تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • هل يصنع ترامب الجار الذي لم تكن أميركا تريده؟
  • مقالات رأي

هل يصنع ترامب الجار الذي لم تكن أميركا تريده؟

المحرر Editor 3 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

يسرا عادل
يسرا عادل
المصدر: النهار

في الشمال، حيث تهدأ البحيرات وتصمت الغابات، وفي الجنوب حيث يعلو هدير المصانع وضجيج البورصات، امتدت أطول حدود دولية في العالم كأن الجغرافيا وقعت اتفاقية سلام لم تحتج إلى حبر.

كانت كندا وأميركا جارتين إلى درجة أن الحدود بينهما بدت أقل حضوراً من المصالح التي عبرتها كل يوم. حتى جاء دونالد ترامب ليختبر الجيرة بلغة الرسوم، ويضع أمام علاقة عمرها قرن سؤالاً جديداً: ماذا يحدث حين تصبح الصداقة بنداً في فاتورة؟

 

فرضت واشنطن رسوماً بلغت 50% على سلع كندية، فردت أوتاوا بتعريفات مضادة على واردات أميركية بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، وفق قاعدة “دولاراً بدولار”، مع حزمة دعم بـ7.5 مليارات دولار للعمال والشركات المتضررة. لكن المعركة سرعان ما غادرت الموانئ إلى الرموز؛ فبعد التلويح بأن تصبح كندا “الولاية 51″، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يغيّر، في السجلات الفيدرالية الأميركية، اسم بحيرة أونتاريو إلى “بحيرة أميركا”، رغم أن 52% منها يقع في كندا. وفي أوتاوا، طُرحت أسماء ساخرة، بينها “Obama Avenue” و”TACO Avenueط، لاستبدال اسم شارع يحمل اسم ترامب.

 

لكن خلف هذه المبارزة الرمزية تختبئ معادلة أكثر تعقيداً: طكندا بدأت تبتعد عن أميركا بسلوكها، بينما لا يزال اقتصادها مربوطاً بها بأحبال لا تُرى”.

 

ولنأخذ السياحة مثالاً، في 2025 انخفضت رحلات الكنديين إلى الولايات المتحدة من 39 مليوناً إلى 29.1 مليون رحلة، أي بنسبة 25.4%، وتراجع إنفاقهم هناك بنحو 3.3 مليارات دولار كندي. غير أن المال لم يختف، فقد ارتفع إنفاقهم على السفر إلى وجهات أخرى بنحو 2.5 مليار دولار. أما بيانات الهواتف المحمولة فترسم صورة أكثر قسوة: انخفاض بنحو 42% في زيارات الكنديين إلى المدن الأميركية الكبرى.

 

وهنا لا تعود السياحة مجرد سياحة. حين يغير المواطن وجهته، فهو يغير عادة؛ وحين تتغير العادة، يبدأ الاقتصاد باكتشاف البديل. وكأن ترامب، من حيث لا يريد، يحول “أميركا أولاً” إلى درس كندي عنوانه: “كندا أولاً أيضاً”.

 

لكن المفارقة الكبرى لا توجد في جيوب السائحين، بل في خزائن التقاعد. فصندوق CPP Investments، بأصول بلغت 780.7 مليار دولار كندي، يستثمر نحو 47% من محفظته في الولايات المتحدة، في مقابل 13% فقط في كندا. أي أن الكندي يستطيع أن يلغي رحلة إلى فلوريدا، وأن يقاطع منتجاً أميركياً، ويغير الـAmerican coffee إلى Canadian coffee،  لكن جزءاً كبيراً من مستقبله التقاعدي لا يزال يعمل داخل الاقتصاد الذي يحتج عليه، “يقاطع الكندي أميركا بقدميه، لكنه لا يستطيع أن يقاطعها بأمواله”.

 

وهذه ليست مفارقة لغوية، بل جوهر العلاقة. فالتجارة بين البلدين تقارب 870 مليار دولار، ويتدفق نحو أربعة ملايين برميل من النفط الكندي يومياً إلى الولايات المتحدة، إلى جانب الألمنيوم والبوتاس وقطع السيارات والكهرباء. لذلك لا تستطيع أوتاوا أن تقطع الحبل الأميركي من دون أن تشدّه على رقبتها أيضاً.

 

وهنا تبدو مناورة مارك كارني أكثر عمقاً من مجرد ردّ على ترامب. المصرفي الذي قاد بنك كندا ثم بنك إنكلترا يعرف أن المعركة ليست في هزيمة أميركا، بل في تقليل تكلفة الحاجة إليها. يردّ على الرسوم من دون قطع شرايين الطاقة، ويرفض المساس بالسيادة الاقتصادية من دون إغلاق باب التفاوض، وفي الوقت نفسه يدفع بلاده نحو أوروبا والصين وتنويع أسواقها، واضعاً هدفاً بعيد المدى: مضاعفة الصادرات الكندية خارج الولايات المتحدة.

 

وهنا يكمن الخطأ الاستراتيجي الذي قد يرتكبه ترامب؛ فهو يتعامل مع كندا كما لو كانت صفقة يمكن تعديل شروطها بالضغط، بينما الدول حين تشعر أن اعتمادها تحوّل إلى نقطة ضعف، لا تبحث دائماً عن المواجهة؛ أحياناً تبحث عن تقليل حاجتها.

 

قد لا تستطيع كندا استبدال السوق الأميركية، ولا تستطيع الجغرافيا أن تمنحها جاراً آخر. لكن ما تستطيع فعله أخطر على المدى البعيد: أن تغير اتجاه البوصلة.

 

قد تعود الرسوم إلى طاولة التفاوض، وقد تُرمم السياسة ما أفسده التصعيد، لكن بعض العلاقات لا تعود تماماً إلى ما كانت عليه بعد أن تكتشف هشاشتها. فالجغرافيا تستطيع أن تفرض الجوار، لكنها لا تستطيع أن تفرض الود.

 

لقد أراد ترامب جاراً أكثر طواعية، وأراد من كندا أن تكون الولاية 51، فهل من حيث لا يرغب عَبَدَ الطريق لها لتكون جاراً أكثر استقلالاً؟ هل صنع ترامب الجار الذي لم تكن أميركا تريده؟

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ترامب يدرس إعلان نهاية الحرب مع طهران… وتحركات عسكرية أميركية تُنذر بتمديدها
التالي: الأمم المتحدة تتوقع ظاهرة إل نينيو “شديدة القوة” تستمر حتى شباط/فبراير 2027

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة
  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها

لربما فاتك

  • الأخبار

وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.