تتزايد الشكوك داخل الأوساط الجمهورية وفي الكونغرس الأميركي بشأن الاتفاق الناشئ بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران، في ظل انقسام واضح داخل فريقه بين داعمين يرون فيه فرصة لإنهاء التصعيد، وصقور يعتقدون أنه يتضمن تنازلات كبيرة لطهران. وتتركز المخاوف على جدوى الضمانات النووية وآليات التنفيذ، ما يجعل الاتفاق محل جدل سياسي متصاعد في واشنطن
وأبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إيه) جون راتكليف ترامب ومسؤولين كباراً آخرين بأن الأدلة التي جمعتها وكالات الاستخبارات تثير شكوكا جدية حيال استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها الولايات المتحدة في أي اتفاق نهائي، بحسب موقع “أكسيوس”.
واللافت أن راتكليف ليس المتشكك الوحيد في فريق ترامب رفيع المستوى. ففي المناقشات الداخلية، أعرب كل من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن مخاوفهما وطرحا تساؤلات بشأن مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها يوم الأحد، في حين دافع عنها نائب الرئيس جاي دي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ويثير ذلك أسئلة عن تأثير ذلك على مسار الاتفاق بين واشنطن وطهران.
حل وسط؟
يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا أتلانتيك الدكتور روبرت رابيل لـ”النهار”: “طالما أن ترامب يؤيد الاتفاق، فإن الولايات المتحدة ستلتزم به”، مضيفاً: “على العكس من ذلك، هناك بالفعل مخاوف من أن إيران قد لا تقدم تنازلات بشأن الملف النووي. ولهذا السبب تم تحديد فترة 60 يوماً، وربما أكثر، للتوصل إلى حل وسط”.
ويؤكد أن “هناك بالفعل فكرة بأن تسوية قد يتم التوصل إليها. وإلا، فلن تحصل إيران على الأموال المجمدة. وأعتقد أن المرحلة التالية ستقوم على حرب استخباراتية”، لافتاً إلى أن “مذكرة التفاهم هذه هي اتفاق جزئي، وقد ينهار. ومع ذلك، تظل رغبة الولايات المتحدة وإيران هي تجنب الحرب المفتوحة”.
شكوك في الكونغرس
ويواجه اتفاق ترامب مع إيران استقبالاً حذراً ومتشككاً داخل الكونغرس الأميركي، رغم الإعلان عنه كخطوة لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، إذ يطالب الجمهوريون والديموقراطيون على حد سواء بمزيد من التفاصيل قبل دعمه.
ويثير أعضاء مجلس الشيوخ تساؤلات أساسية حيال آليات تنفيذ الاتفاق ومراقبته، خصوصاً ما يتعلق بمصير البرنامج النووي الإيراني. كما يطالبون بتوضيح شروط الحوافز الاقتصادية التي قد تحصل عليها إيران.
ورغم أن بعض الجمهوريين أبدوا استعداداً لدعم الاتفاق إذا أدى فعلاً إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن شخصيات بارزة مثل السيناتورين الجمهوريين ليندسي غراهام وجون كينيدي شددت على ضرورة مراجعة نص الاتفاق والتأكد من وجود آليات تفتيش صارمة. في المقابل، دافع فانس عن الاتفاق، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أي مزايا مالية قبل الوفاء بالتزاماتها.
أما الديموقراطيون فركزوا على سؤال مختلف: ما الذي حققه الاتفاق مقارنة بالاتفاق النووي لعام 2015 الذي انتقده ترامب سابقاً؟
الصقور في المعسكر الجمهوري
عندما شن ترامب الحرب على إيران في شباط/فبراير، خاطر بإبعاد قاعدته المؤيدة لعدم التدخل والتي أمضى عقداً من الزمن في بنائها. وبينما يحاول الآن التخلص من هذه الحرب التي لا تحظى بأي شعبية، يبدو بشكل متزايد أنه قد يثير غضب الجانب الآخر من قاعدته، أي صقور السياسة الخارجية.
وتتصاعد الشكوك داخل المعسكر الجمهوري المؤيد لسياسة التشدد تجاه طهران. فأبرز “الصقور” المحافظين يخشون أن يكون البيت الأبيض قد قدّم تنازلات كبيرة مقابل التوصل إلى تسوية سريعة.
ورغم غياب النص الكامل لمذكرة التفاهم، عبّرت شخصيات جمهورية بارزة عن قلقها من المؤشرات الأولية المتداولة بشأن الاتفاق. كما تصاعدت الانتقادات من شخصيات إعلامية وفكرية محافظة. وتركزت المخاوف على احتمال السماح لطهران بالاحتفاظ بجزء من قدراتها النووية أو الصاروخية، إضافة إلى الحديث عن حوافز اقتصادية كبيرة قد تشمل رفع العقوبات والمساعدة في إعادة الإعمار.
ورأى بعض المحافظين أن الاتفاق الناشئ يحمل أوجهاً من الشبه مع الاتفاق النووي السابق الذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى، معتبرين أن ذلك قد يقوض الخطاب الذي تبناه الرئيس لسنوات بشأن ضرورة ممارسة أقصى الضغوط على إيران. وذهب بعضهم إلى حد اتهام الإدارة بـ”الاستسلام”.
وقال المعلق المحافظ إريك إريكسون: “لقد استسلم ترامب لإيران… أولئك الذين يقتلون الأميركيين يحبون هذه الصفقة”.
وبالمثل، حذر مارك ثيسن، المساعد السابق لجورج دبليو بوش، على قناة “فوكس نيوز”، من أن الإطار الناشئ لترامب يشبه إلى حد كبير إطار الاتفاق الذي عقده باراك أوباما. وبعدما بدا أن فانس يؤكد صباح الاثنين أن إيران قد تحصل على صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار — وإن لم يكن ممولاً بأموال أميركية — وصف ثيسن هذا المبلغ بأنه “كارثة”.