تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الإلهاء كَفنٍّ سياسي… التجربة البريطانية
  • مقالات رأي

الإلهاء كَفنٍّ سياسي… التجربة البريطانية

المحرر Editor 25 أكتوبر، 2025
محمد الرميحي
محمد الرميحي
أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت. مؤلف عدد من الكتب حول مجتمعات الخليج والثقافة العربية. رئيس تحرير مجلة «العربي» سابقاً،

كوني قد قضيت وقتاً طالباً في الجامعات البريطانية منذ سنوات، أصبحت من أولئك الذين يتابعون الشأن البريطاني، لذلك فإن اطلاعي على وسائل الإعلام مستمر.

في الأيام الأخيرة، وجدت أن وسائل الإعلام تركّز على قضية الأمير أندرو، وهو أخٌ للملك تشارلز الثالث، وتلقي الأضواء على مشكلته التي أدت إلى أن يتنازل عن مهامه الملكية.

وقد استمرت وسائل الإعلام في ترديد تلك القصص حتى اختفت العناوين الأخرى المحلية والدولية لأيام عدة عن الإعلام.

الواقعة تُذكر بالأوراق التي نشرت (وكانت سرية) لفترة جيم كالاهان، الذي تولى رئاسة الوزراء البريطانية عن حزب العمال منذ أبريل 1976 وحتى مايو 1979.

وقتها كانت هناك قاعدة أميركية في جنوب بريطانيا تحمل صواريخ عابرة للقارات، وشعر المجتمع البريطاني بأن ذلك يهدد الأمن والسلامة للدولة، فبدأت الدعوة للمظاهرات من أجل الاتجاه إلى هذه القاعدة، ومحاولة الدخول إليها وتخريب بعض المُعدات، كان الوقت هو وقت الحرب الباردة بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي، وكانت بريطانيا تشعر بأنها تؤمّن نفسها من خلال تلك القاعدة.

عندما بدأت الدعوة تتصاعد إلى هذه المظاهرة الكبرى، اقترح وزير الداخلية على رئيس الوزراء أن يُوعز للعائلة المالكة بأن تنظم جولة خارجية لأحد الشخصيات الملكية البارزة، كان الهدف هو تحويل أنظار الصحافة إلى الجولة الملكية، بدلاً من المظاهرات، وقال، في رسالته، إن الإعلام البريطاني سوف يتبع الشخصية الملكية، ويقلل أو يتجاهل أخبار المظاهرة!

قضية أندرو التي تفجرت، الأسبوع الماضي، تُذكرنا بشيء شبيه بذلك، فالحكومة البريطانية وجدت نفسها، في الأسابيع الأخيرة، أمام معضلتين سياسيتين، تفجّر بعدها غضب المعارضة بألوانها المختلفة، وشغلت الإعلام، وأحرجت الحكومة.

الأولى اتهام بعض الشخصيات بأنها تعمل على تسريب معلومات سرية إلى الصين الشعبية، في هذه الحال قُدم المتهمان إلى المحاكمة، ولكن القضية أُجهضت، والسبب أن الحكومة البريطانية لم تقدم دليلاً كافياً لإدانة المتهمين، هنا ضجت المعارضة البريطانية، والقضية الثانية هي منع المشجعين الإسرائيليين من مباراة أستون فيلا مع الفريق الإسرائيلي في برمنغهام، حيث قررت شرطة المدينة أن ذلك سوف يسبب مخاطرة أمنية. من جديد انطلقت المعارضة البريطانية للتنديد بهذا الموقف، ودعوة الحكومة البريطانية أن تتدخل من أجل أن يساهم المشجعون الإسرائيليون في تشجيع فريقهم.

هذه الضجة حول تلك القضيتين أخذت الإعلام البريطاني إلى مناقشة الأمر مناقشة واسعة، بين الأخذ والرد مما أحرج الحكومة البريطانية.

في هذه الأثناء تفجرت من جديد قضية الأمير أندرو المتعلقة بعلاقات مشبوهة مع رجل أميركي اشتهر بتدبير اللقاءات مع فتيات قاصرات، وقد نفى الأمير ذلك بشكل قاطع في مناسبات مختلفة، إلا أن توقيت تنازله قد انشغل به الإعلام لأسابيع، وتجاوز القضايا الأخرى.

قضية الأمير قد مر عليها أكثر من عشر سنوات، ومصادفة تنازل الأمير أندرو في هذه المرحلة تُذكرنا بقصة كالاهان، واقتراح وزير داخليته، من أجل إشغال الجمهور عن القضايا السياسية المطروحة.

خلف هذا الاستخدام تقف فلسفة بريطانية قديمة في إدارة المجال العام، هي أن الرأي العام لا يتحمل التوتر السياسي المتواصل، وأن الصحافة والإعلام يبحثان دائماً عن رمز إنساني يعيد التوازن إلى المزاج العام، والعائلة المالكة البريطانية هي الرافعة.

تعتمد هذه السياسة على فهم دقيق لطبيعة الإعلام البريطاني، وخاصة في تركيزه على الصور والعناوين العاطفية أكثر من التحليل السياسي، وحين تظهر صور العائلة المالكة أو بعضها في الصفحة الأولى، تختفي أخبار المظاهرات والفضائح إلى الصفحات الداخلية.

دراسة هذا الأمر تكشف عن البعد المسرحي في السياسة البريطانية، حيث تظل الملكية جزءاً من الديكور الوطني الذي يتحكم فيه الساسة بحذر، ولا بد أيضاً من التذكير بأن الإعلام ليس مجرد ناقل الحدث، بل شريك فعال في صياغة الوعي العام، والرمز الملكي يمكن أن يكون أقوى من أي خطاب حزبي.

منذ القرن الـ20 وحتى اليوم، ظلت العائلة المالكة في بريطانيا تمثل أداة رمزية يستخدمها السياسيون في أوقات الأزمات، في حين أن النظام الملكي يعلن نفسه فوق السياسة، فقد أظهرت التجربة أن الساسة يستدعون الرمزية الملكية كلما احتاجوا إلى تحويل انتباه الرأي العام، أو إلى تهدئة الأجواء العامة.

يُسعفنا التاريخ بأمثلة كثيرة عندما أصرّ الملك جورج السادس على البقاء في العاصمة إبان الحرب العالمية، مما شكل رمزاً وطنياً للصمود، واستغل تشرشل هذه الصورة لتقوية الجبهة الداخلية وإبراز الوحدة الوطنية.

وفي ظل التوتر الاقتصادي في عهد مارغريت ثاتشر، استخدم الزفاف الملكي لولي العهد وقتها الأمير تشارلز على الأميرة الجميلة ديانا، لتوحيد الشعب البريطاني، حول الحدث الرمزي العاطفي، مما غطى على الأزمات الاجتماعية والسياسية، واستخدم توني بلير وفاة الأميرة ديانا عندما وقف أمام باب مقر الحكومة، وتحدث عن (أميرة الشعب) بمجرد الإعلان عن وفاتها.

تكشف هذه الأعمال السياسة البريطانية، عندما تواجه الحكومات أزمات وانقسامات، تُفعل الرمزية الملكية لإعادة التوازن في المزاج الوطني، وتُعرف الظاهرة بأنها (الإزاحة)؛ أي توجيه انتباه الرأي العام إلى موضوعات مختلفة عن الموضوعات الساخنة التي تشغل أو تحرج الحكومة القائمة.

آخر الكلام: الملكية هناك ليست حكماً، بل ذاكرة تُسكت ضجيج السياسة كلما علا.

المصدر الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: برّاك والتدوينة التي أربكت لبنان  
التالي: مبعوث بوتين: قريبون جداً من حل دبلوماسي بشأن أوكرانيا

قصص ذات صلة

449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

الانقلاب الأميركي الأبيض:ترامب الى السجن

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • جائزة «أفضل رواية عربية» لأنطوان الدويهي عن «الشتاء الكبير»
  • الانقلاب الأميركي الأبيض:ترامب الى السجن
  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

لربما فاتك

  • أدب وفن

جائزة «أفضل رواية عربية» لأنطوان الدويهي عن «الشتاء الكبير»

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

الانقلاب الأميركي الأبيض:ترامب الى السجن

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.