تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة
  • مقالات رأي

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

المحرر Editor 26 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
سام منسى
سام منسى
إعلامي لبناني قدم لعدة سنوات برنامجا حواريا سياسيا في قناة الحرة. المدير العام لإذاعة “صوت لبنان”

سنة 2026 كانت مرشحةً لأن تكونَ سنةَ إيران بفعل اتساع الاحتجاجات وتصاعدِ الضغط الخارجي، مع أنَّ الحدث الإيراني، على أهميته يبقى حدثاً إقليمياً تطول آثاره المباشرة المنطقة. ورغم فداحةِ مأساة غزة الإنسانية، فهي تتَّجه نحو مسارات تسوية، فيما تبدو أزمة فنزويلا محصورة بإبعاد نيكولاس مادورو وتكيّف السلطة مع واشنطن وفق رغبة دونالد ترمب. التحدي الأخطر اليوم يتجاوز هذه الملفات جميعاً: غرينلاند، التي أعاد ترمب التأكيد في خطابه بدافوس رغبته في امتلاكها، محولاً إياها من مجرد جزيرة بعيدة إلى مؤشر على مسار أميركي جديد يهدد العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويزعزع الأسس التي قام عليها النظام الدولي منذ 80 عاماً.

هل ما نشهده سياسة أميركية ثابتة أم مجرد نهج «ترمبي» ظرفي؟ كيف ينبغي للعالم، وبخاصة أوروبا، التعامل معه، كسياسة عابرة أم كتحول أميركي طويل الأمد؟ هذه المعضلة معقدة، لأنَّ أوروبا لا تستطيع بسهولة كسر علاقتها التاريخية العميقة بأميركا، في وقت تعاني أزمات متراكمة تجعلها أقل قدرة على صياغة ردّ موحد وفعال. إلى ذلك هل بمقدور ترمب مواجهة العالم بأسره من الصين وروسيا والبرازيل والهند وإيران وكندا والمكسيك، واليوم أوروبا، ناهيك عمَّا يعتري علاقته بإسرائيل من تباينات معلنة ومستترة؟

بالموازاة، الداخل الأميركي ليس خلفية ثانوية، بل يكشف أنَّ النزعة التوسعية في الخارج تترافق مع تشدّد هُويَّاتي داخلي: تشديد الهجرة، وبناء الدولة الأمنية، والتدخل في القضاء والجامعات ومكاتب المحاماة واستهداف الناشطين. أنتج هذا المسار استقطاباً داخلياً غير مسبوق، في سياق إعادة تشكيل فكرة أميركا من دولة تقود نظاماً دولياً وفق قواعد وسلم قيم، إلى دولة تتعامل مع العالم كمساحة صراع وموارد تحت شعار «الأقوى يقرر». فحين تتغير هوية الدولة داخلياً، تتغير السياسة الخارجية تلقائياً.

بات الغرب أمام سؤال مُحرِج: ما الذي يميز الدول الديمقراطية عن الأنظمة الاستبدادية والمشاريع التوسعية التي طالما أدانها؟ حين يبرر ترمب ضم غرينلاند باعتباره ضرورة أمنية، محذراً من أنَّ البديل هو استيلاء روسيا أو الصين عليها، فهو لا يطرح حجة سياسية فحسب، بل يختبر حدودَ النظام الدولي نفسه، ويضع «الناتو» أمام امتحان غير مسبوق، ويمتحن قدرة أوروبا على الدفاع عن مفهوم السيادة عندما يأتي التهديد من داخل البيت الغربي.

هنا تفرض المقارنة مع فلاديمير بوتين نفسها. فالعالم أدان روسيا لضمها القرمَ وغزوها أوكرانيا لأنَّها انتهكتِ السيادة وغيَّرت الحدود بالقوة. فإذا لوَّحت دولة ديمقراطية كبرى بضمّ أرض لا تخصّها، ولو عبر الابتزاز الاقتصادي بدل الدبابات، فبأي معيار يمكن للغرب أن يطالب العالم باحترام القانون الدولي؟ عندها لا يعود النقاش حول نيات ترمب فحسب، بل حول الفارق الأخلاقي والسياسي ومعنى الغرب نفسه. هل ما يزال الغرب يمثل منظومة تحكمها القواعد، أم أصبح نظاماً برغماتياً يبدل المعايير تبعاً للمصلحة؟ الخطر ليس في التشبيه بقدر ما هو في سقوط التفوّق القيمي الذي استند إليه الغرب لتجريم الغزو الروسي، وفي ضرب مبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة أو بالتهديد، وهو ركن تأسيسي في ميثاق الأمم المتحدة.

ضمن هذا السياق، تصبح غرينلاند أكثرَ من أزمة عابرة في العلاقات الأوروبية-الأميركية. فأوروبا، التي اعتادت النظر إلى واشنطن بوصفها مظلةً أمنية، تجد نفسَها أمام إدارة تمارس الضغط على الحلفاء لا الخصوم، وتستخدم الأدوات الاقتصادية والحمائية وسائل إكراه، من تعريفات وعقوبات وتحكم بالممرات والأسواق وسلاسل الإمداد. ترمب يعيد إنتاج إمبريالية ناعمة تفقد الدول استقلال قرارها بالتدريج تحت ضغط المصلحة والخوف، فتتراجع الشراكة لصالح منطق الصفقة: من لا يساير يُعاقب، ومن يعترض يُهدَّد. هذا ما يجعل غرينلاند أخطر من مجرد عنوان، إنَّها نموذج لكيف يمكن تفريغ السيادة من مضمونها دون إطلاق النار.

الأخطر أنَّ ذلك يحدث في لحظة هشاشة أوروبية، أزمات داخلية، وحرب أوكرانيا، وتراجع الاطمئنان إلى الضمانات الأميركية، ما يفرض على القارة التفكير في استقلال استراتيجي، لأنَّ التهديد لا يطول علاقة ثنائية فقط، بل جوهر المنظومة الأمنية الغربية نفسها، إذ يُخشى تحول «الناتو» من مظلة ردع للخصوم إلى أداة ضغط على الحلفاء.

هكذا، تحولت غرينلاند من اختبار لأوروبا، إلى معيار لشرعية الغرب. فإذا تهاوت فكرة السيادة وكانت أميركا الطرف المهدّد، فكيف سيقنع الغرب العالم بأنَّه يدافع عنها في أوكرانيا أو فلسطين أو في أي مكان آخر؟ الخطر ليس احتمال ضم غرينلاند، بل ضم مبدأ السيادة ذاته إلى قائمة المبادئ القابلة للتفاوض. وهنا بالضبط تدفع أوروبا لامتحان وجودي، إذ لن تكون أمام أزمة مع ترمب فحسب، بل أمام لحظة تاريخية، إمَّا أن تبقى ملحقاً استراتيجياً في عالم تُدار فيه التحالفات بالضغط، أو البدء، ولو متأخرة، ببناء استقلالها كضرورة وجودية لا كتطلع نظري. ويبقى السؤال: هل ترجع أميركا إلى القواعد والقيم المؤسسة، واستيلاد رموز تاريخية مثل روزفلت وترومان وأيزنهاور وكينيدي وبوش الأب؟

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: روبيو للسوداني: أي حكومة تابعة لإيران لن تضع مصالح العراق أولا
التالي: ترامب يحشد البوارج حول إيران من دون أن يستعجل قرار الحرب

قصص ذات صلة

Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • برلمان إقليم كوردستان ينتخب هيئة رئاسته الجديدة بعد أكثر من عامين على التعطيل
  • استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟
  • الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية
  • لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية
  • سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

لربما فاتك

شورى
  • الأخبار

برلمان إقليم كوردستان ينتخب هيئة رئاسته الجديدة بعد أكثر من عامين على التعطيل

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.