
أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) 2028 إلى 16 أبريل (نيسان) من العام ذاته.
وقال رئيس المجلس القانوني بالرئاسة كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام التركية الخميس، إنه «إذا أيد 360 نائباً بالبرلمان (60 في المائة من النواب البالغ عددهم 600 نائب أي أغلبية ثلاثة أخماس النواب) قرار الدعوة لانتخابات جديدة، فستُجرى في 16 أبريل 2028».
ترشيح لولاية جديدة
وقال أوتشوم إن الرئيس إردوغان سيخوض الانتخابات الرئاسية للفترة الرئاسية الأخيرة في ظل النظام الرئاسي الذي بدأ تطبيقه في عام 2018.
ويشير تصريح أوتشوم إلى «تجديد الانتخابات» وليس إجراء «انتخابات مبكرة»، إذ يحق لإردوغان أن يطلب من البرلمان تجديد الانتخابات قبل انتهاء ولاية الرئيس والبرلمان المحددة بـ5 سنوات، بشرط توقيع 360 نائباً على طلب التجديد.
وتجديد الانتخابات هو أحد طريقين لا ثالث لهما لترشح إردوغان للرئاسة، بسبب استنفاده عدد مرات الترشح المحددة في الدستور بفترتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 سنوات، أما الطريق الثاني فهو إجراء تعديل على الدستور أو طرح دستور جديد على أن يحظى بأغلبية ثلثي أصوات نواب البرلمان (400 نائب من أصل 600)، أو طرحه على الاستفتاء الشعبي، وهو خيار صعب في ظل عدم امتلاك «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية) هذه الأغلبية، فضلاً عن احتمالات عدم تصويت الشعب بالموافقة على تعديلات دستورية جديدة في ظل ما تظهره استطلاعات الرأي من تراجع في شعبية الحزب الحاكم.
وسبق أن حدد أوتشوم، في بيان نشره عبر حسابه في «إكس» في 25 يونيو (حزيران) الماضي موعد الانتخابات قد 16 أبريل 2028، وتحدث عن سيناريو تجديد الانتخابات، رافضاً اعتبار ذلك انتخابات مبكرة.
ويحمل هذا التاريخ أهمية رمزية كونه التاريخ الذي أجري فيه الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي، الذي تم تطبيقه في الانتخابات المبكرة التي أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 وفاز بها إردوغان.
وواقعياً، حصل إردوغان على 3 فترات رئاسية، الأولى بدأت في 2014 وكانت في ظل النظام البرلماني، الذي كان يقضي بأن يترشح الرئيس لولاية واحدة فقط مدتها 7 سنوات مع قطع الصلة مع حزبه.
ولم يكمل إردوغان هذه الفترة بسبب تعديل الدستور وإجراء الانتخابات في 2018، وبالتالي أصبح من حقه الترشح لفترتين، في 2018 و2023، وإذا حدث تجديد للانتخابات بموافقة 360 نائباً، فإن ذلك معناه أن إردوغان لم يكمل فترته الثانية الحالية، التي تمتد حتى مايو 2028، وهو ما يفتح الباب أمامه للترشح لولاية جديدة.
السيناريو الأمثل
ويقول مراقبون إنه تم اختيار سيناريو تجديد الانتخابات، قبل 3 أسابيع، من موعدها الأصلي حتى لا يتم إهدار فترة طويلة من الولاية الحالية لإردوغان، ويذهبون إلى أن إردوغان ذهب إلى تأجيل طرح الدستور الجديد لمخاوف تتعلق بعدم الموافقة عليه، أو استغراق وقت طويل لا يمكنه من الترشح مجدداً.
ومع أن «تحالف الشعب» (العدالة والتنمية والحركة القومية) لا يملك أغلبية 360 نائباً، إلا أن المعارضة ومراقبين يقولون إنه يتم التعويل على الزخم الذي حدث في الموافقة على القانون الإطاري لعملية «تركيا خالية من الإرهاب» القائمة على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مما جذب أصوات نواب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، أو حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، بعد انقسامه، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته مؤقتاً بحكم قضائي، وبقاء 44 نائباً بالحزب، لم ينتقلوا إلى «الحزب الجديد» الذي أسسه أوزغور أوزيل بعد عزله من رئاسة «الشعب الجمهوري» مؤقتاً.
رسائل مكثفة
وتوالت في الأيام الأخيرة رسائل تشير إلى تقديم موعد الانتخابات وترشيح إردوغان مع الحرص على استبعاد مفهوم «الانتخابات المبكرة»، وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك: «لمن يعرف أسلوب رئيسنا السياسي، من الواضح أنه عندما يقول نحن نستعد للانتخابات القادمة، فإن ذلك لا علاقة له إطلاقاً بالانتخابات المبكرة».
وكشف إردوغان عن استعداده للترشح للانتخابات المقبلة، خلال الاحتفال بالذكرى 25 لتأسيس حزب «العدالة والتنمية» في 14 أغسطس الماضي، قائلاً إن الحزب وضع خططاً مستقبلية تمتد حتى عام 2071.
وأضاف إردوغان، البالغ من العمر 72 عاماً، أنه أمضى في العمل السياسي 50 عاماً وأنه «سيواصل خدمة تركيا طالما بقي على قيد الحياة»، معبراً: «أنا طيب إردوغان، أكملت 50 عاماً في السياسة، وإذا منحني الله العمر والصحة فسأواصل لسنوات عديدة أخرى النضال من أجل خدمة تركيا، وبدعاء شعبي العزيز وتأييده، سأواصل العمل بحب من أجل هذا البلد، وما دامت الروح في هذا الجسد فلن ينطفئ هذا الحب».
وتأكيداً لذلك، قال رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الأقرب لإردوغان، دولت بهشلي، في تصريحات الأربعاء: «لقد أنجز السيد الرئيس خطوتين من ثلاث؛ فبعد فوزه في انتخابات 2018 و2023، لم يتبقَّ أمامه سوى إتمام المرحلة الثالثة والأخيرة، وبإذن الله سيكتمل له ذلك الفوز الثالث».