تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • أوروبا تخشى الهجرة لكنها لا تستغني عنها
  • مقالات رأي

أوروبا تخشى الهجرة لكنها لا تستغني عنها

المحرر Editor 11 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
غيليانو بنيامينو فليري
غيليانو بنيامينو فليري
خدمة «نيويورك تايمز»

أخبرني كثير من سكان جزيرة لامبيدوزا، تلك الجزيرة الصخرية الصغيرة الواقعة في قلب البحر الأبيض المتوسط، أنهم اعتادوا تلقي مكالمات هاتفية من أشخاص عبر البحر؛ إذ يحدث أن تتصل أمهات وآباء وإخوة وأصدقاء للبحث عن شخص غادر، محاولاً الوصول إلى أوروبا، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين. هل كان الابن من بين من جرى إنقاذهم؟ هل ورد اسم الابنة في قائمة ما؟ هل تبقّى أي أثر؟ وفي الغالب يأتي الجواب بلا.

وبعد نحو عقد من ذروة أزمة الهجرة في أوروبا، تحوّلت إحدى أكثر نقاط الدخول ازدحاماً وخطورة، إلى القارة من حالة طارئة إلى أزمة مزمنة.

وعلى امتداد السنوات التالية، تشدَّدت سياسة الهجرة الأوروبية. وأصبح بعض الوافدين يُستبعدون تلقائياً من الحصول على صفة لاجئ. كما جرى إقرار خطط لإعادة من تُرفض طلباتهم بسرعة أكبر، ودفعت المفوضية الأوروبية أموالاً لدول أخرى لمنع قوارب المهاجرين من الإبحار من الأساس.

تبدو هذه السياسة مفيدة لأوروبا بقدر ما هي استغلالية؛ فهي تسمح بهجرة الأفراد على حساب مخاطرة شخصية جسيمة، وتسلب المهاجرين حقوقهم عند الوصول، وتحولهم إلى أدوات لإدامة نظام اقتصادي قائم على العنصرية والاستغلال.

وتكشف المكالمات الهاتفية سالفة الذكر عن وجه آخر للقسوة: الحدود لا تكتفي باقتناص الأرواح، بل تمحوها؛ في بعض الأحيان، تمر الوفيات حتى من دون توثيق.

جدير بالذكر أن لامبيدوزا تقع ما بين سواحل شمال أفريقيا – تحديداً ليبيا وتونس – وإيطاليا، وعملت منذ التسعينيات بمثابة نقطة عبور على طرق الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي. وفي أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، ومع تفاقم محاولات العبور، تابعت وسائل الإعلام الدولية والإيطالية عن قرب حركة القوارب والبشر والجثث، فضلاً عن الضغط المتزايد، الذي كان يشكّله عدد الوافدين على الجزيرة.

بعد ذلك، في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2013، لقي أكثر من 300 شخص حتفهم عندما اشتعلت النيران في قارب مكتظ، وغرق قبالة ساحل الجزيرة مباشرة. وانتشرت صور التوابيت المصطفة داخل هنجر مطار لامبيدوزا في جميع أنحاء العالم، ما رسّخ صورة الجزيرة كرمز لقسوة حدود المتوسط.

ومع ذلك، نجد اليوم أن الجزيرة لم تعد تحظى بذلك الاهتمام الإعلامي كما في السابق. هذا الصيف، تابعت مشاهد وصول المهاجرين إلى رصيف فافارولو في لامبيدوزا وهي تمر بهدوء. كانت سفن خفر السواحل تنزلق إلى الميناء، وهي تحمل أشخاصاً جرى إنقاذهم من البحر. ونزل المهاجرون منها، وجرى عدّهم، ثم نُقلوا إلى مركز الاستقبال في الجزيرة. وبدا معظمهم بصحة جيدة، بينما بدا الإرهاق الشديد على آخرين، لكنهم ظلوا على قيد الحياة. كما جرى نقل عدد قليل في الأكياس المخصصة للجثث. في المقابل، وعلى بعد أمتار قليلة، كان السياح يتجولون على الواجهة البحرية، وبدوا غير واعين بما يجري. ولم أرَ صحافيين أو مصورين.

وفي غضون أيام، يجري نقل معظم هؤلاء المهاجرين إلى صقلية أو إلى البر الإيطالي الرئيس، وبعد ذلك يجري توزيعهم على مراكز اللجوء والمهاجرين في أنحاء إيطاليا. أما الجثث، فتخضع للتسلسل اللوجيستي نفسه: يُنقل رفاتهم ويُدفن في نهاية المطاف في مقابر بصقلية، غالباً في قبور مجهولة. وبذلك يتضح أن نظام استقبال الوافدين في لامبيدوزا – الذي تديره السلطات الإيطالية والأوروبية بالتعاون مع الصليب الأحمر الإيطالي – أصبح اليوم آلة محكمة التنظيم.

في ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في خطاب لها أن أوروبا «تدير الهجرة بمسؤولية». وأضافت: «الأرقام تتحدث عن نفسها».

ومع ذلك، دعونا ننظر فيما تقوله هذه الأرقام. إنها تشير إلى أن عدد الوافدين براً وبحراً إلى أوروبا، رغم تراجعه من ذروة تجاوزت المليون شخص عام 2015، ما زال يبلغ نحو 180.000 سنوياً، مع نحو 3.000 وفاة كل عام، حسب التقديرات. وما زال وسط البحر الأبيض المتوسط من الطرق الرئيسة، التي يسلكها الناس للوصول إلى أوروبا، وأشدها فتكاً.

عام 2025 وحده، سُجل مقتل أو فقدان أكثر من 1.300 شخص على هذا الطريق. والاحتمال الأكبر أن العدد الحقيقي أعلى بكثير؛ إذ تمر حوادث غرق كثيرة من دون أن يجري رصدها أو الإبلاغ عنها.

بعبارة أخرى، تحول عبور البحر المتوسط الخطير والمميت غالباً، عبر قوارب صغيرة ومتهالكة، إلى طرق ثابتة للوصول إلى أوروبا. وتنقل هذه القوارب أشخاصاً من بلدان بعيدة وسياقات شديدة التباين – من بنغلاديش وباكستان، إلى إريتريا وغينيا – وأصبحت اليوم جزءاً هيكلياً من منظومة الهجرة إلى أوروبا.

وحتى يومنا هذا، يواصل كثيرون، غالبيتهم من الشباب في سن العمل، القدوم إلى أوروبا دون وضع قانوني واضح، بينما هم في حاجة ماسة إلى المساعدة أكثر مما كانوا عليه لدى مغادرة أوطانهم. فينضمون إلى طبقة من العمال غير النظاميين الذين يشاركون في قطف ثمار الطماطم، والبرتقال، وتنظيف غرف الفنادق، ورعاية كبار السن، في دول ترفضهم سياسياً، بينما تعتمد عليهم مادياً.

وفي يناير (كانون الثاني)، ضربت عاصفةٌ تونس ومالطا والساحل الجنوبي لإيطاليا. ووردت تقارير عن حوادث غرق عدة. وتأكدت وفاة ثلاثة أشخاص في طريقهم إلى لامبيدوزا، بينهم توأمتان تبلغان عاماً واحداً. وتُخشى وفاة المئات الآخرين. وكما حدث مع كثيرين غيرهم، غالباً لن يُعثر عليهم أبداً.

خلاصة القول أن لامبيدوزا تشكّل اليوم نقطة دخول حاسمة، لكن مميتة إلى قارة تخشى الهجرة، إلا أنها لا تستطيع الاستغناء عنها. وينبغي أن تكون لامبيدوزا المكان الذي تتجلى فيه مفارقات سياسة الهجرة الأوروبية، ومع ذلك نجدها اليوم تتلاشى من المشهد.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: معمعة إبستين والأحداث الجارية
التالي: عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

قصص ذات صلة

AA8F4D7D-04C2-4B96-A100-C49FC89BAEBA (5)
  • مقالات رأي

سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

“نافذة لضوء القمر” تستعين بالرومنطيقية ضد عبث العصر الرسام المصري  تدفعه خيبة الحب الى الترحل بين المدن والحارات

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية
  • حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟
  • تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية
  • “مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها
  • “نافذة لضوء القمر” تستعين بالرومنطيقية ضد عبث العصر الرسام المصري  تدفعه خيبة الحب الى الترحل بين المدن والحارات

لربما فاتك

AA8F4D7D-04C2-4B96-A100-C49FC89BAEBA (5)
  • مقالات رأي

سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.