تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
زر الضوء/الظلام
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الحرب الصامتة: كيف تعيد إسرائيل تشكيل الضفة بعيداً عن الأنظار؟
  • مقالات رأي

الحرب الصامتة: كيف تعيد إسرائيل تشكيل الضفة بعيداً عن الأنظار؟

المحرر Editor 16 سبتمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
د. غسان الخطيب
د. غسان الخطيب
أستاذ الدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت
.غسان الخطيب

منذ السابعِ من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انشغل العالمُ بالحرب المدمّرة التي تشنّها إسرائيل على غزة. تفاصيلُ الإبادةِ هناك مروّعةٌ وتستدعي التَّدخل. غير أنّه، بعيداً عن الكاميرات والعناوين، أطلقت إسرائيلُ هجوماً موازياً -أقل ظهوراً لكنَّه لا يقلّ تأثيراً- في عموم الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. ففي ظلّ انشغال العالم بغزة، تسرّع إسرائيل أجندتها القديمة الخاصة بالضمّ الفعلي، وتُعيد بشكل منهجي صياغة حياة الفلسطينيين وجغرافيتهم من دون أي محاسبة دولية.

بينما تواصل إسرائيلُ قصفَ غزة، سمحت في الوقت نفسه بتصاعد عنف المستوطنين وعمليات الاستيلاء على الأراضي، وشدّدت القيود على الحركة، وضيّقت الخناق الاقتصادي على الضفة الغربية. هذه ليست إجراءات عشوائية أو ردود أفعال مؤقتة، بل تبدو بوصفها خطوات مدروسة تستغل انشغال المجتمع الدولي بغزة لتحقيق أهداف توسعية قديمة.

وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي، جاء إقرار مشروع بناء المستوطنات في المنطقة المعروفة بـ«E-1»، ليؤكد المسار بوضوح. هذا المشروع يملأ آخر المساحات المفتوحة في الضفة، ويقطع التواصل الجغرافي بين شمال الأراضي الفلسطينية وجنوبها، مانعاً أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة الأطراف.

منذ اندلاع الحرب، صدّقت إسرائيل على أكبر عملية مصادرة أراضٍ في الضفة الغربية منذ اتفاق أوسلو. ووفقاً لمنظمة «السلام الآن»، هُجّر أكثر من 60 تجمعاً فلسطينياً بين 2022 و2025، ليستولي المستوطنون على ما يزيد على 14 في المائة من الضفة، أي أكثر من 780 كيلومتراً مربعاً. ويقيم هؤلاء بؤراً استيطانية بتمويل حكومي وغيره بملايين الدولارات، تتحوّل لاحقاً إلى قواعد لانطلاق هجمات واعتداءات تجعل حياة الفلسطينيين في المناطق الريفية شبه مستحيلة. الاعتداءات أصبحت أكثر جرأة: إحراق خيام، وسرقة ماشية، وطرد السكان في وضح النهار، غالباً بحماية الجيش الإسرائيلي أو بغضّ الطرف عنه.

وزراء في الحكومة الإسرائيلية لم يعودوا يخفون نياتهم. وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، وصفت هذه المرحلة بأنَّها «معجزة» للتوسع الاستيطاني، فيما أعلن وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أنّ الهدف هو إزالة «خطر» الدولة الفلسطينية بفرض السيادة الإسرائيلية على كل «يهودا والسامرة»، أي الضفة الغربية. الخطاب لم يعد عن مفاوضات، بل عن سيطرة دائمة.

إلى جانب الاستيلاء على الأراضي، كثّفت إسرائيل القيود على حركة الفلسطينيين بشكل غير مسبوق. فقد بلغ عدد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية 849 حاجزاً مع مطلع 2025، حسب الأمم المتحدة. هذه الحواجز لا تفتّت الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات معزولة فحسب، بل تمنع الوصول إلى المستشفيات والمدارس وأماكن العمل. ووثّقت منظمة الصحة العالمية 791 اعتداءً على البنية الصحية الفلسطينية في الضفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الغاية السياسية واضحة: «كانتنة» الضفة الغربية. فمن خلال فصل المدن والبلدات الفلسطينية، تمهّد إسرائيل لإنشاء خمسة «مجالس إقليمية» منفصلة للفلسطينيين، وهو ما ينسجم مع رؤية سموتريتش لكيان فلسطيني مجزّأ يخضع في النهاية لسيطرة إسرائيلية كاملة، فيما يتحرك المستوطنون بحرية تحت منظومة قانونية وإدارية خاصة بهم.

تتضمن الحملة الإسرائيلية بعد أكتوبر هجوماً اقتصادياً ثلاثي الأبعاد: منع العمال الفلسطينيين من دخول إسرائيل، وحجز عائدات الضرائب الفلسطينية، وقطع أسواق الضفة عن الفلسطينيين داخل إسرائيل.

هذه الإجراءات دمّرت الاقتصاد الفلسطيني؛ فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 22 في المائة خلال العام الأول من الحرب، وخسر أكثر من 200 ألف فلسطيني وظائفهم في غزة والضفة. كما أن حجز عائدات الضرائب -التي تتجاوز 1.8 مليار دولار- شلّ قدرة السلطة الفلسطينية على دفع الرواتب، مما أدى إلى إضعاف مؤسساتها من الداخل دون حلّها رسمياً، تجنباً لردود الفعل الدبلوماسية.

الأمر لم يتوقف هنا، بل استُهدفت المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني أيضاً؛ فقد دخلت تشريعات جديدة حيّز التنفيذ تتيح لإسرائيل «إلغاء تسجيل» أي منظمة تُعدّ «معادية»، وهو توصيف فضفاض يهدّد عمل أكثر من عشرين منظمة دولية تمثّل مصدراً رئيسياً لدعم المجتمع المدني الفلسطيني.

حتى الفلسطينيون داخل الخط الأخضر بإسرائيل الذين كانوا ينفقون سنوياً في أسواق الضفة الغربية ما يزيد على 800 مليون دولار، مُنعوا من التسوق. كما حظرت إسرائيل على أبنائهم الدراسة في الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية. الهدف يتجاوز الاقتصاد؛ فكما قال أحد رجال الأعمال الفلسطينيين البارزين: «الهدف الأوضح هو تدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية بطريقة غير مباشرة».

وفي وقت تفرض فيه إسرائيل واقع الدولة الواحدة القائم على السيطرة والتفوق، ما زال المجتمع الدولي يردّد شعارات «حل الدولتين». هذا الشهر، أعلنت بلجيكا وفرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ومالطا أنَّها ستنضم إلى 147 دولة أخرى للاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن إن بقي الاعتراف مجرد خطوة رمزية بلا محاسبة فعلية، فلن يكون أكثر من بيان سياسي.

في إسرائيل، أظهر استطلاع حديث أن 68 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون ضم الضفة، فيما يعارض 71 في المائة قيام دولة فلسطينية. هذه ليست مواقف هامشية، بل سياسات باتت سائدة.

إذا استمر هذا المسار فإن سياسة إسرائيل القديمة القائمة على «خلق وقائع على الأرض» ستتحول إلى واقع دائم من الفصل العنصري. وكما أنّ الإبادة في غزة ستترك آثاراً إقليمية ودولية عميقة، فإنَّ الحرب الصامتة على الضفة -عبر أدوات بيروقراطية وهيكلية- ترسّخ وقائع لا رجعة فيها. يبدو أنّ إسرائيل تستغل مأساة غزة لتحقيق هدف تصفية القضية الفلسطينية، وكلما طال غياب المحاسبة الدولية تعاظمت فرص نجاح هذا المشروع.

* أستاذ الدراسات الدولية

ووزير فلسطيني سابق

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: جُبرانان في وطنٍ واحدٍ
التالي: قصف قطر: انتصار الأخلاق على الهمجية

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
190270750_2865974877008401_203849496054148387_n
  • مقالات رأي

هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط
  • بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات
  • انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته
  • هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم
  • عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • الافتتاحية

بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
190270750_2865974877008401_203849496054148387_n
  • مقالات رأي

هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.