تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • هل بدأ فرض الشريعة الإسلامية على القضاء السوري؟
  • مقالات رأي

هل بدأ فرض الشريعة الإسلامية على القضاء السوري؟

المحرر Editor 12 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
Image-1762889095
القانون يجب أن يُفصل عن الشرائع السماوية (Getty)
ميشيل شماس

في خطوة قضائية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والفقهية، أصدرت الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية اجتهاداً جديداً يقضي بعدم جواز الحكم بالفائدة القانونية، استناداً إلى المادة الثالثة من الإعلان الدستوري التي تنصّ على أن «الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع».

هذا الاجتهاد، وإن بدا للوهلة الأولى تطبيقاً مباشراً للنص الدستوري، إلا أنه يطرح إشكاليات عميقة تتعلق بحدود سلطة القضاء، وتفسير النصوص، وتحقيق العدالة، ومراعاة الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

المادة الثالثة من الإعلان الدستوري تُعد من المواد التأسيسية التي تُحدد هوية النظام القانوني السوري. وهي تنص على أن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع، مما يُفهم منه أن المشرّع يجب أن يستلهم قواعده من الفقه الإسلامي، لا أن يُلزم بتطبيقه حرفياً في كل جزئية. لكن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض تعامل مع هذه المادة بوصفها قاعدة آمرة تُقصي أي نص قانوني يخالفها، بما في ذلك المواد 227 و228 من القانون المدني، التي تنص على الفائدة القانونية كتعويض عن التأخير في الوفاء بالالتزامات المالية.

وهنا يبرز سؤال دستوري جوهري: هل يملك القضاء سلطة تعطيل النصوص القانونية النافذة استناداً إلى تفسيره الخاص للنص الدستوري؟ أم أن ذلك من اختصاص السلطة التشريعية وحدها؟

من حيث المبدأ، لا تملك المحاكم العادية في سوريا صلاحية رقابة دستورية على القوانين، وهو اختصاص يفترض أن يُناط بمحكمة أو هيئة دستورية مستقلة، لم تُنشأ حتى الآن، وهو ما يجعل هذا الاجتهاد توسعاً في سلطة القضاء وتجاوزاً لحدود وظيفته.

جميع المذاهب الفقهية الإسلامية الأربعة (الحنفي، المالكي، الشافعي، والحنبلي) تُجمع على تحريم الفائدة القانونية إذا كانت زيادة مشروطة على أصل الدين مقابل الزمن، ويُعدّونها من الربا المحرّم. لكنهم يُجيزون التعويض عن الضرر الفعلي في حالات محددة، بشرط أن لا يكون مقابل الزمن ولا مشروطاً مسبقاً. لكن الفائدة القانونية، كما وردت في القانون المدني، ليست زيادة مشروطة في العقد؛ بل هي تعويض يُمنح للدائن عن تأخير المدين في الوفاء بالتزامه، وتُحسب كنسبة مئوية ثابتة تُحدّدها المحكمة.

وهنا يبرز الخلاف الفقهي المعاصر: هل تُعد الفائدة القانونية ربا؟ أم أنها تعويض مشروع عن ضرر فعلي؟ فقهاء معاصرون كبار مثل الدكتور مصطفى الزرق، أجازوا التعويض عن التأخير إذا ثبت أن المدين مماطل موسر وألحق ضرراً بالدائن، شرط ألا يُحتسب التعويض كنسبة زمنية؛ بل كضرر فعلي. كما انتهى مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم 109 (د.12/2/2000) إلى أن الفائدة المفروضة على القروض محرّمة، لكن التعويض عن الضرر الحقيقي الناتج عن المماطلة جائز بضوابط محددة. هذا التمييز يُبرز إمكان التوفيق بين الفقه الإسلامي ومبادئ القانون المدني من دون تعارض.

من أبرز الانتقادات التي وُجهت لاجتهاد الهيئة العامة أنه اقتصر على قضايا الأفراد، من دون أن يشمل قروض المصارف والشركات والجهات العامة. فإذا كانت الفائدة محرّمة شرعاً، فهل يجوز أن تُطبق على المصارف وتُمنع عن الأفراد؟ هذه الازدواجية تُضعف حجية الاجتهاد وتُثير شبهات حول العدالة والمساواة أمام القانون.

فالمادة 10 من الإعلان الدستوري، نصت على أن “المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، من دون تمييز بينهم في العرق أو الدين أو الجنس أو النسب”. والفقه الإسلامي نفسه لا يُجيز الربا لأي طرف، سواء كان فرداً أو مؤسسة. وإذا كانت المصارف تُطبق الفائدة على قروضها، فإن ذلك يُعد مخالفة صريحة للمبدأ الذي استند إليه الاجتهاد، مما يُحتم على القضاء أن يُعيد النظر في شمولية تطبيقه، أو أن يُقر اجتهاداً جديداً يُعالج هذه المفارقة.

من المبادئ الراسخة في القانون المدني أن كل ضرر يجب أن يُجبر، وأن التعويض هو وسيلة لتحقيق العدالة. تأخير المدين في الوفاء يُلحق ضرراً بالدائن، سواء من حيث فوات الفرصة الاستثمارية، أو اضطراره للاقتراض، أو تكبده نفقات إضافية. فإذا مُنع الدائن من تقاضي الفائدة القانونية، فهل يُترك بلا تعويض؟ القانون المدني السوري يُجيز التعويض عن الضرر الفعلي وفوات الكسب بموجب المادتين 171 و222، ويُعطي القاضي سلطة تقديرية في تحديد مقدار التعويض. كما يُقر نظرية الظروف الطارئة في المادة 148، مما يُتيح للقضاء أن يُنصف الدائن من دون الحاجة إلى فرض فائدة ثابتة.

غير أن إشكالية العدالة لا تقتصر على تفسير النصوص القانونية أو الفقهية؛ بل تمتد إلى ضرورة مراعاة الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتغير، الذي قد يُخلّ أحياناً بمبدأ المساواة بين الأطراف المتعاقدة. فالتفاوت في الأثر العملي للالتزامات المالية، نتيجة التغيرات النقدية أو الظروف الاقتصادية، يفرض على المشرّع والقضاء معًا التفكير في آليات تعويض مرنة تُحقق الإنصاف من دون الإخلال بالمرجعيات القانونية أو الدستورية.

من الضروري التمييز بين “الشريعة الإسلامية” بوصفها نصوصاً قطعية في القرآن والسنة، و”الفقه الإسلامي” الذي يُمثل اجتهاداً بشرياً متنوعاً نشأ في سياقات تاريخية واجتماعية مختلفة. فالمذاهب الأربعة، بالرغم من مكانتها، لا تُعد نهاية الاجتهاد؛ بل بداية له، وقد مضى على تأسيسها قرون تغيّرت فيها النظم والمعاملات والظروف أيضاً، وهو ما يفرض إعادة النظر في مدى صلاحية بعض آرائها للتطبيق المعاصر. وهنا يبرز سؤال دستوري مهم: عندما نص الإعلان الدستوري على أن “الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع”، هل قصد بذلك إلزاماً حرفياً بآراء تقليدية؟ أم أراد اعتماد الفقه كمرجعية مرنة تُستلهم منها قواعد تحقق العدالة وتُراعي تطور المجتمع؟ إن توقف الاجتهاد عند ما قيل قبل مئات السنين يُفرغ النص الدستوري من ديناميكيته، ويُحوّله من مصدر إلهام إلى قيد تاريخي لا ينسجم مع واقع متغير.

الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن تسدّ الثغرة الحالية وتعيد التوازن بين النص الدستوري والنص القانوني.

وفي المقابل، هناك رأي متزايد في الأوساط القانونية يرى أن القانون يجب أن يُفصل عن الشرائع السماوية، باعتبار أن الدولة تضم مواطنين من معتقدات متعددة، وأن القانون المدني يجب أن يقوم على مبدأ المساواة والحرية الفردية لا على الإلزام الديني. فالمؤمن أو المتدين الذي يرفض تقاضي الفائدة يستطيع الامتناع عنها طوعاً التزاماً بمعتقده الشخصي، أما تعميم هذا المنع على الجميع فيحوّل المسألة الدينية إلى قاعدة قانونية ملزمة تمسّ حرية الضمير. بهذا المعنى، يصبح الفصل بين القانون والشرائع ليس رفضاً للدين؛ بل ضمانة للتنوع وحرية الاعتقاد، ولعدالة قانونية تقف على مسافة واحدة من الجميع.

بدلًا من تعطيل النص القانوني، يمكن للمشرّع أن يُعيد تعريف التعويض عن التأخير بوصفه ضرراً فعلياً يُقدّره القاضي وفق ظروف كل قضية، من دون ربطه بزمن أو نسبة ثابتة. هذا الحل يُجنّب الوقوع في شبهة الربا، ويُراعي المرجعية الدستورية، ويُحافظ على سلطة القضاء في تحقيق العدالة ضمن إطار مرن. كما أن توحيد المعايير بين الأفراد والجهات العامة، وإعادة النظر في شمولية الاجتهاد، يُعدان ضرورة لضمان المساواة أمام القانون، وتفادي ازدواجية التطبيق التي تُضعف الثقة في النظام القضائي.

المطلوب اليوم ليس فقط احترام النصوص؛ بل مراجعة منهجية تُحقق التوازن بين المرجعية الدستورية، القانون المدني، ومبدأ العدالة في مجتمع متنوع ومتغير، من دون فرض مرجعية دينية على الجميع، ومن دون إقصاء المرجعيات الأخرى من النقاش العام.

  •  المصدر المدن

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: كيف تنظر العشائر العربية بسوريا إلى تعثّر مفاوضات دمشق وقسد؟
التالي: وجوه انتخابيّة أكبر من الشارع… كيف تُعاد صياغة الناخب عبر سرد بصري عشوائي؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.