
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
ملخص
اتحد قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية المؤيدون للاستقلال للمرة الأولى للمطالبة بتغيير دستوري يفتح الطريق أمام استفتاءات تقرير المصير، معلنين أن زمن “وستمنستر” يقترب من نهايته. ويضع هذا التحرك حكومة آندي بيرنهام أمام اختبار مباشر لوحدة المملكة المتحدة، فيما تتقاطع أجندته لتوسيع اللامركزية مع تداعيات “بريكست” وصعود القوى القومية في الأقاليم الثلاثة.
يواجه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أول تحد كبير له، بعدما شكل رؤساء حكومات اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية المؤيدون للاستقلال جبهة موحدة للمطالبة بتفكيك المملكة المتحدة.
ويمثل هذا الإنذار ضربة كبيرة لبيرنهام وأجندته الخاصة بنقل مزيد من الصلاحيات من وستمنستر، وهي السياسة التي غذت مطالب الحكم الذاتي في الأقاليم الثلاثة، التي يقود حكوماتها للمرة الأولى سياسيون مؤيدون للاستقلال.
ووقع رؤساء حكومات اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، وهم زعيم الحزب القومي الاسكتلندي جون سويني، وزعيم “بلايد كامري” رون أب إيورورث، ونائبة رئيس “شين فين” ميشيل أونيل، مذكرة تفاهم في كارديف صباح الإثنين.
وأعلن القادة الثلاثة، لدى توقيعهم ميثاقاً يلتزمون فيه بالسعي إلى الاستقلال، أن بيرنهام سيكون آخر رئيس وزراء للمملكة المتحدة.
ودعت المجموعة الحكومة البريطانية إلى “الاستعداد للتغيير الدستوري، والتخطيط له وتيسيره”.
وجاء في الاتفاق المشترك بين رؤساء الحكومات الثلاثة أن من الواضح أن “زمن وستمنستر يقترب من نهايته”، معلناً أن “التغيير الدستوري قادم”، في خطوة تزيد الضغوط على “داونينغ ستريت” للسماح بإجراء استفتاءات على الاستقلال.
وشدد رئيس الحكومة الاسكتلندية جون سويني على ضرورة إجراء استفتاء على استقلال اسكتلندا خلال السنوات الخمس المقبلة، وقال إن الاسكتلنديين سيختارون الخروج من الاتحاد إذا أتيحت لهم فرصة التصويت مجدداً.
وأكد أن رئيس الوزراء الحالي آندي بيرنهام سيكون آخر رئيس وزراء يقود المملكة المتحدة بكاملها، قائلاً إن اسكتلندا واجهت “عرقلة” من الحكومة البريطانية.
وقال زعيم الحزب القومي الاسكتلندي “إذا أتيح لشعب اسكتلندا خيار الاستقلال في استفتاء، فإنه سيختار الاستقلال، لأن كل ما نراه أمامنا من اتجاهات استطلاعات الرأي يشير إلى أن ذلك هو الخيار الذي يفضله شعب اسكتلندا”.
واجتمع القادة بصفتهم زعماء لأحزابهم، لا بصفتهم مسؤولين في حكوماتهم، وحددوا مجالات للتعاون تشمل الاقتصاد والطاقة والتعاون الدولي.
وانضم إليهم رئيس “شين فين” ماري لو ماكدونالد، زعيمة المعارضة في البرلمان الأيرلندي، في دعوة الحكومة البريطانية إلى “الاستعداد للتغيير الدستوري، والتخطيط له وتيسيره”.
وجاء في الاتفاق: “يتغير المشهد السياسي في هذه الجزر، فللمرة الأولى على الإطلاق، أصبح لدى الناس في مختلف أنحاء هذه الجزر رؤساء حكومات في اسكتلندا وويلز وشمال أيرلندا، وجميعهم ملتزمون بالاستقلال عن المملكة المتحدة”.
وأضاف: “بالنسبة إلى من يتابعون في مختلف أنحاء هذه الجزر، وإلى من يراقبون من مختلف أنحاء العالم، لا يمكن أن تكون هناك إشارة أوضح إلى أن زمن ’وستمنستر‘ يقترب من نهايته. نحن نؤمن بوجود طريق أفضل: دول تعمل معاً على قدم المساواة، وتتبادل الأفكار والخبرات، وتقيم علاقاتها على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.
وتابع نص الاتفاق: “الزخم يصب في مصلحة حركاتنا، ونحن نعتقد أن التغيير الدستوري قادم”.
وأضاف القادة: “لذلك نلتزم بتعزيز التعاون بين أحزابنا وتحديد المجالات العملية، التي يمكن أن يحدث العمل المشترك فيها فارقاً حقيقياً”.
كما جاء في الاتفاق: “لبلداننا الحق في تقرير المصير، ولا يحق لأية حكومة في ’وستمنستر’ أن تعرقل الديمقراطية أو تقوض مبدأ أن شعوبنا هي التي ستقرر مستقبلها”.
وأضاف: “ندرك أن أحزابنا تتبنى مواقف دستورية مختلفة، وأن كل بلد سيحدد مستقبله بطريقته الخاصة وفي الوقت الذي يختاره”.
وتابع: “ندعو الحكومة البريطانية إلى الاستعداد للتغيير الدستوري في كل من هذه الأقاليم، والتخطيط له وتيسيره”.
وكان بيرنهام قد وضع تعزيز اللامركزية في صدارة أولوياته منذ أن خلف كير ستارمر قبل الصيف، وشملت خططه في هذا الإطار استحداث ضريبة سياحية.
لكن “داونينغ ستريت” رد على الاتفاق الإثنين، مؤكداً أن بيرنهام يركز على تخفيف أزمة كلفة المعيشة عن الأسر في جميع أنحاء البلاد، بدلاً من الانشغال بـ”النقاشات الدستورية”.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء: “رئيس الوزراء ملتزم بإحداث التغيير في الدول الأربع المكونة للمملكة المتحدة، ويؤمن بقوة بالاتحاد”.
وأضاف: “تكون المملكة المتحدة في أفضل حالاتها عندما يتكاتف الناس حول قيمنا المشتركة وحل المشكلات، بدلاً من الانقسام. وسيواصل رئيس الوزراء العمل على تخفيف الضغوط المالية عن الأسر وتعزيز الأمن الاقتصادي، بدلاً من الانخراط في نقاشات دستورية أو إجراء مزيد من الاستفتاءات”.
وفي غضون ذلك، قالت نائبة رئيس “شين فين” ميشيل أونيل إن تصريحات دونالد ترمب المؤيدة لوحدة أيرلندا تظهر أن النقاش “لا يزال حياً بقوة”، وأن الحكومة البريطانية “لا تستطيع الاستمرار في الوقوف في وجه التيار”.
وخلال زيارة إلى دبلن السبت، أثار ترمب جدلاً بعدما قال إنه “يود” رؤية أيرلندا موحدة.
وقالت أونيل: “أعتقد أن ذلك يخبرنا بالكثير عن الاتجاه الذي يسير فيه التفكير في شأن المكسب الأكبر لشعبنا، وهذا المكسب الأكبر هو الوحدة”.
وأضافت: “إنها نهاية التقسيم، وبداية جديدة في أيرلندا جديدة”.
ويأتي ذلك بعد أسبوع من زلة لبيرنهام في البرلمان، حين أشار خطأ إلى أن البرلمان الاسكتلندي في هوليرود يستطيع تحديد موعد إجراء استفتاء على الاستقلال.
وكان يعتقد أن قضية استقلال اسكتلندا حسمت عام 2014، عندما صوت الاسكتلنديون ضد الاستقلال في استفتاء، لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) أعاد إحياءها، كما أضعفت ترتيبات الخروج مع الاتحاد الأوروبي موقع أيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة بعدما أبقتها ضمن السوق الموحدة.
ويضاف إلى ذلك أن الناخبين في اسكتلندا صوتوا بغالبية ساحقة، لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي عام 2016.
© The Independent