وفد اقتصادي أميركي يواصل مباحثاته في سورية حول فرص الاستثمار وإعادة الإعمار
واصل وفد اقتصادي وتجاري أميركي، لليوم الثاني على التوالي، مباحثاته في سورية بمشاركة ممثلين عن نحو 50 شركة وأكثر من 80 مشاركاً، لبحث فرص الاستثمار والشراكة في قطاعات النقل والطاقة والصناعة والاتصالات والمال، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو اختبار إمكانات السوق السورية بعد التحولات التي طرأت على العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وعقد الوفد، الثلاثاء، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، اجتماعات طاولة مستديرة مع مسؤولين سوريين، بينهم وزير النقل يعرب بدر ومحافظ دير الزور زياد العايش، إلى جانب ممثلين عن محافظتي اللاذقية وطرطوس، لبحث مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار والفرص الاستثمارية المتاحة.
وقال وزير النقل السوري يعرب بدر إن بلاده تعمل على تطوير منظومة نقل بري داخلية مستدامة ومتعددة الوسائط، مؤكداً وجود فرص استثمارية كبيرة أمام الشركات الأميركية، لا سيما في الخدمات الاستشارية وعمليات التوريد. وكشف بدر عن أن البنك الإسلامي للتنمية سيجري دراسة جدوى لإنشاء نظام للطرق السريعة المأجورة في سورية، وهو نظام غير مطبق حالياً، في حين أن الطرق السريعة في البلاد مجانية. وتسعى الحكومة السورية، بحسب ما طرحه المسؤولون خلال اللقاءات، إلى جذب الشركات الأجنبية إلى الاستثمار المباشر والإنتاج داخل البلاد، وليس الاكتفاء ببيع المنتجات والخدمات في السوق المحلية.
وقال وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، عقب اجتماع مع الوفد الأميركي، إن الهدف هو “انتقال الشركات من مجرد البيع في السوق السورية إلى الإنتاج داخلها، وخدمة الأسواق الإقليمية انطلاقاً من سورية”، مضيفاً أن بلاده تريد التحول من “سوق لإعادة الإعمار إلى منصة إنتاجية واقتصادية جاذبة لرأس المال”. وأوضح أن “اهتمام دمشق بالشركات الأميركية لا يقتصر على جذب التمويل، بل يشمل الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا وإدارة المشاريع والهندسة المالية والحوكمة والإنتاجية”.
وفي قطاع الاتصالات، قال وزير الاتصالات عبد السلام هيكل إن إصلاح البنية التحتية القائمة لا يكفي، مشيراً إلى توجه لبناء شبكات وخدمات رقمية تلبي احتياجات البلاد خلال العقود المقبلة، بالتوازي مع استثمارات جديدة في شبكات الجيل الخامس. أما في دير الزور، فعرض المحافظ زياد العايش فرصًا استثمارية في قطاعات الطاقة والثروات الطبيعية والمياه، مشيراً إلى العمل على مشروع لإزالة الأنقاض ضمن خطة إعادة الإعمار، والتواصل مع شركات عالمية لبحث تنفيذ مشاريع واستثمارات في المحافظة. ويأتي ذلك بالتزامن مع مشاركة شركات أميركية كبيرة في الوفد، من بينها “شيفرون” و”ماستركارد”، في وقت تحاول فيه الحكومة السورية تحويل الانفتاح السياسي والاقتصادي مع واشنطن إلى شراكات تجارية واستثمارات فعلية.
وقال نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ستيف لوتس، خلال زيارته دمشق، إن البعثة جاءت نتيجة جهود استمرت أكثر من عام، وشاركت فيها غرفة التجارة والحكومتان الأميركية والسورية، موضحاً أن الوفد يضم شركات تمثل قطاعات اقتصادية مختلفة، وأن هدف الزيارة “استكشاف فرص الاستثمار والتبادل التجاري مع الحكومة السورية وقطاع الأعمال”.
وتراهن الحكومة السورية على أن يؤدي انفتاح السوق أمام الشركات الأجنبية إلى توفير التمويل والخبرات والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية، في وقت تواجه فيه البلاد احتياجات واسعة في قطاعات النقل والطاقة والاتصالات والصناعة.