تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات
  • مقالات رأي

إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
y (3)
علي قاسم كاتب سوريس مقيم في تونس
صحيفة العرب
الاستمرار بالشروط القديمة لم يعد مضمونا

لم تكن الانتخابات الإسرائيلية مجرد منافسة جديدة على رئاسة الحكومة، على الرغم من أن الحملة تمحورت إلى حد كبير حول بقاء بنيامين نتنياهو أو إبعاده عن السلطة. فقد دخل الناخبون الاقتراع وسط استقطاب سياسي حاد، وتراكم للأزمات الأمنية والسياسية، وانقسام بشأن المسؤولية عن إخفاقات الماضي واتجاه البلاد في المرحلة المقبلة. لكن النتائج الأولية لم تمنح أي طرف تفويضاً واضحاً لإنهاء هذا الصراع. نتنياهو لم يحصل على الأغلبية التي تتيح له تشكيل حكومة مستقرة مع حلفائه، وخصومه لم ينجحوا في بناء أغلبية بديلة تستطيع إقصاءه. وهكذا انتهت الانتخابات، في مرحلتها الأولى على الأقل، من دون أن تنهي المعركة التي خيضت من أجلها.

هذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي استخلاصها من المشهد: إسرائيل تواجه مشكلة تتجاوز حسابات المقاعد وتوزيع الحقائب الوزارية. فحين تتحول الانتخابات المتكررة إلى اختبار لمدى قدرة المعسكرات المتنافسة على منع بعضها بعضاً من الحكم، بدلاً من أن تكون وسيلة لحسم المنافسة، يصبح النظام السياسي أسير توازنات متحركة لا تنتج بالضرورة حكومة قادرة على الاستمرار. وما يبدو جموداً برلمانياً قد يكون في الحقيقة تعبيراً عن انتقال سياسي غير مكتمل؛ حقبة نتنياهو لم تنتهِ، لكن القدرة على استمرارها بالشروط القديمة لم تعد مضمونة، والبديل لم يتحول بعد إلى مشروع سياسي قادر على جمع أغلبية مستقرة.

على مدى سنوات، بدا أن السؤال المركزي في السياسة الإسرائيلية هو كم مقعداً سيحصل عليه نتنياهو، وما إذا كان سيتمكن من الاحتفاظ بتحالفه مع الأحزاب اليمينية والدينية. أما الآن، فقد أصبح السؤال أكثر تعقيداً: كيف يمكن تشكيل حكومة في ظل انقسام لا يقتصر على الخلاف بشأن شخص رئيسها، بل يمتد إلى تعريف الأمن، ومستقبل العلاقة بين الدين والدولة، وحدود السلطة التنفيذية، ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية، وموقع القضية الفلسطينية في الحسابات الإسرائيلية؟ فهذه الملفات لا تتطابق بالضرورة مع خطوط الانقسام بين معسكرين متماسكين، ولا يمكن تسويتها بمجرد نقل نائب من كتلة إلى أخرى.

إن عدم حصول أي معسكر على 61 مقعداً لا يعني أن المجتمع الإسرائيلي منقسم بالتساوي بين مشروعين واضحين، بل يكشف أن تركيبته السياسية أكثر تشظياً من أن تختزل في مواجهة ثنائية. فداخل المعسكر المؤيد لنتنياهو توجد أحزاب لها مطالبها الخاصة في ملفات الدين والتجنيد والميزانية والسياسات الأمنية، فيما يجمع خصومه طيفاً من القوى التي قد تتفق على ضرورة تغييره، لكنها لا تتفق بالضرورة على كل ما ينبغي أن يأتي بعده. وقد تكون الرغبة في إنهاء حكم زعيم ما كافية لتوحيد المعارضة خلال الحملة الانتخابية، لكنها لا تكفي وحدها لبناء برنامج حكم مشترك. وهذه إحدى المعضلات التي تفسر لماذا لا تتحول الأصوات المناهضة لنتنياهو تلقائياً إلى أغلبية برلمانية قادرة على استبداله.

من هنا تبرز فكرة “الائتلافات الكبرى” أو حكومات الوحدة بوصفها استجابة محتملة لضيق الخيارات، لا دليلاً على تجاوز الانقسام. فعندما يصبح تشكيل حكومة من داخل المعسكر الواحد متعذراً، تتقدم تسويات كانت تبدو مستبعدة، وقد يُطرح تقاسم السلطة أو توزيع المسؤوليات أو التوافق على برنامج محدود لإدارة المرحلة. لكن حكومة الوحدة، إن تشكلت، لن تكون بالضرورة تعبيراً عن مصالحة سياسية عميقة؛ قد تكون مجرد اعتراف بأن كلفة استمرار الشلل أصبحت أكبر من كلفة التعاون المؤقت.

قد تكون الرغبة في إنهاء حكم نتنياهو كافية لتوحيد المعارضة خلال الحملة الانتخابية لكنها لا تكفي وحدها لبناء برنامج حكم مشترك

وفي هذا السياق، ينبغي التعامل بحذر مع الحديث عن التناوب بين نتنياهو وغادي آيزنكوت. فالفكرة، في حد ذاتها، تكشف ضيق الخيارات التي أفرزتها النتائج، لكنها لا تعني أن الرجلين يقتربان فعلاً من اتفاق. لقد أعلن آيزنكوت رفضه المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو، بما في ذلك صيغة التناوب. ولذلك فإن القيمة التحليلية لهذا السيناريو لا تكمن في اعتباره تسوية مرجحة أو قائمة، بل في أنه يوضح مدى صعوبة تحويل رفض نتنياهو إلى مشروع حكم بديل. فإذا كانت المعارضة ترى أن استمرار الرجل في رئاسة الحكومة يمثل خطاً لا يمكن تجاوزه، فإن أي اتفاق يتطلب تجاوز هذا الموقف سيواجه أزمة ثقة منذ لحظته الأولى.

الأهم من ذلك أن النقاش حول مستقبل نتنياهو بات يتجاوز السؤال التقليدي عن قدرته على تشكيل حكومة، ليمس شروط الخروج من حقبة سياسية ارتبطت باسمه سنوات طويلة. فحين تصبح إمكانية استمراره موضع نزاع انتخابي متكرر، ويضطر خصومه وحلفاؤه إلى التفكير في ترتيبات ما بعده، فإن السياسة تدخل مرحلة مختلفة، حتى لو بقي الرجل في موقعه. لكن نهاية حقبة سياسية لا تُقاس فقط بمغادرة صاحبها منصبه؛ فقد تنتهي عندما تتراجع قدرته على تنظيم الحياة السياسية حول شخصه، أو عندما يصبح استمرار حكمه مشروطاً بتنازلات أوسع من تلك التي اعتاد تقديمها، أو عندما يضطر خصومه إلى صياغة بديل يتجاوز شعار إبعاده.

ومع ذلك، سيكون من المبكر اعتبار هذه الانتخابات إعلاناً نهائياً عن نهاية عصر نتنياهو. فنتائجها الأولية تضع معسكره في موقع متقدم عددياً على معسكر آيزنكوت، وإن كان بعيداً عن الأغلبية. كما أن الخبرة السياسية الإسرائيلية تُظهر أن غياب الأغلبية الواضحة لا يمنع بالضرورة إعادة تركيب التحالفات، ولا يحسم مسبقاً أي طرف سيتمكن من جمع الدعم اللازم لتشكيل الحكومة. وقد تتغير الحسابات خلال المفاوضات، أو تتبلور تفاهمات بين أحزاب لا تبدو متقاربة في المرحلة الانتخابية. لذلك فإن الاستنتاج الأكثر دقة ليس أن نتنياهو انتهى، بل أن قدرته على تحويل تقدمه الانتخابي إلى حكم مستقر أصبحت موضع اختبار.

ومن أبرز التحولات التي أظهرتها النتائج الأولية صعود القوائم العربية إلى موقع أكثر تأثيراً في الحسابات البرلمانية. فبحسب الأرقام المنشورة، حصلت هذه القوائم مجتمعة على نحو 19 مقعداً، وهو تمثيل كبير يجعل من الصعب تجاهلها عند تحليل موازين القوى. لكن امتلاك كتلة برلمانية مؤثرة لا يعني تلقائياً المشاركة في الحكومة أو القدرة على فرض برنامج سياسي متكامل. فهناك فجوة بين الوزن العددي وبين قبول الأحزاب الأخرى التعاون معها، كما أن مواقف القوى العربية نفسها من المشاركة في الائتلافات ومن طبيعة الشروط المطلوبة لذلك ليست بالضرورة متطابقة.

ومع ذلك، فإن هذا الوزن يمنح الأحزاب العربية قدرة على التأثير في بعض المسارات البرلمانية، سواء من خلال دعم حكومة أو منع تشكيلها، أو التأثير في التصويت على قضايا محددة، أو التفاوض بشأن مطالب تتصل بالمجتمع العربي داخل إسرائيل. لكن هذه الإمكانية تصطدم بحواجز سياسية وأيديولوجية راسخة، إذ تعلن قوى يهودية عديدة رفضها الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة. وهكذا تجد هذه الأحزاب نفسها في موقع مفارق: يزداد وزنها العددي، فيما تظل مشاركتها في مركز السلطة موضع خلاف. وتكشف هذه المفارقة حدود التمثيل السياسي في نظام يستطيع أن يمنح الناخبين العرب حضوراً برلمانياً واسعاً، من دون أن يضمن أن ينعكس ذلك حضوراً مكافئاً في القرار التنفيذي.

صعوبة تجاهل الأحزاب العربية تعني أن المعادلات البرلمانية لا يمكن اختزالها في صراع بين اليمين والوسط واليسار اليهودي. كما تضع الأحزاب الإسرائيلية أمام تناقض سياسي: إذا كانت الأغلبية تُبنى من خلال جمع أصوات النواب، فإن استبعاد كتلة كبيرة لأسباب أيديولوجية يضيّق خيارات تشكيل الحكومة، ويزيد من أهمية التفاهمات داخل المعسكرات اليهودية نفسها. وفي المقابل، فإن المشاركة في دعم حكومة لا تعني بالضرورة أن الأحزاب العربية ستتمكن من تغيير السياسات الأساسية في ملفات الأمن أو القضية الفلسطينية، إذ يتوقف ذلك على طبيعة الاتفاق وشروطه وموازين القوة داخله.

النقاش حول مستقبل نتنياهو يتجاوز السؤال التقليدي عن قدرته على تشكيل حكومة ليمس شروط الخروج من حقبة سياسية ارتبطت باسمه سنوات طويلة

أما السيناريو الذي ينبغي أن يقلق النظام السياسي فهو العودة إلى انتخابات جديدة بعد تعذر تشكيل حكومة. فإعادة الاقتراع لا تضمن إنتاج نتيجة مختلفة، وقد يدفع خطر الانتخابات المتكررة الأطراف إلى مراجعة مواقفها والقبول بتسويات كانت ترفضها. غير أن هذه التسويات قد تكون هشة إذا قامت على توزيع المناصب فقط، من دون اتفاق على الملفات التي فجرت الخلافات. فالحكومة التي تتشكل لتجنب انتخابات جديدة قد تجد نفسها عاجزة عن اتخاذ قرارات كبرى، خصوصاً في القضايا الأمنية والدينية والاقتصادية، أو في التعامل مع تداعيات الحرب والصراع الإقليمي. وقد يتحول التوافق الضروري لتشكيل الحكومة إلى مصدر شلل جديد عندما تنتقل الأطراف من التفاوض على المناصب إلى التفاوض على السياسات.

ويزداد عمق المأزق لأن الحكومة الإسرائيلية المقبلة لن تواجه فراغاً سياسياً داخلياً فقط، بل ستواجه قرارات تتصل بالأمن والحرب والعلاقات الإقليمية والعلاقة مع الولايات المتحدة ومستقبل الفلسطينيين. ولا يمكن افتراض أن تغير رئيس الحكومة، أو تشكيل ائتلاف أوسع، سيؤدي تلقائياً إلى تغير جوهري في هذه الملفات. فالسياسة الخارجية والأمنية تتأثر بالمؤسسات العسكرية والأمنية، وبحسابات الرأي العام، وبتركيبة الائتلاف، وبالظروف الإقليمية، فضلاً عن رؤية رئيس الحكومة.

الانتخابات أظهرت أن التقدم العددي لا يساوي بالضرورة تفويضاً قابلاً للتحول إلى حكم، وأن تجميع المعارضين حول هدف واحد لا يكفي لبناء بديل مستقر.

وهنا تكمن دلالة “إسرائيل بعد الحسم”: ليس أن الصندوق حسم نهاية نتنياهو، بل أنه لم يحسم الصراع على من يملك حق تشكيل السلطة. فإسرائيل التي اعتادت أن تبحث عن أغلبية تحسم المنافسة تجد نفسها أمام ضرورة التفاوض مع انقساماتها، وربما التعايش معها عبر تسويات مؤقتة.

بعد سنوات من الاستقطاب، بدا أن صناديق الاقتراع عاجزة عن منح أي طرف تفويضاً حاسماً، لتتحول المعضلة من صراع على السلطة إلى صراع على قابلية النظام نفسه للحكم. وعليه، فإن الاختبار الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل اليوم هو ما إذا كانت قادرة على استبدال منطق الحسم المفقود بمنطق التسوية المستدامة، أم أن الانقسام سيظل سيد الموقف.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: كوبر يضع خيارات ضرب إيران على طاولة ترامب
التالي: الزيديّ في دمشق: ما وراء الجامع الأمويّ والسّيّدة زينب؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران: رهان خاسر على صناديق واشنطن

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزيديّ في دمشق: ما وراء الجامع الأمويّ والسّيّدة زينب؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • إيران: رهان خاسر على صناديق واشنطن
  • انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة
  • الزيديّ في دمشق: ما وراء الجامع الأمويّ والسّيّدة زينب؟
  • إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات
  • كوبر يضع خيارات ضرب إيران على طاولة ترامب

لربما فاتك

  • مقالات رأي

إيران: رهان خاسر على صناديق واشنطن

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

انتخابات أميركيّة نصفيّة لمصائر كاملة

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الزيديّ في دمشق: ما وراء الجامع الأمويّ والسّيّدة زينب؟

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
y (3)
  • مقالات رأي

إسرائيل بعد الانتخابات: نهاية عصر الحسم وبداية عصر التسويات

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.