تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الحداثة المذهبية
  • مقالات رأي

الحداثة المذهبية

المحرر Editor 13 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
بول شاوول.. كاتب لبناني

من يراجع الظواهر التعددية في حداثات القرن العشرين وما قبله، على امتداد الأنواع والأصناف الأدبية والفكرية والفنية، يكتشف كم أن كل حداثة صارت حداثيات خصبة تطول مجمل هذه الأمور، فجرها رواد ومدارس، فعرفنا طلائع المسرح والسينما والموسيقى والشعر الحر وقصيدة النثر والرواية… كأنها حركات مفتوحة على كل الاحتمالات.

إن مجمل هذه الحركات الحية قامت بشكل أساسي على البحث عما هو غير جاهز من الأفكار، فبرز تسابق الفنانين والأدباء والفلاسفة على إطلاق مدارس جديدة، وتجارب غير مسبوقة، أدت إلى اختراقات في كل هذه الأنواع، أي باتت المغامرات المحسوبة وغير المحسوبة، من أهداف المبدعين على اتجاهاتهم.

ويمكن الرجوع إلى العصور القديمة من تاريخ الأدب العربي خصوصا في الزمنين الأموي والعباسي، لنجد التعددية الفكرية قائمة، كما نجدها في الشعر بين الحب العذري والحب الإباحي، وكذلك تكاثرت الترجمات الفلسفية المتنوعة، وقد عرف الشعر العباسي على وجه الخصوص تعدديات في الكتابات الإبداعية عند كبار ذلك العصر، كأبي نواس وأبي تمام والمتنبي، واستمرت هذه المناخات حتى عصر الانحطاط وما تلاها من نهضة كبيرة، في الأفكار الفلسفية والأدبية والاجتماعية التي ترتكز على العقلانية، وعلى استنفار الخيال ودواخل الإنسان واللغة.

لكن أين صارت هذه التعددية اليوم؟ أين صارت كل هذه الابتكارات؟

كأنما ذهب زمن الأفكار وهذه التنوعات وطوابعها، كأن العالم بات بلا أفكار، فتحولت حركات الحداثة الكبرى في القرون الماضية، إلى حداثة الغرائز بأنواعها السياسية والاجتماعية، كأنما الحداثيات الماضية التعددية تحولت طائفية أو عنصرية.

ننظر حولنا، فلا نجد سوى طغيان التكنولوجيا، يرافقها أزمات وحروب ومواجهات تطغى عليها هذه الأشكال التي تكاد تمسح كل ما أنجزه الإنسان على مدى عصور. كأن كل شيء فقد جذوره الكبرى، وتوقف في لحظاته الأحادية المغلقة.

صحيح أن الأديان السماوية مفتوحة على عكس مخلفاتها المذهبية، إلا أنها تسترجع أزمنة الحروب الدينية، بطريقة أخرى، وبأوجه متعددة، سواء في الشرق أو في الغرب، حيث خلعت الأحزاب السياسية تعددياتها واكتست بما يجعلها مجرد نصوص تطل من خلالها التعددية العرقية والدينية.

أين عراقة أوروبا في ومدنيتها، عندما يشهر فلاسفتها الجدد ومفكروها وتياراتها، سيوفهم ضد الأقليات، سواء في فرنسا أو في غيرها، ليمارسوا عليهم أبشع أنواع الاضطهاد والإلغاء، وبدلا من أن يخصبوا التعددية المدنية، ها هم يغرقون في تعدديات موبوءة بالغرائز، وها هي التعدديات الفكرية تتحول إلى أحادية، وما عاد اليوم ينفع التذكير بتنوع المؤسسات السياسية والفلسفية، كأنما أفلت تلك العهود.

كأنما نعيش اليوم زمنا مضى عندما برز في أوقات مختلفة نوع من العداء للأديان، فانقسم العالم إلى شقين: من يدافع عنها ومن يعلن موتها كما فعل الفيلسوف الألماني نيتشه، وبعض المفكرين والأحزاب، نادى بفصل الدين عن الدولة، وأن الدين كان ذريعة للحروب، والدمار ومنطلقا للمذابح والخراب، متناسيا ربما أن الأنظمة المدنية والأيديولوجية تسببت بحروب ونزاعات مدمرة على مدار التاريخ؛ وهكذا انشطر العالم بين التعدديات الدينية والمذهبية والمدنية، لكن بعد هذه المواجهات، حسم الامر للتعدديات العنصرية.

وهكذا، معظم العالم ينتفض على نفسه وتتراجع التعدديات العقلانية لصالح العصبيات الدينية والمذهبية. بل إن المواطنة باتت كأنما انتقلت من جوهر التعددية المدنية إلى الهوية المذهبية. أي أن الناس ما عادوا يسمون بأفكارهم واتجاهاتهم، بل بهوياتهم هذه، وهذا يحطم تلازم وجود الفكر النقدي والتغييري والديني، كأن بعض البلدان تحسب الواقع بالأكثرية والأقلية، وصار الجواب يرتبط بالتعداد لا بالإنجازات المدنية وغيرها، وعلى هذا الأساس تنفجر حروب المناطق وحدودها وناسها. هل الطائفية يمكن أن تكون تعددية؟ لا في نظرنا، فتعددية الهويات المذهبية لا تصنع تنوعات بل أحادية متقاسمة. فالعالم الذي اخترق بإنجازاته التكنولوجية كل الدرجات وكل الحدود، ها هو اليوم يحسب، عاجزا عن صنع تعددية علمية أو ثقافية أو تاريخية أو إنسانية..

 باتت التعددية اليوم عرقية أو مذهبية، عودة إلى أزمنة اعتبرناها أفلت وتجاوزناها. لكن نود أن نشير إلى أن هناك فارقا بين الأديان الإلهية والعنصرية أو الطائفية أو التعصبية، فالأديان كما علمنا التاريخ مفتوحة على العالم، وعلى كل شيء، والطائفية ظاهرة مغلقة حتى الاختناق، حتى الإلغاء والقتل والمجازر.

ومن هنا نقول إن التعددية المذهبية حلت اليوم محل التعددية المدنية والعقلانية والإبداع.

المصدر المجلة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: خطف النساء الذي لا تعثر عليه وزارة الداخلية
التالي: تيارات وأيديولوجيات

قصص ذات صلة

222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
5E9985E5-435D-4BA4-BDDE-77DB47580149 (1)
  • مقالات رأي

“المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان ممثلة تصمت وممرّضة تبوح… وتتبادل الاثنتان الأدوار
  • وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال
  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

لربما فاتك

  • أدب وفن

ستون عاماً على لغز المرأتين عند برغمان ممثلة تصمت وممرّضة تبوح… وتتبادل الاثنتان الأدوار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
222182
  • مقالات رأي

وثائقي لبناني على “آرتي” يرصد حياة بلدة جنوبية تحت الاحتلال

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.