طهران – قال مسؤول إيراني إن رد بلاده الأولي على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب ليس “إيجابيا”، مضيفا أن طهران لا تزال تدرس المقترح، فيما سارع البيت الأبيض إلى توجيه رسالة تحذير لإيران بـ”فتح أبواب الجحيم عليها” في حال لم تقبل بالاتفاق.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي “إذا لم تتقبّل إيران واقع اللحظة الراهنة، وإذا لم تفهم أنها هُزمت عسكريا وستستمر في تكبد الهزيمة، فسيحرص الرئيس دونالد ترامب على أن توجّه إليها ضربة أقوى من أي وقت مضى”، مضيفة أن “الرئيس ترامب لا يهدد عبثا، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى”.
وكان المسؤول الإيراني كشف لوكالة “رويترز” أن الرد الأولي سُلم إلى باكستان ليتم إبلاغه إلى واشنطن. وتحاول إيران من خلال موقفها المتمنع إظهار نفسها في موضع الطرف القوي الذي يمتلك ترف رفض السلام وخيار مواصلة الحرب، وهو وضع لا يتناسب منطقيا مع الوضع الحقيقي للجمهورية الإسلامية التي تخوض حربا غير متكافئة ضدّ إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تفوقانها قوّة عسكرية وتطورا تكنولوجيا والتي لحقت بآلتها الحربية وبنيتها التحتية واقتصادها خسائر هائلة تجعلها فاقدة لأوراق القوّة وبالتالي لوسائل فرض شروطها على خصومها.
وذكر مسؤولون، في وقت سابق الأربعاء، أن إيران تلقت خطة أميركية لوقف الحرب في الشرق الأوسط، وهو اقتراح تم إرساله حتى في الوقت الذي تقوم فيه واشنطن بنشر مظليين والمزيد من مشاة البحرية في المنطقة.
ونقلت قناة برس تي في الرسمية الإيرانية الناطقة باللغة الإنجليزية عن مسؤول لم تكشف عن هويته قوله إن إيران رفضت الاقتراح الأميركي المكون من 15 نقطة لوقف إطلاق النار. وأكّد ذات المسؤول قوله “ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرر ترامب لذلك”.
مواقع السلطة الفعلية في إيران لا تخلو من جهات عقائدية متشدّدة دأبها الدفع باتجاه التصعيد على خلفيات إيديولوجية وبمعزل عن مراعاة موازين القوّة وأي ظروف موضوعية
وفي مقابل هذا الرفض تحدّثت مصادر سياسية عن طرح إيران شروطا وصفت بالتعجيزية للمضي في التهدئة ووقف الحرب من بينها شرطان يتمثلان في حصولها على تعويضات مالية على الخسائر التي منيت بها في الحرب وكذلك الاعتراف دوليا بسيادتها على مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يمر عبره يوميا في الأوضاع العادية خمس حاجة الأسواق العالمية من النفط ومشتقاته.
وفي أولى ردود الفعل الإقليمية على الرد الإيراني على مبادرة التهدئة شدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة مواصلة الجهود قائلا إن الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات.
كما أكد الوزير المصري استعداد بلاده لاستضافة أي اجتماعات تتعلق بإيران طالما أنها تخدم التهدئة، مجدّدا دعم القاهرة لمبادرة الرئيس الأميركي للتفاوض مع إيران.
ويرى مختصون في الشأن الإيراني أن مواقع السلطة الفعلية في البلد لا تخلو من جهات عقائدية متشدّدة دأبها الدفع باتجاه التصعيد على خلفيات إيديولوجية وبمعزل عن مراعاة موازين القوّة وأي ظروف موضوعية.
ويمكن أن تكون تلك الجهات وراء الموقف القائل إنّ الدخول في عملية تفاوض مع أطراف انتهكت الاتفاق النووي يُعد “أمرا غير منطقي”.
وتم الكشف عن هذا الموقف في تقرير لوكالة فارس للأنباء شبه الرسمية، نقلا عن مسؤولين إيرانيين، لم يُكشف عن أسمائهم.
وأُبرم الاتفاق النووي في 2015 بين طهران وأعضاء مجلس الأمن الدائمين – الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين – إضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي، لمراقبة وتنظيم أنشطة إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفي ولايته الرئاسية الأولى قرر الانسحاب الأحادي من الاتفاق عام 2018، وعقب ذلك بدأت طهران بالتراجع تدريجيا عن التزاماتها به.
وأشار المسؤولون الإيرانيون إلى أن الولايات المتحدة تبذل جهودا لإعلان وقف إطلاق النار وبدء عملية تفاوض مع إيران، بحسب الوكالة.
وذكرت الوكالة أن “المسؤولين الإيرانيين شككوا بشرعية وقف إطلاق النار والمفاوضات في ظل الظروف الحالية”.
والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي إجراء محادثات “جيدة ومثمرة للغاية” مع إيران على مدى يومين، وأمر بتأجيل ضربات عسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، بينما كانت مقررة الثلاثاء.
ونفى مسؤولون إيرانيون في وقت لاحق تصريحات الرئيس الأميركي، حيث اعتبر قائد “مقر خاتم الأنبياء” المركزي علي عبداللهي أن الولايات المتحدة تورطت في إيران، وأن ترامب لجأ إلى قادة بعض الدول للخروج من الحرب، للتراجع طهران لاحقا وتقر بوجود مفاوضات.