تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • إلى أين يتَّجه التصعيد الأميركي مع إيران؟
  • مقالات رأي

إلى أين يتَّجه التصعيد الأميركي مع إيران؟

المحرر Editor 9 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
د. عبد الغني الكندي
د. عبد الغني الكندي
رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية والأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود

في كل موجة تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، يُعاد طرحُ السؤالِ نفسِه: هل نقلُ حاملاتِ الطائرات مقدّمة لضربة عسكرية محتملة، أم أداة ضغط محسوبة لتحسين شروط التفاوض في منطقة تتسم بقدر مرتفع من اللايقين الاستراتيجي؟

القراءة التحليلية للسلوك الأميركي، كما تكشف عنه الوقائع والذاكرة المتراكمة، ترجح بوضوح الاحتمال الثاني، حيث تُستخدم القوة لإدارة التفاوض وضبط توازن القوى لا لفتح حربِ عاليةِ التكلفة وغير مضمونة النتائج.

صانع القرار الأميركي يتقدم عادة بحسابات دقيقة للتكلفة والعائد في سياق دولي فوضوي. فإذا كانت الضربة العسكرية لا تضمن تدميراً كاملاً للقدرات النووية، وتحمل في الوقت نفسه خطرَ توسع الصراع إقليمياً بما يترتب عليه من ضرب للقواعد الأميركية، وارتفاع تكلفة الطاقة، واضطراب الأسواق، وزيادة منسوب اللايقين في النظام الدولي، فضلاً عن ارتدادات سياسية داخلية وخارجية على الإدارة الأميركية، فإنَّ اللجوء إليها يظل خياراً عالي التكلفة وضعيف الجدوى. لذلك يُستحضر التهديد العسكري بوصفه أداةً للضغط والردع والحفاظ على توازن القوى، أكثر مما يُعتمد مساراً مفضلاً للحسم.

في المقابل، تُقدم الصفقة – ولو في صيغتها المحدودة – بوصفها الخيار الأكثر عقلانية مقارنة بالحرب، إذا تمكَّنتِ الإدارة الأميركية من تجميد فعلي للبرنامج النووي تحت رقابة مشددة، وخففت من حدّة التوتر الإقليمي، من دون تكلفة الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مع قابلية تسويقها داخلياً باعتبارها «صفقة ناجحة»، وإدارة محسوبة للمخاطر في بيئة تتسم بدرجة عالية من اللايقين، لا بوصفها تنازلاً سياسياً.

وبهذا المعنى، يحقّق التفاوض – حتى وإن لم تكن مخرجاته مثالية – عائداً أعلى من الضربة، بينما تُستبقى القوة العسكرية أساساً كرافعة ضغط تفاوضي. ويتَّسق هذا المنطق على نحو خاص مع مقاربة دونالد ترمب، الذي يُظهر ميلاً واضحاً لتغليب النموذج العقلاني في حسابات المنفعة والكلفة، وتفضيل الأدوات التي تُحقق نتائج قابلة للتسويق السياسي بأقل تكلفة استراتيجية ممكنة، مع الإبقاء على التهديد العسكري بوصفه وسيلة ضغط تفاوضي لا خياراً مفضلاً للحسم.

وهذا المنطق في الفعل السياسي الأميركي لا يُفهم بوصفه خياراً ظرفياً، بل باعتباره نمطاً متكرراً تعززه الخبرات السابقة. فالعلاقة الأميركية-الإيرانية محكومة بمسار طويل من التجارب التي أظهرت أنَّ «الضغط الأقصى» لم يُنتج استسلاماً أو تغييراً جذرياً في السلوك، بل رفع تكلفته الاقتصادية والسياسية والأمنية، ودفع إيران إلى تكييف أدواتها لا التخلي عن خياراتها، في حين أثبتت فترات التفاهم الجزئي أنَّ الاستجابة الإيرانية تكون أكبر حين يُقترن الضغط بمحفزات تخفيف مشروط للعقوبات. كما تعلمت المؤسسات الأمنية في الطرفين أنَّ الحافة القصوى – التهديد بحرب وشيكة في سياق عال من اللايقين والغموض الاستراتيجي المتعمد – تدفع غالباً إلى إعادة إنتاج صيغة «لا حرب ولا سلام»، مع تفاوض متقطع بدل المواجهة الشاملة.

وتاريخياً، استخدمت واشنطن تحريكَ حاملات الطائرات لرفع تكلفة الرفض، وتحسين شروط التفاوض دون تحمل تكلفة الحرب أو الإخلال المباشر بتوازن القوى؛ كما في أزمة مضيق تايوان عام 1996، وتعزيز الوجود البحري خلال أزمة البرنامج النووي الإيراني 2012–2013، وأزمة كوريا الشمالية عام 2017، ثم تحركات حاملة الطائرات الأميركية عام 2019 في مضيق هرمز، عقب استهداف ناقلات النفط. وهي سوابق تُظهر أنَّ الهدف كان ضبط السلوك وتوازنات القوى، وتقليص هامش اللايقين، ورسم الحدود، لا اتخاذ قرار حرب حتمي.

أضف إلى ذلك أنَّ سلوك الطرفين لا تحكمه الحسابات المادية وحدها، بل يتداخل بعمق مع اعتبارات الهوية والسردية السياسية. ففي الحالة الإيرانية، يُعد التراجع العلني تحت التهديد مساساً بصورة السيادة والصمود، ما يجعله مكلفاً داخلياً، مقابل تفضيل تسويات مرحلية تُعاد صياغتها خطابياً بوصفها صموداً وانتزاع اعتراف لا رضوخاً. وفي المقابل، يقيد الخطاب السياسي الأميركي أي تسوية شاملة قد تُفسر بوصفها «مكافأةً لخصم»، وهو الأمر الذي من المحتمل أن يدفع كلا الطرفين إلى عقد صفقات غير مباشرة، إجرائية أو مرحلية، تُغلف بلغة «الصفقة الناجحة». وضمن هذا الإطار، يمنح الضغط البحري الأميركي هامش مناورة واسعاً: ردع من دون حرب، ورسالة قوة تُبقي باب التفاوض مفتوحاً مع حفظ ماء وجه الطرفين، وتقليص مخاطر اختلال توازن القوى.

في الختام، يمكن القول إنَّ تحريكَ حاملات الطائرات لا يُقرأ بوصفه مؤشراً آلياً على حرب وشيكة، بل بوصفه أداة ضغط محسوبة لإدارة اللايقين، ورفع تكلفة الرفض، وتحسين شروط التفاوض. ولا يغدو خيار الحرب مرجحاً إلا إذا انهارت آليات الضبط والردع، أو وقع هجوم مباشر واسع يفرض رداً لا يحتمل التأجيل، أو جرى تجاوز نووي يُعد في التقدير الأميركي اختراقاً حاسماً يهدد توازن القوى ولا يمكن احتواؤه بأدوات التفاوض، أو إذا بلغ تعنّت أحد الأطراف الفاعلة حدّ تعطيل أي تسوية مرحلية، بما يحول التفاوض من أداة لإدارة الخلاف إلى مسار عبثي وعديم الجدوى. أو إذا ترافق ذلك مع أزمة داخلية أميركية حادّة تُضيق هامش المناورة السياسية، وتدفع القيادة التنفيذية إلى توظيف الخيار العسكري بوصفه مخرجاً لإعادة ضبط الداخل واستعادة المبادرة والشرعية. وما عدا ذلك، تبقى المعادلة الغالبة هي تصعيد مضبوط يعقبه تفاوض إجرائي، يفضي إلى صفقة محدودة أقل تكلفة وأكثر قابلية للاستدامة من مواجهة شاملة غير مضمونة النتائج، في بيئة إقليمية تتسم بدرجة عالية من الغموض الاستراتيجي.

الشرق الاوسط

الأكثر قراءة

  • اليوم
  • الأسبوع
الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب
1

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

2

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

3

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

4

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

5

6 أطعمة تخفض مستويات الكوليسترول في الجسم

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الرَّذيلة وأزمة الليبرالية
التالي: فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

قصص ذات صلة

Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟
  • الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية
  • لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية
  • سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية
  • حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟

لربما فاتك

Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
AA8F4D7D-04C2-4B96-A100-C49FC89BAEBA (5)
  • مقالات رأي

سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.