تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الإبداع والتجريب
  • أدب وفن

الإبداع والتجريب

المحرر Editor 10 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
بول شاوول.. ناقد  وشاعر.  .. المصدر المجلة

في ثمانينات القرن الماضي، دارت النقاشات حول المسرح التجريبي بشتى ظواهره: التجريب والتراث، التجريب في النص، التجريب في الإخراج والسينوغرافيا، أي إن كلمة التجريب أصبحت جزءا من النقاشات المسرحية في ذلك الحين. وكثرت التأويلات والنظريات حولها عندما أُقيم مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة عام 1988، وكان بالفعل مغامرة جريئة في عالم عربي تغلب المحافظة على ثقافته، وينظر المهيمنون على مؤسسات الثقافة فيه إلى المسرح (والفنون عموما) باعتباره وسيلة للتسلية والترف، وإلى التجريب بوصفه نوعا من الهرطقة.

إلا أن نزعة التجريب لم تكن حكرا على تلك الفترة الزمنية، ولا على المسرح وحده، إذ إنها صاحبت الفنان المبدع منذ بداية الإبداع. فبواسطة التجريب، ومن خلال تناغم العلاقة بين الفن والحياة، تتجدد صورة كل منهما وتزداد حيوية في سياق التغيير الاجتماعي الذي يعتني بشيوع معاني التجريب وفعله الخلاق. ومع التجريب يأتي الاحتجاج عليه. فالتجريبيون، بالنسبة إلى المحافظين، هم الهراطقة، الفوضويون، التدميريون، دعاة الفتنة وخيانة التراث وناشرو الفساد، هم الممسوسون بالتغيير، المهووسون بتمرد الوعي النقيض، محطمو الأوثان، الحالمون بالمستقبل الذي ينطلق في حاجة إلى الكشف، فأن تجرب يعني أن تخرج عن القاعدة وأن تكسر النمط، وأن تستجيب لروح المغامرة الذي ينطلق من أفق مغاير فلا يجد مرامه إلا في الحركة والانطلاق، وحين يوجد التجريبيون يوجد نقيضهم وتتحرك الأوثان التي تخشاهم.

إن المعنى العام للتجريب في العالم المعاصر قرين إلغاء الحواجز بين الأنواع وتحطيم الجدران الفاصلة بين الفنون، ووسيلة لتفاعل الفنون والعلاقات، حيث نجد في المسرح لعبة الجسد الذي يبسط حضوره على الخشبة، متمردا، راقصا مغنيا مرهفا بالدلالة محاورا نفسه وغيره، خالقا جماليات الجسد في الحركة، وجماليات غياب الكلمة التي قد تصمت حين يتكلم الجسد، ويقول ما تعجز عنه الكتابة. وقد شاعت في التجريب فكرة الورش والمختبرات المتعددة حيث يجتمع الباحثون عن التقنيات الجديدة، ليبتدعوا ما يتناسب، ويستنبطوا مناهج غير مسبوقة، ويخوضوا بما يتناسب وعوالمهم ومُشكلاتهم الخاصة.

 

والأهم من ذلك أن التجريب لطالما ارتبط، على مر الحقب، بالتنوير والحرية والتعددية، ويكفي أن هذا التراكم بما هو فعل إبداع، أسس مدارس ومذاهب. فالتجريب رافق معظم الأشكال والأنواع الأدبية والفكرية والسياسية والفلسفية. صحيح أنه قل ذكره في الشعر مثلا، لكنه يظل جزءا لا يتجزأ من جوهر الكتابة والإبداع. وكما تعددت المذاهب المسرحية، فإن الشعر العربي والعالمي، له تعددياته وأشكاله ومدارسه المفتوحة، كالشعر الملحمي والسيريالي والدادائي والواقعي واللغوي، وهذا يعني تحطيم الاتجاهات الساكنة التي تؤدي إلى الأسلوبية التي تتكرر في مناخات الشعر وفضاءاته المفتوحة على أنماط جاهزة، سهلة. فالشعر كما المسرح، يتطور من خلال التجريب، حين يغامر من أجل لغة جديدة ومناخات جديدة، سواء في اللغة أو في الدلالات.

ومن هنا تحديدا نرى أن الفلسفة أيضا فعل تجريبي، إذ ليس هناك اتجاه واحد فيها، منذ العصر اليوناني حتى اليوم. ونتذكر سقراط وابن رشد ونيتشه وجان بول سارتر وألبير كامو وغيرهم الكثير… فالفلسفة تتغير، وتتناقض باعتبارها تحمل طرقها واتجاهاتها. وقد شاهدنا تناقضات جسيمة بين الفلاسفة، وهذا يعني أن الفلسفة لا تحمل تعيينات ثابتة، بل أشكالا من التحول والانتماءات والمحاور والاختلافات وهذا ما يمكن العثور عليه في الرواية أيضا، فهناك أنواع محافظة، ثابتة كلاسيكية، وأخرى اختبارية وثورية.

 

ويعني كل ذلك، أن التجريبية هي الجديد، وكل جديد له احتمالات رفضه، وكلنا يتذكر أن كل ما ذكرناه في هذا الإطار وُجد من لا يفهمه، ولا يستطيع تفسيره، ومن هنا تنطلق المعارك بين ما هو سائد وما هو “غريب” وطازج، كأن تسمع أو تقرأ: ما هذا الشعر الذي لا يفهم، لينطبق ذلك على كل الإبداعات. ونتذكر هنا الواقعة الشهيرة حين سأل رجل الشاعر العباسي الكبير أبا تمام: “لماذا تقول ما لا يفهم؟”، فأجابه الشاعر: “لماذا لا تفهم ما أقول؟”. وهذا تحديدا يختصر العلاقة السلبية والجمهور العريض في مسألة التجريب أو الحديث أو الحداثات.

لكن لا بد من الإشارة أخيرا، إلى أن كل تجريب محدود الصلاحية، لأن الجديد والتجريبي اليوم، يصبح هو السائد في المستقبل.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: دمشق تسلّمت حقلي نفط وغاز من «قسد»
التالي: الحزب “يقبع” الحاج وفيق من منصبه!

قصص ذات صلة

Gemini_Generated_Image_kzcnb2kzcnb2kzcn
  • أدب وفن

أولويات رمادِيّة

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

لي سو يون: مهمة الأدب ليست تغيير العالم الكاتبة الكورية ترى أن مساعدة شخص واحد تكفي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.