تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “أفول الغرب” للألماني شبنغلر جرس إنذار أيديولوجي
  • أدب وفن

“أفول الغرب” للألماني شبنغلر جرس إنذار أيديولوجي

المحرر Editor 22 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

إبراهيم العريس باحث وكاتب

الفيلسوف الألماني أوزوالد شبنغلر، لم يكن راغباً عبر كتابه “أفول الغرب”، في طمأنة أحد ولا في التنبؤ الذي قد يشتم في عنوان الكتاب. كل ما في الأمر أنه كان راغباً في تنبيه قرائه، أن ثمة أخطاراً تحيط بالديمقراطية وبالغرب الذي اخترعها، ينبغي التصدي لها

في مثل هذه الأيام قبل 100 عام كان الكتاب الأكثر إثارة للجدل في أوروبا وفي خارجها أيضاً، والأكثر غرقاً في مستنقعات سوء التفاهم في الوقت نفسه، هو ذاك الذي صدر في طبعته الأولى قبل ذلك بسبعة أعوام، لكنه حتى وإن كان قد لقي عند ظهوره نجاحاً فكرياً لا بأس به لدى النخب الألمانية، لن يتحول ليصبح ظاهرة عامة، إلا بعد انقضاء الربع الأول من القرن الـ20.

وربما في ذلك الحين بفضل ما قاله عنه توماس مان الذي كان من أوائل المبدعين الذي لفتوا الأنظار إليه، مما أدى على الفور، ليس فقط إلى نفاد طبعات لاحقة من الكتاب، بل إلى اندفاع القراء لاقتناء ما راح يصدر لصاحب ذلك الكتاب نفسه بلهفة وتشوق. فالقراء العاديون باتوا على فضول كبير حينها لمعرفة مزيد عن أفكار مؤلف من بلدهم يقول توماس مان عن كتابه الأول حرفياً: “لما فطنت إلى أن هذا الإنسان الشيطاني، العنيد مثل قانون طبيعي، يهدد إرادة الإنسان وصبواته، أشحت بوجهي عن مثل هذا القدر الكبير من نية الإيذاء، ونحيت كتابه عن ناظري كي لا أُكره على الإعجاب بما من شأنه أن يؤذي وأن يقتل”.

ولقد أتى هذا الحكم يومها كصدى لما كتبه الفيلسوف المجري جورج لوكاتش عن الكتاب نفسه بل عن صاحبه قائلاً بصورة قاطعة: “إن المستوى الفلسفي لأوزوالد شبنغلر أكثر تدنياً بكثير من مستوى المفكرين الرئيسيين المعبرين مثله عن فلسفة الحياة والمتقدمين عليه، كنيتشه وديلتاي وتسيميل. ومن المحتمل أن التأثير العام لشبنغلر يعود إلى هذا التدني في المستوى”. ولم يكن شبنغلر في حاجة إلى أكثر من ذينك الرأيين المتناقضين، وربما المتكاملين، ليحقق من النجاح قدراً كبيراً لكتابه الأول “أفول الغرب” الذي سيستقبله قراء كثر آخرون، أقل شهرة ومكانة من مان ولوكاتش، بوصفه بياناً أيديولوجياً ينصر أعداء الغرب من بينهم، وكانوا كثرا على أية حال، لكونه يطمئنهم.

والحقيقة أن أوزوالد شبنغلر (1880 – 1936)، لم يكن راغباً عبر كتابه، في طمأنة أحد ولا في التنبؤ الذي قد يشتم في عنوان الكتاب. كل ما في الأمر أنه كان راغباً في تنبيه قرائه، الذين كان يفترض أنهم قلة، كما حال قراء أي كتاب فلسفي في ذلك الحين، أن ثمة أخطاراً تحيط بالديمقراطية وبالغرب الذي اخترعها، ينبغي التصدي لها. ومن هنا جرى الحديث ولا يزال يجري، من حول سوء التفاهم الذي أحاط بالكتاب ولا يزال يفعل ذلك حتى اليوم. فما هو هذا الكتاب ولماذا كان موضوعاً لسوء التفاهم ذاك؟

بين الحضارة والثقافة

من ناحية مبدئية يمكننا اعتبار “أفول الغرب” الذي صدر في جزأين عامي 1918 و1922 ثم في مجلد واحد أواخر عام 1925، واحداً من أكثر الأعمال الفكرية إثارة للجدل خلال الربع الأول من القرن الـ20، ليس فقط من جراء ما رصد فيه من طرح تشاؤمي، بل بسبب ما سمي “المنهج الحضاري الجديد” الذي اقترحه المؤلف لفهم التاريخ.

بمعنى أن الكتاب لا يقدم تاريخاً بالمعنى التقليدي، بل رؤية فلسفية تعد الحضارات كائنات حية تولد وتنمو وتشيخ ثم تموت، وذلك على نسق ما يتصوره ابن خلدون في “المقدمة” من دون أن يكون ثمة ما يؤكد أن المؤلف الألماني قد عرف المؤرخ والعالم المسلم الكبير على أية حال.

وانطلق شبنغلر أساساً من رفض الفكرة الأوروبية السائدة والمتحدثة عن التاريخ الخطي المتقدم دائماً إلى الأمام. وهي الفكرة التي ترى في الحضارة الغربية ذروة التطور الإنساني. وفي مقابل ذلك، يقترح شبنغلر تصوراً مورفولوجياً للتاريخ لا توجد فيه حضارة عالمية واحدة بل حضارات مستقلة كل منها عن الأخرى ولكل منها روحها الخاصة وزمنها الداخلي ومسارها الحتمي. ومن هنا لا يكون الغرب استثناء في مجمل التاريخ البشري، بل مرحلة عابرة كما حال الحضارة المصرية أو الإغريقية أو العربية.

ولكي يوضح شبنغلر فكرته، يفرق بين مفهومي الثقافة والحضارة. فالثقافة تمثل من منظوره مرحلة الإبداع الروحي والفني والديني. أما الحضارة فهي المرحلة الأخيرة، مرحلة الجمود والتقنية والعقلية الباردة، حيث يتحول الإبداع إلى إعادة إنتاج والتكرار تتحول الروح إلى مجرد إدارة. ووفق هذا التصور، ها هو الغرب عند نهايات القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، ينتقل من طور الثقافة إلى طور الحضارة مما يعني أنه انتقل إلى حالة الأفول بل حتى الانهيار.

فاوست على الخط

وفي هذا السياق يرى شبنغلر أن الحضارة الغربية التي يصفها بكونها “حضارة فاوستية” تتميز بهوسها باللانهاية وذلك في الفضاء، في العلم، في التوسع وفي العمل المتكرر لإعادة إنتاج كل ضروب الإبداع وتحويلها إلى فولكلور يرسخ مكانته في سيطرة تقنية مؤكدة إنما غير خلاقة.

غير أن هذا الطموح، الذي يراه لا محدوداً، يحمل بذور فنائه داخل كينونته الأنطولوجية نفسها إذ يؤدي إلى هيمنة العقل الأداتي الوظائفي وتهميش الإبداع الخلاق والقيم الروحية، وتحويل الإنسان إلى عنصر في آلة سلطوية ضخمة تسمى الدولة [التنين لدى هوبس]، وغايتها الاقتصاد ولا شيء سوى شعاري “دائماً أكثر، ودائماً أسرع”.

ومن هنا، ليست السياسة في “أفول الغرب” مساحة للحرية، بل هي تعبير عن التحلل النهائي. فالديمقراطية البرلمانية، كما يراها شبنغلر، ليست انتصاراً للشعب وإرادته، بل مجرد مرحلة انتقالية تمهد لظهور القيصرية: أي حكم النخب القوية والعسكر مدعومين بالصناعات العسكرية وزعماء المال وحكم المستشارين. وهذا ما يجعل شبنغلر يبدو وكأنه يتنبأ بحتمية حلول مستقبل تسوده القوة لا الفكر، والقرار القيصري لا للحوار التشاوري. والحقيقة أن ما يجعل هذا الكتاب إشكالياً بالمعنى التقني والأيديولوجي للكلمة، إنما هو نبرته الحتمية. فشبنغلر لا يرى في الأفول، أو حتى الانهيار احتمالاً، بل قدراً تاريخياً لا فكاك منه. هو الذي يرى أن لا الإصلاح السياسي ولا التقدم العلمي ولا حتى الاشتراكية، قادرة على تغيير مسار حضارة وصلت إلى نهايتها البيولوجية. وهذا التشاؤم الراديكالي هو الذي جعل الكتاب يبدو، لدى كثر ممن قرأوه ولا يزالون يفعلون، وكأنه مرثية كبرى لأوروبا لا يقتصر مفعولها على سنوات ما بعد الحرب التي شهدت ظهور الكتاب، بل تمتد لعقود طويلة من السنين بعد ذلك.

ما وراء النبوءة

وبالتالي، وعلى ضوء ما هو مطروح بالفعل في هذا الكتاب الذي لا يجوز أن يكون منسياً إلى هذا الحد اليوم، من المؤكد أن الوقت قد حان، للتعامل مع هذا الكتاب إنما ليس بوصفه جزءاً من شعوذة المنجمين والمتنبئين المتكاثرة منذ أقفل القرن الـ20 منافذه على عديد من الأفكار العقلانية التي بدأت تغيب في زمن الغيبيات الذي افتتحت الألفية الثالثة عليه، لا بد أن ندرك أن الأساس في الكتاب إنما هو قبل أي شيء آخر كون كاتبه قد أراده أن يكون نوعاً من نقد عنيف للحداثة الغربية، ولكن ليس من موقع رفضها، بل الإشارة إلى تلك النواقص فيها التي تمهد لأفولها بدلاً من أن تتعامل معها كمحطة انتقالية في التاريخ الثقافي للفكر الإنساني.

فالمشكلة الأساسية التي يواجهها شبنغلر هنا، إنما هي ادعاء العقل بأنه قادر على فهم كل شيء والتحكم بكل شيء. بمعنى أن المهمة الأساسية التي أراد شبنغلر القيام بها في مئات الصفحات التي يستعرض فيها أفكاره، تمثلت في فضحه غروراً أوروبياً يرى نفسه مركزاً للعالم. حيث للتصدي لهذه الفكرة بالتحديد يكرس الكاتب فصولاً عديدة من كتابه للتذكير بأن كل الحضارات اعتقدت يوماً أنها خالدة ثم اكتشفت أن الخلود الأسمى للحضارة إنما هو تجليها في الحضارات التالية لها. ويقيناً أن هذه الفكرة التي لعلها أهم ما في “أفول الغرب” لا تزال تبدو اليوم في حاجة إلى تطوير إنما على ضوء وقائع تاريخ يبدو أنه أعطى شبنغلر الحق في نواح عديدة من كتابه تجعله خليقاً بأن يحتفل به اليوم وكل يوم على أية حال.

اندبندنت عربية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الكاتب النقدي أمام فخاخ النجومية الأدبية ومكائدها
التالي: السيدة الأولى… الوجه الناعم للسلطة بين الرمزية والنفوذ

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان ممثلة تصمت وممرّضة تبوح… وتتبادل الاثنتان الأدوار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار
  • من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية
  • حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟
  • عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي
  • الرياض ودمشق… شركاء في صناعة المستقبل

لربما فاتك

  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.