي، فإن الضربة الكبرى للبنية التحتية تتربص بهم مباشرة بعد الانتخابات. وبحسب مسؤول أميركي اشترط عدم ذكر اسمه، تلك الضربة ستكون حاسمة وفي مواقع متعددة، نفطية ونووية.
